الملاحظات
صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234
النتائج 31 إلى 39 من 39

الموضوع: رواية سيدة الحرية

  1. #31  
    .
    ولم أفاجئ برده بعد غد:
    اذن لماذا لاتملكين مفتاحاً واحداً؟
    يقول احدهم: "المفتاح النائم على قارعة الطريق عرف الآن فقط نعمة أن يكون له وطن حتى لو كان ثقباً في باب!"
    الا توافقينه؟
    ،
    لأجيبه:
    يظهر انك أحببت سيرة المفتاح لكن
    أيبدو لك انني أستطيع أن املك مفتاحاً واحداً حتى ألوذ به في باب؟لم لايتسع الثقب ليحوي تلك المفاتيح الكثيرة!
    أم لمَ بابي ليس به ثقب حتى الآن!
    أن يكون لك وطن،لغة، اسم، ثقباً في باب، أقصد مقعداً ثابتاً على الأرض ذلك يعني انك جئت حقاً
    تماماً كمسافر رتب أحدهم لرحلته جيداً من الذهاب الى الإياب، رغم ان باستطاعته التحليق وحيداً حيث يشاء، لايرتبط بموعد رحلة عودة حينما يود البقاء، يعيش كطرد في مظروف اصفر كتب عليه العنوان مسبقاً،مهيأ تماماً،مهيأ جيداً
    وتموت كمفتاح على قارعة الطريق!
    فقط لأنك فضلت اختيار الباب!
    ،
    ،
    أجابني أخيراً بعد انتظار
    لم اقرأ لك شيئاً تقولين فيه "صحيح" و"معك حق" و"اتفق معك"
    لكن كل ماتكتبينه جميل، واعتراضك على كل شي يعجبني منذ زمن
    بالنسبة لي أتواجد لأقرأ لك تبدين دوماً ك (قنبلة سلام)
    .
    .
    لا ادري مالمدهش حقاً رأيك الناقد بلطف ام اعترافك بمتابعتي بشغف ام تلك (قنبلة سلام)!
    تلك ربما الأكثر ادهاشاً! لأنها منك على مايبدو!
    قنبلتك فجرت ألف فكرة في سبيل الكتابة هذا اليوم، وحين اكتب تلك الأفكار الغير مرقمة على ورقةسأدهشك!
    أخذت جولة سريعة تفقديه لاسم مستخدمه،لم يعقب لسواي،والمضحك استخدامه سابقاً للهجته وترك الفصيح
    -هل حقاً انا بتلك الروعة!
    هذا ماخطر في بالي وانا ابتسم بثقة،وافكر في معنى اسمه !
    .-.
    .-.
    .-.
    كان السفر مجهداً حيث انني تأخرت، وفاتني موعد ووفرت الجهد والوقت للتعويض
    ماحدث، انني ما ان وصلت هناك هاتفتها، ثم لم اجد منها اتصالاً او رسالة، فتوجهت للمنتدى قبل ان انام
    وتساءلت : كيف تجد نفسها في الكتابة هكذا!
    وخضنا حديث المفتاح!!
    .-.
    .-.
    .-.
    كانت مغادرته اجازة سريعة لأخلو بنفسي،ارتب الفوضى في داخلي
    افكر انه سيكون جميلاً ان يبقيني عند اخي اكثر، فأنا هنا استطيع أقل ذلكالنوم!
    لكنه اصطحبني حال عودته
    خيَل لي اننا نواصل الدوران فقط!
    ماذا لو كانت حياتي قصة،كيف ستنتهي!
    الحزن يخبرك اكثر من الفرح فلن يكتبني احد لولم يكن يكتب عن حطام،لو لم يكن يجيد الركض في حلقة مفرغة ولا يصيبه الدوار،لن يكتبني احد لايؤمن ان الحزن يخبرك مالا يستطيع نطقه الفرح،
    تماماً كملامح الأشخاص الذين أساءوا إلينا ذات يوم نذكرهم كما لانذكر من أحسنوا إلينا!
    العديد من الذين لم يعبروا حياتي،ولن يعبروها،يملون علي مفاهيم اخرى يبعثونها كما تكتب تماما ًقائمة مواد غذائية!
    ويرجون الكتابة لمجرد الكتابة،ويطالبون حرية بلا حرية،ويفرغون أسئلة دون عقل جواب!
    يعلمونان طفولتي شديدة الانبهار بممثلي المسارح،وتعدد أدوارهم على منصة واحدة،لأنني علمت قبلهم ان بإمكان أولئك عيش أكثر من حياة في أزمنة مختلفة،وكأنهم وحدهم من عرف مبكراً حقيقة ان الحياة غير كافية للعيش كما ينبغي!
    حين قال كنفاني ان التسول هو استرجاع الحق،تأكدت ان الحرية لن تكون أقل من ذلك!
    فما بال هذا الطريق لايؤدي لشيء!
    بدأت اشكك في وجود روما!!
    .-.
    .-.
    .-.
    طرق الباب مراراً وتكراراً على عجلعصر الغد
    فوجئت برنيم تطلبني الدخول
    -خيراً ان شاءالله، خلعت عباءتها وصافحتني،وأضافت قبلة كاذبة وهي تقول:
    -"عمر فيه؟"
    -"ايه نايمخير؟"
    -"لامافيه شي بس بغيت خدمه"
    قلت بتوتر-"أي حياك تفضلي"
    "كنت بجيب فستاني من المشغل قلت امر اشوف فساتينك يمكن افصل مثلها لسديم"
    قالت كل ذلك حينما جلست،وما ان استوعبت
    -"أي اكيد"
    لأي مناسبة ياترى!
    ثم أضفت-"تفضلي بالمجلس"
    وضعت قدماً فوق اخرى ضاحكة
    -"بيت اخوي يكفي الصالة"
    ابتسمت، وأحضرت العصير،وبعض الكعك،الجاهز طبعاً، ثم أحضرت لها ماتريد،وانتقت منه وقالت:
    -"هذا روعه بخليها تشوفه ذوقك حلو"
    -"عيونكاذا مقاسها خليها تاخذه"
    -"بالحالتين بنفصل اصرو يلبسون مثل بعض مايكفي انهم يتشابهون"
    ضحكت وقبل ان اعلق سألتني:
    -"عمر متى بيصحى"
    ابتسمت وذهبت لأوقظه
    -"الحين"
    .-.
    حين نزل تبعته،بعد ان تبادلا التحايا،سألها:
    -"وش سبب الزيارة المفاجِئة"
    -"ليش مايصير ازور اخوي"
    ضحك-"يصير طبعاً "
    وقبل ان يتم جملته كانت رنيم قد لمست إحدى يديها الطاولة دون قصد،ليسقط كوب فارغ وينكسر!
    ثم أطلقت صرخة قوية ،جعلتني اتوقف حيث كنت،ويتوقف عمر حيث كان، وصوتها جعلني أتوقع انها قد اصيبت لتقول لي عن بعد:
    -"انتي ليش حاطته هنا؟ شوفي شلون"
    فوجهتُ نظراتي لعمر،أهو خطأي!
    ألقى بنظراته علينا ثم قال ويبدو انه يكبت غضبه:
    -"طيب نظفيه"
    ثم أضاف وهو يجلس بعيداً وتتبعه اخته:
    -"شالمشكله كوب وانكسر"
    شعور بالإهانة،وبالغضب يجتاحني، أيقول انه خطأي!!
    أحضرت الأدوات وبدأت بذلك،لأني اخاف ان يجرح احد ان اخرت ذلك
    كانت اذني تلتقط مايتحدثان به بالقرب، حتى قالت رنيم
    -"ماشاءالله عليك ربة بيت"
    وقد كنت مسبقاً انظف مافعلته بدم فار غضباً،منها ومما لم يفعله هو!
    -" لو شهادتك مهمه!"
    لم ارفع رأسي حيث كدت اجرح الأرض بتكرار العملية خشية ان ارفع رأسي لرؤية اندهاشهما من ردي او طريقته على الأرجح!
    -"رسيل"
    جائتني من عمر بنبرة هادئة،لالا بل هي ضجرة قليلاً، او ربما كثيراًلكن الأكيد انها مستنكرة!
    فتخطيتهم واتجهت للأعلى
    .-.
    كانت المناسبة التي يجهزن أجسادهن لها منذ فترة، ان قريبة لهن ستتزوج، ولعادة ماسيجتمعون بها بعد مدة، وسيحضر الجميع
    هذا ما اخبرني فيه عمر بعد يومين مما حدث
    كنت اتجنبه،ليس غضب من يريد الصلح بل غضب من يطالب بهدنة!
    ولم يتجرأ احد منا بفتح الموضوع مجدداً ،او ان يكسر كوباً ما ولو بالخطأ!
    ربما استمرينا هكذا حتى اضطررت لتصعيب الأمور دون قصد حين قلت:
    -"متى بتطلع؟"
    رمقني بنظرة غريبة واجابني بسؤال-"ليش؟"
    -"لي اغراض احتاجها عند خالتي وبترسلها لي"
    حرك رأسه متفهماً او لامبالياً ،ثم بحركة سريعة عاد لينظر لي وكأنه بُلَّغ بأمر!
    -"مع مين؟"
    -"مازن"
    ثم لم ادري ماذا اقول، وربما هو كذلك
    -"بقولها ترسلها الحينتنتظر؟"
    لم يجبني
    .
    ما ان حضر مازن،بالطبع لم اره ولا ادري مالذي يتبادلانه بالخارج، وكما توقعت غادر
    وقال لي عمر ما ان دخل
    -" فيه شي نساه يقول اتصلي"
    وجلس بذلك المزاج الثائر،ثم اذ به يضغط على رأسه،ثم يقف فجأة بمظهره المقلق ويقول:
    -"على أي اساس يقول لي لاتدخن شايف بيدي الباكت ولا شام فيني سقاير"
    ثم علا صوته أكثر من علوه وكأنما أرعدت السماء في وجهي
    -"عشان صحتك يقول ليش اذا انتي شاكه بشي اسألي ولا تشتكين عند هذا"
    اضاف دون ان اجرؤ حتى على الابتعاد
    -"انا تركته من يوم وافقتي علي اصلا ماكنت ادخن قبل هي فترة وبدر يدري (نبرة صوته وسرعة مايقول عطبت استيعابي التفت وكأنما سيغادر فأضاف)اخوك اولى"
    ثم ترك المكان لأستند على اقرب كرسي،اعيد تجيمع ذلك الانفجار
    حتى ان يداي ترتعش،وعقلي يكرر الكلام كله في وقت واحد فيكاد عقلي يستقيل!
    -أي سجائر وأي شكوى، ماذا قلت يامازن ماذا افسدت، حسبنا الله ونعم الوكيل!
    _
    _
    .-.
    .-.
    الف فكرة ومليون مخطط كادوا يفجرون برأسي حينها، وكلما تأخر أكثر ازدادت احتمالية الجنون
    كيف يفعل الجميع هذا بي!
    اهناك من يلوم حلمي بالحرية بعد كل مايحدث! اذن نالوها انتمخذوها فتخلصوا منيدعوني!
    ما ان سمعت الباب،اعدت ترتيب الكلام،وقفت وسألته:
    -"مارديت على جوالك"
    كانت ابعد من ان تكون خبراً او سؤال!
    ربما لهذا واصل تجاهلي وهم َبالصعود
    -"عمر"
    هذه المرة الثانية ان كنت تحسب! لكنها الاولى بهذا الصوت الغاضب!
    -"انا ماشكيت لمازن بشي ماكلمته حتى"
    التفت وقال بنبرة ساخرة لم اعتدها!
    -"ومن قال انك اشتكيتي"
    اجهله الآن أكثر! تقدمت وانا امسد ذراعي الايسر قائلة:
    -"انت عارف مافي شي اشتكي منه"
    اتكئ على السياج،ومال بزاوية فمه للاعلى،وسكت كأنما ينتظر بقية حديثي المنتهي!
    عندها،فقدت الرغبة في مواصلة البقاء او التحدث، لكني سألت ماكنت اود معرفة وكان ضمن المخططات الألف التي تمزق رأسي
    -"ليش هالعداوة بينكم؟"
    وكعادة الاسئلة المهمة،تخرج حين لايكون هناك من يرغب بإجابتها!
    اعتدل في وقفته، زفر زفرة بالغة، وصعد للأعلى وهو يقول بصوت بسيط!
    -"الحقير"
    لاينقص عقلي هذه الليلة استيعاب المزيد!
    تمنيت لو غضب بأكثر من كلمة،صرخ عوضاً ملئ رئتيه بالغضب،او حتى اقلها يطلبني عدم التدخل!
    الحقير! بذلك الصوت المغلف بالهدوء شعرت به قد يحرق اطراف ثوبك،وقد يبقى رماد في فرشاة اسنانك،وقد تكون لو قيلت لي لاحترق ماينبض في جسدي
    قبل ان ينطق بها كدت على وشك النطق ب-واصفح الصفح الجميل- جيد انني لم انطق بها، هذا النوع من الكلمات دواء وانت لاتستطيع سوى مواصلة المرض،لاتشفى الا بعد ان تسأله السبب ،علني اعلمه!
    فكل ما اعلمه الان انه حقير،كاذب بغيض، لاادري ماذا يريد،الديه انف اخر ليشتم رائحة التبغ التي لااشمها فيه، ام صحتي ذات فجأة!! صارت اولويات اهتمامك
    ،
    ،
    كنا نتجنب بعضنا الايام التالية، بل نتجنب انفسنا ايضاً
    لا ادري ان كنت انا من يتجنبه ام هو، لكن ما اعلمه انني لم اتعمد التحدث اليه ابداً خوفاً من شجار اقصد انفجار فيبدو على حافة امر ما، لكن الحقيقة كما قد تعلمون
    ان الكلام شيء معقد جداً!


    .-.
    .-.
    قرابة الاسبوع وانا لا اتحدث الا نادراً في الهاتف فقط!
    قبل هذا الاسبوع كنا في نظر الجميع كزوجين سعداء،وبعد ذلك الاسبوع ربما سنعود كما كنا او سنحظى بلقب اتعس زوجين!
    لكن مااقلقني انني صرت آبهة بالايام واعدها حين نصبح بوضع سيء، اذلك يعني انني زوجة صالحة!
    وحينما اصبحت كذلك تتجاهلني مطلقاً، وتجلعني اطلبك مواصلة ذلك رغم كل مايقلقني
    لأن سكوتك قد يكون افضل من صراخك لأهتم، فانا قد لا اهتم!
    أمطر علي اللامبالاة فأنا لا أعدك بأن يثمر شيء!
    لو تعلم، لا ينمو لي شيء مهما سقيت، هذا ماعلمته في طفولتي، مذ بدأت ببذر القطن، سقيته كما فعل الجميع الا ان نبتتي وحدها لم تنمو
    تلك اللحظة،ولو تعلم! منذ ذلك الحين،وانا اثق ان لاشيء افعله ينمو
    تماماً كما أعي الآن لم تكن بذور الحرية التي جمعتها صالحة للنبات!
    أمطر اللامبالاة أكثر أغرقني فقد افقد اهتمامي حقا عندما اغرق!
    .-.
    .-.
    .-.
    .-.
    .-.
    المساء الذي سيكون اليوم كان عادياً لولا انني كسرت كوب،ولولا ان عمر قال لي ببرود:
    -"حددو الموعد الاسبوع الجاي الاربعاء"
    واعلم من تذكيره كي لايتكرر كالموقف السابق،لكن كيف لي ان انسى هذا اليوم، فهو اسعدني ان يكون الاجتماع في ذلك المكان المستأجر البسيط عوضاً عن بيتي، الذين رفضوه قبل ان ارفضه انا بحجة العدد الكبير من الارواح البشرية!!
    وكما كنت مؤخراً استجيب بلا اهتمام، وكأنما انتظر مفاجأة من القدر تغير حياتي
    وعندما كسر الكوب شعرت بشيء غريب!
    .-.
    .-.
    الايام المهمة في حياتنا والتي لها قدرة على تغيير مسار، تأتِ بلا مقدمة واشعار
    الاربعاء، ما اسرع قدومه!
    في الحقيقة ان ايامي كانت تمر اسرع من غيرها، الجميع يقول ذلك!
    فحين طالبتها بالمشي صارت تعدو، اوصلتني لفصل الشتاء
    يبدو انه يخطو في هذه الأجواء التي لاتحتمل قميصاً صيفياً بعد منتصف الليل
    -"تعالو برى الجو حلورسيل تعالي"
    يجب ان اتجاهل برودة الجو قليلاً كي اخرج لأجلها ،لأنني لولم افعل لصرت حديث المجلس النسائي الممتد بخطوط حديث أشبه بشبكة عنكبوت!
    تبعتها كي اتظاهر معها بروعة الجولا اغير!
    ربما.اقول ربماكان يجب ان لااتظاهر بذلك،ولا اخرج
    اخبرهم ان لدي صمم فلم اسمعها او رمد فهل شارت الي! ف"ربما" عندما تؤرجحني بين امرين ينتهي بي الحال دوماً للأسوأ
    ،
    هذا الجو القاني في زاوية نفسي امام الجميع، قبل ان اتي اليوم تجادلت مع عمر ثلاث مرات،الاولى ان اكون جاهزة مبكراً كي لا أتأخر،وكأنني سأشكل فرقاً كبيراً في هذا الضغط الانساني!
    المضحك ماقاطعتني به احداهن التي لااعرفها حين سألت عن زوجي، حقيقة لاادري بالضبط مالذي تريد معرفته،لكني اجبتها انه جيد
    زوجي الجيد ذاك جادلته للمرة الثانية حين صرخ غاضباً بعد ان فقد شيئاً من ادوات التصوير،ولأنني في الغرفة ذاتها نلت اتهامي!
    لم اعط نفسي احقية التفكير في سبب تغيره،لأنني فجأة اصبح امامي شخص لااعرفه! وذلك يكفي ان يكون مرعباً
    والمرة الثالثة تخص منشفته التي تنتظر في شبك الغسيل الى ان يشاء الله، ولم يرضى باستبدالها
    كيف يريد مني التصرف! اني متعبة اتراك تمنحني يا شتاء بعضاً من برودتك لأحتفظ بها قبل ان انام، اتعلم! شتاءك السابق كان يجعلني انام بلا قلق بلا توتر بلا انتظار او تفكير!
    هذه الرياح التي تهب ببرودة بين الفينة والاخرى،تخبرني بكل البلادة التي في ملامح النساء بجانبي!
    اللامبالين اسعد اصناف البشرية!
    تقاطعني احداهن مرة اخرى،متسائلة،شاي أم قهوة!
    انظر للحافظات التي يتناقلنها مذ أتيت- "شاي"
    تسكب لي البعض، ثم تفضح ملامحها جزء في ذاكرتي وأسالها مباشرة
    -"كيف حال الوالده؟"
    ترد بابتسامة-"بخير الحمدلله تحسنت"
    -"دايم ان شاءالله"
    ان لم تخني الذاكرة اسمها كان غيناء ابنة عم زوجي الجيد، هل غيرت قصة شعرها!!
    الشاي كان ساخناً!
    لأول مرة ادقق في حافظات الشاي،انها مبهرة هل حقاً استطاعت الاحتفاظ بسخونته كل هذه المدة!
    ظننتها دوماً كاحتفاظ سيدة بسر!
    ربما لأن الشاي والقهوة لم اجرب شربهما بها،فالأكواب السريعة التحضير سريعة فقد الحرارة،اشرب بهما دوماً على عجل
    ربما لأنه عصر السرعة عصر المنبهات دوماً تجد نفسك واقفاً أمام عدة تقاطعات مأخوذاً بشيء لم يسبق لك رؤيته وخائفاً من امر لم يحدث قط
    عصر حافظات القهوة وساعات الاسترخاء لم يعد موافقاً مع الزمن الذي صرنا نعيشه،فكل شيء تفعله على عجل
    الاكواب المكشوفة الباردة التي تخنقك رائحتها وتوسع مداك،تساعدك دوماً على حقن نفسك بمضاد لفقد الذات! وانك لازلت مهماً بشكل ما!
    تلك الاكواب المكشوفة تغريك بالحرية،تجدك امامها جالساً كما يجلس من يعترف بذنبه خلف قسيس!تعريك رائحتها من ذنوبك التي لم تقترفها بعد! والتي اوصلتك للاختلاء بكوب قهوة!
    ما ان ترى الكثير من حافظات القهوة والوجوه المنغلقه المركونه بظلال لاتصل بشيء باستثناء من يشاركهم اياها
    يظنون ان القهوة لاتبرد ابدا مادامت الاخبار الساخنة نكهة اخرى لأجلها تعلموا مخاطبة الفنجان وفشلوا كما لن يبصروا الحرية!
    .-.
    .-.
    جلست رنيم في البقعة الفارغة عن يميني،وقالت شيئ ما لاختيها الجالستين امامي مباشرة
    نادت سديم، ثم ولعجبي نادتني ايضاً بابتسامة كبيرة، وتقدمتنا
    كنا نتبعها كما نتبع وهم،فأعلم يقيناً انني لن اصل لشيء!
    وقفنا في مساحة مزروعة بعيدة تشبه ممرات العبور ،وان كانت كذلك ،قرب باب يفصل بين قسمين، تركت سديم تبقى ابعد وقالت لي:
    -"معليش ماكان عندي وقت غير الحين ويمكن ماقدرت اتحمل"
    بابتسامة -"تفضلي"
    -"انتي عارفه وش ابغى فيك او شسوت بنت خالتك"
    تلاشت ابتسامتينا، فجأة حل بها الاصرار وبي الوجوم
    ألأنها لاتجيد المقدمات فوجئت بما نطقت به،أم لأنها احيطت علماً بطريقة افقدتها الاتزان
    بذلك الاصرار نطقت-"قوليلي احسن"
    ألأنني خجلة من ابنة خالتي المعنية،أم لأن هذا الممر المحاط بالأشجار يبدو طويلاً في حين يفصله بوابتين احداهما لمكان تركت به الشاهد الأول-اختها-،والاخر لمكان يوجد به والد المعنية بالحديث-لمى
    ,
    ,
    -"اعتقد الوقت مو مناسب"
    جملتي التي كادت ان تكون رجاءً،افقدتها ماتبقى من هدوءها
    بضحكة ساخرة-"تعلميني حتى متى الوقت اللي اقدر احاسبك فيه؟"
    رددت ضحكتها بابتسامة هازئة أيضاً-"تحاسبيني!!"
    وقبل ان تقول شيئاً،لأنني قد لااسمعها وحدي إن علا صوتها،اضفت بلا ابتسامة
    -"على ايش تحاسبيني؟ احنا من متى نتحاسب على ذنوب غيرنا؟"
    رغم ان جملتي تلك قد انحرفت عن مسارها منذ زمن،كنت واثقة من خطأها الذي لايخطئه أحد!
    أتراني اقف امامها احاسب الان!أتلومني انا! ايجب ان لايكون غضبها على أحد سواي!
    قالت لي بحدة-"انتي عارفه ان امي ماتدري ولا ابيها تدري لانها ماراح تفوت الموضوع وعشان اخوي انا رح احل الموضوع بنفسي لأن خواتي مسؤوليتي ويفترض انهم مايصاحبون وحده مثل بنت خالتك"
    جلمتها الطويلة تلك كادت لاتنتهي،حيث اجبتها ببرود مصطنع
    -"امنعيهم"
    التفتت ضاحكة وهي تشير لسديم بأن تتقدم،قائلة لي
    -"تحسبيني جايه اخذ الاذن منك"
    قلت بجدية اكبر-"مايصير نناقش الموضوع وهي فيه أجليه رجاءً"
    اخذت تنظر لي دون أي تصرف،أضفت برجاء صادق هذه المرة-" لاتكبرين الموضوع"
    اندفعت بالحديث امام اختها-"اكبره؟ مو على اساس انتي شايفته صغير"
    بدأت افقد صبري،كدت افقده بصدق وانا اقول:
    -"اعجاب مراهقات ماينحل بهالطريقة"
    -"اعجاب مراهقات يعني نمشي الموضوع؟ اكيد انتي وش بيضركانتي عارفه هالزفته وش كانت تقول لهم وش فتحت عيونهم عليه وش سوت اخر مرة ولاتتجاهلين وعاجبك الوضع"
    يعجبني!! انتِ شيء لايعقل يا اخت زوجي!
    ماذا فعلت لمى! اخبريني ودعكِ من هذا الحديث، أتراه يجب ان اتصل بخالتي الان!
    بل اكاد افعل ذلك
    قالت-"اسمعي يابنت الناس بنت خالتك هذي خليها تقطع علاقتها فيهم لانها ماتفهم كل ماقالولها تتجاهلهم"
    سألت بطريقة من يخاف اجابة-"وش سوت لمى؟"
    لكن من اجابت حينها سديم-"انتي عارفه"
    كان الاكثر احباطاً تدخلها الان!
    تقدمت رنيم بطريقة من يقاضيني لجريمة لم ارتكبها قائلة
    -"ماخفتي على سمعتكم على الاقل ليش ماوقفتيها عند حدها يوم دريتي يوم قالت لك سديم او حتى اول ماعرفتي عن هالزفتهليش ساكته وراضية؟"
    -"راضيه!!"
    هذا ماستطاع ان يخرج مخنوقاً،فلم يكن صوتي متفرغاً للحديث حيث شغلت حنجرتي بتهريب الدمع كي لايصعد!
    حينما يعادل الذهول الالم تسنح لك الفرص بأن تمنحك غصة على الطريقة التي تحب!
    فيما سبق احدثت لي الحياة مواقف مشابهة في مواجهات عدة، لكنها لم تكن كهذه
    حين اذكر الذين فقدتهم بسبب مواجهة ولازالوا يعيشون بالقرب،الذين يتحدثون معك وكاأهم لن يروك مجدداً وان حسابهم معك الاخير
    لايخشون على صورهم في داخلك ان تخدش او تغطى او تنكسر، تعرف ان في داخلهم رحمة ومودة وربما حب صادق لكن افعالهم لاتشير الى شيء من ذلك
    حين يقفون امامك كما يقف الشتاء، يعتريك شعور مخيف نحو كل شيء!
    خيبة الامل تلك انطقتني كما تنطق كلمات محتضر، قليلة صادقة
    -"انا لا اختها ولا امها ومابينا اخوة ولا صداقة كل اللي بينا صلة قرابة وكره لي اسلوبها مثلك الحين ماقدر اتفاهم معها ابدا"
    ردت-"ليش انتي اللي اسلوبك مره شيعموماً غيري الموضوع قد ماتقدرين وشوفي حل قبل لاتكبر السالفة"
    كدنا على وشك انهاء الحوار،حيث ان سديم قالت-"الباب يطق فيه رجال يبي شي"
    لتسمعني اقول-"انتي شوفي حل لاخواتك انا بصراحة مقدر ولاعندي جرأة افتح هالموضوع مع خالتي"
    -"يعني امها اللي ماتدري شوفي يارسيل فيه ناس تعتبر هالموضوع عادي"
    قاطعتها هنا وكأن هناك مانفجر بداخلي،تماماً كانفجار زائدة دودية قد نموت بعد ان تحدث!
    -"شي ماتعرفينه لاتتكلمين عنه وش يعرف خالتي عن اللي يصير في مدرسة بنتها تكلمي بعقل تكلمي بمنطق اصلاً لو تعرفين تتكلمين بعقل ماجبتيني قدام الناس وفتحيتي الموضوع قدام اختك"
    الأنها غضبت من غضبي قالت ببرود
    -"وانتي ماتدرين ان الحب يطلع على بذره"
    بالتأكيد هي لم تقصد بذلك، من الممكن انها قالتها فقط لتغيظني،او ربما لاتعرف معنى هذا المثل،او قد تتحدث في موضوع آخر
    ازداد الطرق،وركضت سديم لترى من يطرق ذلك الباب، واما اكثر مايطرق حينها كان في داخلي ولايفتح احد!
    سألتها متجاهلة ماقد يحدث. لو هربت للوراء قليلاً لكشفت امام تلك العيون النسائية الكثيرة،ولو تقدمت اكثر لكشفت امام الباب الذي يفتح الان ويكشف الرجال!
    -"هذا المثل تقصدينان"
    استجمعت قواي فتابعت-"كل اللي قلتيه ماكنت عارفه عنه شي ويوم عرفتيه ماكان تصرفك صح وخطأك بالمثل اللي قلتيه ماقدر اسامحك عليه "
    بذلك الاندفاع وهي تنظر الي وكانما ترتكز على قدم واحدة!
    لأضيف-"فيه مثل دامك تحبين الامثالمناسب لك وروحي جمعي معلومات "
    لم اكن اسمع صوتي المتحدث بعد استجماع قوته،والمثل الذي الهمت به حينها سأقوله واهرب للنساء!
    بتحدٍ-"مايعرف. ثقب الجورب. الا الحذاء"
    وما ان ادرت رأسي لابتعد حتى اصطدم بكفها على وجهي محدثاً في اذناي صوتاً لاصوت له!!
    .-.
    .-.
    ذلك الرجل الذي كان يطرق الباب،والذي فتحت له سديم،كان يحمل اواني اراد ارجاعها،او استبدالها، او انتهى منها
    على بضع خطوات منه كانت امرأتين تتجادلان، احداهن زوجته والاخرى اخته الكبرى
    التي فتحت له ربما اخبرته بشيء جعله يترك الاواني ارضاً ويمشي الينا، وعندما حدث الارتطام على خدي امامه توقف
    هل كل شيء توقف حينها!
    -"رنيم"
    نعم يبدو انه صرخ بذلك، وشتت انظاره وخاف التقدم اكثر كي لايكون قد كشف النساء في الجانب الاخر
    كرر ندائنا عدة مرات
    إحدانا سمعت له وتراجعت لتتحدث معه،وهي لم تكن انا كما أرى!
    يدي التي احتفظت بصفعتها على خدي،احتفظت بأصابعها الخمس الجريئة
    بالخلف اعلم ان هناك من سيعقد مؤتمراً لنقاش ماحدث لي،لو انني فكرت بالتراجع
    واثق تماماً ان هناك رجل خلف هذا الفاصل لن يرضيه مايحدث لي من ظلم!
    وهو صديق لهذا الرجل المندهش امامنا
    والذي لن يعلم ماحدث وان قص عليه الموقف كاملاً
    عمر:
    -أحينما تصفق راحتيك،تشعر بالراحة؟!!


    .-.
    .-.
    .-.
    صرخت بسديم بأن تحضرها،تقربها هذه الخطوات الثلاث فقط،فاستجابت
    رنيم كانت تكرر-"كان سوء تفاهم"
    وحين وقفت رسيل امامي بنظرة لااستطيع تمييز ماتعني،وسكتت رنيم فجأة
    -"وش صار؟"
    هذا ماوجهته لزوجتي فلم تقل شيئاً،كانت تتابع النظر بما لا افهمه
    سديم قالت بسرعة-" رنيم عطتها كف عشانها قالتها انتي جزمه"
    .
    ،
    .
    وهكذا لخصت ماحدث.هكذا انهت الموضوع بتساوي ذنبينا، هكذا بسرعة شرحت وجودي هنا وعلامة اصابعها على خدي،هكذا وفرت الوقت
    هكذا. بكلمات قليلة افقدتني أي رغبة بالحديث!
    -اتستبدل الكلمات ايضاً.قد قلت حذاءً كما اذكر!
    عمر الذي ضل صامتاً واثر الصدمة الاخرى قاتمه بوضوح!
    امسك بيدي، انتظر تبريراً، ثم امرهم بالذهاب وسألني باصرار:
    -"وش صار؟"
    وكأن مافي جسدي من دم تجمع في اذناي وتجلط كل شيء
    -"الحين اتركني"
    سأل باصرار-"رسيل وش سويتي؟"
    واصلت النظر اليه بدهشة،ماذا فعلت؟ أيخصني باتهام.اتركني الان فأنا متعبة منكم!
    لأنه لم يفعل ذلك،او لنقل ليته فعل ذلك حينها
    لانني عندما اتحدث معه لااستطيع ترتيب الكلام او قول شيء منطقي معظم الاحيان
    لانني ربما لا ادريلكن قد يكون ذلك لاندفاعي الشديد وكانني ارى انه يجب ان يفعل المزيد مهما فعل!
    -"ماسويت شي اختك تعدت حدودها مايكفي كم مرة اسكت ومتحمله قلة ادبها"
    لايسعني ان اذكر خيبة الامل التي علت وجهه حين قال بيأس
    -"وليش ماتحملتيها اليوم عشاني"
    لم اجبه فأضاف بقوة اكبر-"وانتي قلتيلها اللي يريحك بعد"
    -"لأنها غلطت واصلا دايم كلماتشوفني تدور علي شي وتسوي مشكلة"
    -"هي اكبر منك والمفروض تحترمينها و"
    قاطعته ولو لم افعل لبكيت بل صرخت او القيت بنفسي في الماء هناك!
    -"انت مو عارف شي"
    قررت حينها ان اخبرك بما حدث،وبما سيحدث! وكم هو مريع نقاشي معها،وكم هو جارح كلامها،وكم هي صفعتها مؤلمة!
    وكم هو محرج وقوفي هنا، وكم هو محبط جداً،محبط كثيراً جداً،ان اقرر لأن اخبرك الآن بكل ذلك فتسبقني قائلاً:
    -"ادخلي الحين ونتفاهم بعدين"
    كيف ادع كل شيء كما هو الان،كيف ابدو مذنبة وانا لست كذلك انا لم اخطئ صحيح؟!
    كيف اقابل الجميع كيف ابتسم مجاملة اليس هناك اثر على خدي!
    -"روح بدخل بعد شوي"
    -"ادخلي وبروح"
    -"ماقدر الحين بنتظر شوي وبدخل"
    استنشق بعضاً من الهواء وقال بنفاد صبر-"رسيل ادخلي ولاتسوينها قصة"
    قصة! ان مايحدث حقاً قصة كيف لي ان احتمل حتى غضبك في حين يجب ان يكون على اختك!
    اتعلم كم مرة اهانتني واستغلت الفرص لتنقص قدري؟ أم ان عبارتي تلك يجب ان اعتذر عليها لأنها اختك،ولانها الكبرى،ولأنك كالبقية تقيس الصحة والخطأ بعدد السنوات لابحجم الخطيئة!
    أدار بوجهه ومضى،فتح الباب الذي قدم منه،بعد أن تخطى ماوضعه سابقاً على الأرض دون ان ينظر اليه حتى،وأغلق الباب
    تركني خلفه.،
    شيء ما تزحزح عن مكانه في داخلي،شيء ما شعر بالوحدة،شيء ما انصهر في داخلي فجأة فأسال المتجمد في عيناي،وبكيت كما لم تبكيني صفعتها!
    اخذت هاتفي لأتصل فوجدت مكالمة لم يرد عليها
    ان الجميع اصبحوا الان مكالمة لم يرد عليها، ابتلع الدموع واجيب بصوت غريب
    وحينما كان صوته اردت ان احدثه باذني الاثنتين. ذاك الذي سأمنحه مادمنا احياء مكالمة مجابة
    أخي.،
    -"عمر عندكم مالقيته وسيارته برى"
    اجبته بالنفي فقال -"عمه يدوره"
    قلت-"مدريانت متى بتروح"
    -"ساعة او اقل ليش؟"
    اخبرته انني سأذهب معه بحجة انني متعبة، ولان ذلك اقلقه لم تمض سوى دقائق واخبرني انه قرب الباب
    ماقلته له حينما سألني عن عمر،انه منشغل بالضيافة، وبعثت له نص رسالة،انني غادرت مع اخي
    ،
    تمنيت ان لايلحظني احد،او يشك في شيء ،ما ان اخبرتهم برحيلي
    تجاهلت التي قالت شيئاً عن استبقائي،واجبت جبراً من سألتني بالسبب،بأن الجو بارداً أصابني بالتعب
    ورنيم التي تقدمت لتقول شيئاً،فلم تحظى بفرصة لأني فوجئت بغيناء تصافحني مودعة وهي تقول
    -"كان ودي نجلس مع بعض اليوم بس يلا يوم ثاني ان شاءالله"
    ابتسمت لها مؤكدة،ابتسامتها جميلة ونظرتها حادة، ليتها استبدلت بالواقفة عن بعد. رنيم!
    تمنيت لها وقتاً طيباً وخرجت
    .-.
    .-.
    .-.
    وصلت لمنزل خالتي، مهما حاولت التحليق بعيداً اعود اليه
    هي بالتأكيد نائمة، بدري الذي قال الكثير من عبارات الشك ،تجاهلته وهاهو يقف خلفي متسائلاً ان كان من الجيد اقتحام المنزل في مثل هذا الوقت
    -"بروح فوق انت نام بالمجلس لاترجع الحين"
    -"طيب فيك شي؟"
    للمرة الثالثة يسألني بالاسلوب المتشكك ذاته،ابتسم-"لا لوفيني شي بقول لكلحظة انتظر"
    قلت ذلك وركضت لأحضر له غطاء ووسادة،وما ان عدت طمئنته بكلمتين وصعدت للأعلى
    .-.
    .-.
    الساعة تخطت الواحدة بعد منتصف الليلل،وانا قد احضرت اختي لهذا المكان دوناً عن غيره لسبب اجهله تماماً
    صديقي هو الاخر كان يقف امام حوض الماء ويتجاهل الحاضرين ، وحين سألته اجابني بصداع!
    حين صدقتهم لايعني ذلك انني لا اكذبهم في داخلي،بل اردت منهم ان يتابعوا اخفاء الامر اذ سيصل ذلك بهم الى حله
    لا ادري مالامر المعقد الذي لديهم، عمر في الاونة الاخيرة لايبدو بطبيعة الحال سعيداً، لم يكن حزيناً ربما كان قلقاً فقط
    وقد تذكرت حينها حاله حين رفضت زواجه من اختي!
    هل تصرفت جيداً، ام انني مخطئ بل مالذي يجب علي فعله.
    اماهلازلتِ تسمعيني!
    .-.
    .-.
    .-.
    .-.
    لا يحمل الحقد من تعلوا به الرتــب ولا ينال العلا من طبعه الغضـــب
    كم كنت اريد ان اتبعك ياعنتره!
    لم يتركني الغضب لانام بالأمس،وقد صرت املك الكثير مما يجعلني اكثر شخص سيحقد عليكِ مادمتِ تواصلين الحياة!
    رأيت امكِ التي تفاجأت بقدومي،رحبت بي بسعادة لأنها لم تعلم بسببه، ولن تتخيل ان تكون خيوطكِ الشريرة تصل الي عن بعد!
    كنت سأواصل الحقد والغضب بصمت كما اعتدت،لولا ان هناك ماحدث وجعلني اواصل منع نفسي كي لاابصق أمام بابك الذي لاتفتحين مهما طرقت
    ومهما واصلت الطرق
    ومهما سمعتني اطلبك الخروج هذه الظهيرة، ومازن وخالتي يكرران بصوت مسموع تساؤل واحد،وهو مالذي اريده منكِ!
    وانت الآن فقط تفتحين،بعينين مندهشة، في أقصى الذهول
    -"خير؟"
    باصرار وبصري يكاد يثقب الباب-"وين اغراضي وين ملابسي؟"
    خالتي-"أي اغراض؟"
    اجبتها وعيناي لاتفارق تلك المذهولة-"اللي بالدولاب مالقيت ولا شي"
    -"مقومتني من النوم عشان كذا وانا وش دراني عن اغراضك"
    خالتي تسأل-"الملابس اللي بالكرتون؟"
    تجيبها لمى سريعاً-"يمه اتركيها مجنونة"
    وقبل ان تتراجع وتغلق الباب دفعتها بقوة قائلة
    -"طول عمرك بهالوضاعة ماراح اسكت لك اكثر "
    اتجهت لغرفتي،لم اكن اتصور ان اول كلمة قد ارميها بها تكون-وضاعة-فأنا عادة لااستعملها!بل انا لااقف بهذه القوة امام لمى!
    هل كان مريحاً هل هذا الغضب سيمنحني الراحة!
    لمَ قلت لهذا ذلك فقط كان يجب ان ابصق او اصفها كما يجب لكني لا استطيع امي لم تكن لتريد مني فعل ذلك
    ظللت ابكي حتى الليل. وصدري بدأ يعلو وينخفض بطريقة غريبة وما ان طرق الباب لم اكن قادرة على اجابته
    فغطيت وجهي وتظاهرت بالنوم
    الا ان الباب فُتح، وصوت مازن يسألني:
    -"صاحيه؟"
    -"اذا صاحيه انزلي لامي ضايق صدرها وبصراحه زعلانه ليشت تسوين بلمى كذا عشان ملابس"
    -"رسيل"
    ثم جلس! –"الاخ يمون! "
    -"بعذرك لمى صايره ماتنطاق واكيد ماخلتك في حالك عشان كذا انا معك"
    -"لاعاد!"
    -"ايه ترى عمر متصل علي اليوم ومارديت مدري وش يبي"
    -"زين سويت"
    ثم وقف ليغادر ما ان يأس من ان انطق بشيء!
    -"غريبه جايه من بدري اليوم اذا بكرة ماراح تروحين بعزمك على مطعم جديد"
    -"وش المناسبة عالعموم تحلم اطلع معك!"
    -"وجبتلك العشاء كوليه ولا بزعل"
    -"مالي نفس معليش تحس ان زعلك مهم!"
    وما ان خرج حتى نمت،تظاهري بالنوم احضره الي!
    ،





    رد مع اقتباس  

  2. #32  
    استيقظت على رسالة في هاتفي من عمر
    -"اتصلي اذا شفتي الجوال"
    تناولت بعض من الطعام،وصليت الفجر، وعدت للنوم حتى افقت مرة اخرى على اتصال تلو آخر
    ثم رسالة نصية-"العصر بجي اخذك"
    اجبته مباشرة-"لا"
    ليرد-"بجي مع بدر"
    مالذي تقصده! أتهددنياخبر اخي ان استطعت ان اختك ضربتني في مناسبة حضرتها لأجلكولم تفعل شيئاً بل وتركتني اغادر ولم تتصل بي
    -"لمَ انا اكرهك بشدة؟"
    كنت سابعثها لك،او اكتبها في المنتدى الذي اكره اعضاءه ايضاً ويكرهوني بالتأكيد
    –"اكرههم بشدةلم اعد اطيق رؤيتهم.جميعهم انانيون حمقى تافهون جداًيريدون مني ان اعود متى يرغبون دون معرفة رغبتي بذلك اكرههم دوماًلمَ لايفهمون!"
    وكتبتها بالفعل ،وعندما حضر زوجي واخي خرجت وقدمت الشاي وطلبا مني المغادرة!!
    كنا نذهب،اخي لحيث اتى والآخر لحيث أتيت، وقد حاولت قدر المستطاع ايضاح سبب ما لخالتي كي لاتغضبوربما فعلت،قبل مغادرتي ارادياًبالتأكيد لاطوعاً
    .-.
    .-.
    هناك كذبات تسبب للبعض حساسية وحكة شديدة!
    اجبت على الهاتف امام عمر، كان المتصل مازن الذي يقول: قد اقفل غرفتي ووضع المفتاح في مكان اعرفه
    شكرته –بشكراً- كي اخفي معالم المخاطب ، واغلقت،لأجيب الذي سألني من يكون
    -"دانه"
    لست في وضع يؤهلك لمزيد من الاسفسارات وان كان حتى مبدئياً،لذا لم تضف الكثير حتى وصلنا
    .-.
    .-.
    .-.
    لم يكن الصوت ظاهراً ابداً،ولم تكن تتحدث بوضوحلكني كنت اعرف من يكون،واعلم تماماً كيف لها تقسيم الاشخاص بأساليب حوار مختلفة
    فهي مع اخيها تماماً كرسيل طفولتي التي اعرفها حيث احببت! ومعي كالوقت الفاصل بين طفولتي وشبابنا حيث لاصوت ولاشيء اخر سوى الألم!
    ومع ذالك الشخص، فهي في وضع غريب أشبه بالخضوع! واعلم انه قد اخبرها بشيء ما يستحق الشكر!
    لكن ما اجهله حقاً لمَ كذبت! فهي لاتخفي عني شيئاً لأنها لاتفعل شيئاً هي ببساطة تعيش تغدو وتعود ولااعلم ان كانت معي احياناً ام في مكان اخر
    لكنها كذبت. وليس لانها غاضبة قد تكون تفهمت الوضع لذا عادت معي، وستكون سعيدة كما اتمنى حين تعلم مالذي اخبئه لأرضي غضبها الخامد في ذلك البركان
    اويعلم احد كم كلفني اقناع اختي بالاعتذار، ارهقت كما لم افعل في حياتي، او يعلم كم كان علي الاعتذار لها لاني اؤمن ان كلتيهما لاتصلان لخطيئة مؤذية،رغم استمرار جهلي بما حدث
    اويعلم احد آخر كم عدد الاشخاص في العالم الذين يفقدون احبائهم في اليوم كما يفقد الاخرون حياة بأكملها، كم يسصبح الفجر طويلاً كسنه،والليل كعدة قرون!
    اويشك احدكم بألم من يقضي اوقاتاً طويلة في محاولة تصديق،او اختلاق اعذار، او حين يؤمن ان من احبه لن يكذب ويفعلها دون سبب!
    اكثر الامور غرابة هذه اللحظات تسارع النبض في داخلي وانا ادعها تسبقني للداخل
    وكأنما سأفتقد هذه اللحظة للأبد!


    الألم الذي شعرت به في القلب ذاته بعد وقت قصير يومها، بعد افتقادي لها في المنزل وكأنما تكمل نوبة غضبها في غرفتهاالم تحادثها اختي بعد!
    بينما انتظر،طارت عيناي للحاسوب المهمل على الرف،لايسعني سوى التجول فيه حتى تنزل رسيل ان حادثتها اختي
    كانت الساعة تشير للسادسة،ربما لازال الوقت باكراً على رنيماو ربما هما يتحدثان الان
    وهكذا قضيت بعضاً من القلق وانا دون شعور مني ازورها حيث تكتب، واقرأ آخر ماحدث هناك
    نعم انه حدث وليس كتابة!
    انه شيء بارز جداً لاسعني تقبله،او تجاهله،او أي مايكون فقد كان كقابضة اقيس بها ضغط اطارات سيارتي حين يخف الضغط، الا انه هنا بعد ان قبض على قلبي قاس ارتفاعه!
    ايماني كان يعاود الهمس في اذني، مكرراً كل دقيقة: لاتقلق الكتابة ليست بشراً الحرف ليس انسان!
    واحياناً لاتكون الكلمات انسانية، ومنها غالباً ماتكون شيئاً يطرحني للتساؤل:لمَ هي هكذا؟ ومالذي يجب ان افعله لأكون محبوباً!
    لاتحبيبني فقط لاتكرهيني ليس لأي سبب آخر فقط انني لا اطيق الحياة بدونك وصرت لا احتملها معك!
    -"رسيل"
    هكذا كررت ندائها، كنت اود طرح الاسئلة جميعها في الوقت ذاته،هكذا كنت انوي قبل ان تأتي بفزع
    وأكاد اسأل:لمَ انا احبك هكذا!
    لم قال احدهم ان الانسان يبتلى في حياته بأمور كثيرة وأسوأ مايبتلى به نفسه!
    وانا صرت اشفق على هذه النفس التي تبكي خلف غضبي الذي لو استطاع لصفع قلبك حتى يستطيع الحب، صرت اكره نفسي لكثرما احببتك ، استحق سخريتك لانني ان لم اغضب الآن حيث جرحتني بقدر استطاعتك ولازلتِ تواصلين الغضب مني وعزلتك
    لكثر ماحاولت تهدئتي فقدت السيطرة،وما ان قلتي بنظرة مفزوعة
    -"وشو؟"
    اغلقت غطاء الحاسوب بهدوء وقلت
    -"اجلسي"
    لأجد في ملامحك نظرة مختلفة، باردة جداً وانتِ تقولين
    -"لاتكلمني عن اختك"
    ربما حينها علمت ان هناك مانفجر في داخلي! قولوا انه مجرد عرق وارتاح!
    -"ليش كذبتي؟"
    .-.
    .-.
    .-.
    استدعائه لم يكن مبشراً بخير، وحين لمست فيه بعضاً من الهدوء لم افكر بسوى موضوع اخته فربما وقت الحساب!
    مالذي قالته اخته ليشك في صدقي لمَ كذبت! مالذي تهذي به!!
    جلست اقابله على اطراف المقعد قائله
    -"وش قالت لك وصدقت ولا عشانها اختك بيكون لها الحق"
    لتقاطعني باصرار لم اعهد فيك،بعينين قد تصيب الجميع بالرعب!
    -"اذا صار في الموضوع مازن ليش تكذبين ؟"
    اضاف بغضبه-"يوم سألني عن التدخين كذبتي انك ماقلتيله شي ويوم كلمك اليوم قلتي دانه"
    -"شكاك مريض"
    خرجت مني سريعة وكأنما قد اصباني الغثيان
    ، لتصبح كلماته كآخر وقع خطوات طفلة بعيدة بطيئة وربما مصابة!
    -"متى عمري شكيت فيك؟ طول عمرك عايشه معه ومافكرت فيك بشك او غيره هو كان في حياتك انتي ليش تدخلينه في حاتي الحين"
    لكنها لم تكن مصابة بل كانت اقرب للسخرية،تزداد تلك الطفلة بالركض مرة اخرى ما ان قلت،وكأنما قد ابدو مهيئة لخلاف هذا اليوم واستعير بعض الكلام حين اكن مهيئة بطريقة ما!
    -"اذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه"
    -"تدرين ليش تركت وظيفتي مرتين؟ تدرين ليش فارقت اخوك سنين؟تدرين ليش هالواطي ."
    وربما وقعت مرة اخرى،لأنه سكت فجاة، ثم قال:
    -"اذا ساء فعل المرء؟ "
    وكأنما كنا في الوقت ذاته نستوعبها!!
    لأقول متداركة كي لايكون ماقلته عثرة ما-" ابي اعرف ليش تكرهه لهالدرجة وليش هو حقير لهالدرجة؟ عشانه يكلمني هذا ولد خالتي واللي يسويه مو غلط بس انت كل اغلاط الدنيا تخليها على راسه"
    حين رأيت ماحدث في وجهك من تقلبات اصبت بفزع، اكان يجب ان اقبَل رأسك واجيبك بنعم وطبعاً! الا حق لي بمعرفة السبب ايضاً!ام كان يجب فقط ان اصمت!
    اضفت أيضاً محاولة انعاش ملامحك حينها:
    -"انا كذبت اليوم لأنك ماتحب تسمع طاريه"
    تتراجع في جلستك،لاتزال تحتفظ بتلك الملامح الغريبة، بلا أي شعور تتساءل:
    -" خليه برا الموضوع ماكان بيخرب حياتي ولا له أي اهميه لو كان لي مكانه عندكلو كنتي تحبيني"
    ما ان اشعر برعشة في اطراف يدي، او ربما في وجهي كطائر حزينرغم انني لست حزينه بل مرعوبة بينما تضيف تلك الجملة التي اوقعت شيئاً ما من اعلى القفص الصدري!
    وربما فقدت الطائر!
    بتتابع مريب-"او حتى ماكنتي تكرهيني وماكان العالم كلها تدري وتشتكيني في كل مكان"

    .-.
    .-.
    .-.
    وما انا بالمصدق فيك قولاً ولكني شقيت بحسن ظني*
    هذا التساؤل الوحيد الذي تكرر كلما كنت اراك،لك الحق في سماعه
    -"ليش تزوجتي وانتي شايله كل هالكره لي؟ وشو اللي سويته في حياتي يخليك تعاملني بهالطريقه"
    لتجيبي بعد ان وقفتي قائلة
    -"انا ما اكرهك انت اليوم فيك شي"
    كنت اواصل الجلوس بل اكاد اضجع كي لااغضب فقط لا اغضب! لكنها تقف مشعلة فيني غضباً اعجز عن اطفائه
    -"هو سؤالانا ايش بالنسبة لك؟"
    .-.
    .-.
    ظل الصمت بيننا بعد ذلك السؤال الذي نطقه وهو يقف تماماً كمن يشير بأنه السؤال الاخير!
    لم يقول انني اكرهه!
    ارجوك لست في مزاج لأحدثك عن المشاعر الآن اتركني الا ترى اني لم اعد استطع الوقوف الا ترى اطارفي ترتعش!
    حل عني.، الا انه قال بصيغة اخرى –"وش اعنيلك بالضط؟"
    لأن نبرة صوته ارتفعت مشيراً انها قد تواصل العلو قبل ان تهبط على رأسي! لذا قلت مسرعة-" زوجي وليش هالسؤال"
    لانني بدوت كمن يداري غضبه،قد اغضبته اكثر،اعلم لم ترد هذه الاجابة لأنها لم تكن على مقاس السؤال او الموقف
    لكن ارجوك لن احسن التحدث الان فقط دقائق دعني ارتب افكاري
    -"زوجك ؟ "
    جلس ثم نظر الي ثم اذ به يضحك كما لم يضحك! قد جن بلا شك!
    ثم قال-"ماني لاحد لو كنت زوجك فأنا فعلاً ماني لاحد"
    نظر الي من زاويته،كرر بطريقة غريبة-"ماني لاحد "
    ثم وقف وانا لا امل لأفقه مايقول!
    .-.
    .-.
    كنت حقيراً حين قلت ذلك، كنت كالبطل السيء في فلم تاريخي، ما ان فقدت كل طرق الوصول اليك جربت الوصول اليك من عالمك الذي تخفين، فلربما اطرق الباب الذي تحبين
    فأنتِ من علمتني ان اكون لكِ بكل الطرق فلم أكن لأحد حينما وصلت في النهاية!
    تماماً كما اردت ان اناقش الان عن شعورك تجاهلي، فبدأت بابن خالتك وانتهيت بكتاباتك، وكأن تلك المشكلتين هي حقاً مانملكه!
    الا انك جلستِ حينها، تساءلت بصوت ضعيف وكأن ما اهتز حينها السقف والكرسي لاقلبي جسدكِ!
    لأني املك املاً اخيراً بأن ترحبي حيث بدأنا، اجبت سؤالك الذي كان
    -"وش تقصد؟"
    تلك اللحظة كانت طويلة جداً –"المنتدى كان اثمن منتدى اقضي فيه يومي لأنك موجوده فيه ولاني من زمان مااقدر انام الا لما ازوره واشوفك "
    تقاطعيني:
    -"كنت تتابعني؟انت ماني لاحد؟"
    احرك رأسي ايجاباً لتقول مانخر في عقلي وهد سد كبير اً امامي:
    -"قلتلك.انت شكاك ومريض يحتاج اكتب بعد اذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه؟"
    .-.
    .-.
    نقف وأكاد ابصق الارض التي اسفله كما لم ارغب بذلك قبل الآن
    -"تراقبني وساكت تراسلني وانا عندك"
    ثم اسكت فجأة، اكان قبل الزواج ايضاً،وحين سافرت،وانت بجانبي؟ تبدو حقيراً جداً هذه اللحظة ومريضاً بالشك وانا لااحتملك
    الدم الذي يواصل الاحتقان جعلني اظهر شبه ضحكة ساخرة وانا اقول-"مريض مقدر حتى اشوفك"
    واعطيك ظهري وقبل ان اخطو للامام،
    يتكرر ماحدث مع اختك!
    يدك التي سحبتني للوراء وعلمت خمسة اخرى على الخد ذاته، لكنها كانت اقوى

    قد استطاعت ان تجعل في الارض بركاناً يتصاعد دخانه فيحرقني أكثر
    تلك اليد ابتعدت باصابعها، تلك اليد الكبيرة الذي تحدثت عن تقليمها ذات يوم،تلك اليد التي بدت ثقيله جداً هذه اللحظة
    تلك اليد ذاتها التي مسحت على جبيني ورادت عناقي
    تلك اليد التي مسحت دمعي كثيراً، هاهي تسكبه
    -"لهالسبب تقولين انك تكتبين عشان العالم مايكون فيه مرضى كذابه انتي تكتبين عشان تتحكمين بالناس انتي المريضه حتى الحياة ماقدرتي تعيشينها"
    ليضيف مشتتاً الذهن،ولو كان المكيف قريباً لاستطاع تحريكي يمنة ويسرة تماماً كما كانت عباراته
    -"من غيري له الحق انه يكون مريض؟"
    .-.
    .-.
    .-.
    يداي التي طالما قالت انهما محايدتان: جرب المفاوضة!
    هاهي الان يحركها عصب لم يستحمل حياتي وبدلاً من ان اقطعه مضى بها!
    وان كنتِ ترين الحب مرضاً فلديك ايضاً هوس ما! وشيء لن تجديه مهما بحثتِ عنهتماماً كحياتي معك!
    تأخذين الهاتف بسرعة،تواصلين الاتصال-"بدر وينك؟خلاص"
    ثم تركضين للأعلى وانتِ تهاتفين آخر قائلة-"تعال خذني الحين"
    ثم تلتفتين علي بشفاه مهتزة وعين جافة وتقولين بلاصوت شيئاً ما ، وتصعدين للأعلى
    اجلس على مسند المقعد، وكأنما قدت خلت الصالة من ضجيج آلاف المتحدثين قبل ثواني،بل الكون قد خلا فجأة من السكان
    لا ادري كم من دقيقة مرت لكن هاتفي كان يواصل الرنين ان كنت اميز ذلك بين الرنين الذي يحدث في الجو فجأة،ولايدعني اقف او ان اسقط حتى
    ثم يدق الباب وكأن آلاف المسامير تُدق في رأسي، وصوت خطوات مسرعة خطوات أستطيع تمييزها مهما كنت اصماً ، خطوات لها القدرة على جعلي اقفز وان كنت بلا اقدام واقول وان فقدت اللسان
    بفزع-"وين؟"
    تقفين ثلاث ثواني،ثم تخطين للخروج لأقول بعد ان شلت قدماي مرة اخرى
    -"رسيل"
    -"بطلع"
    ثم تفتحين الباب الاول،وتسمعيني اقول لك مهدداً بصوت قد لايكون لي!
    -"ان طلعتي"
    فأضيف بلا تردد ماسيجعلك تقفين
    -"مالك رجعه"
    .-.
    .-.
    .-.
    أمن كان على وشك الغرق، يستطيع تمييز الصوت خارج الماء!
    اصطفق خلفي الباب، وفصل بيننا
    -حين يكون الخروج من المنزل طريقة لإجهاض الحياة،أو الشروع في الرجز الجشيم لتعقد به حياتكحين يكون كنزهة خارجية تسنى لك اتمام جزء اعرج من حياتك، أو حينما يكون كفرصة متغطرسة جاوزت قدرتك لكتابة فصل من حياتك
    .
    .
    فتح الآخر باب سيارته وقد سمعت تواً اصطفاق الباب الخارجي بصوت غريب،صوت لايشبه سوى لحظة انغلاقه حين سمعت خبر وفاة امي
    صوت تحرك السيارة،صوت الشارع،صوت يبدو فاقداً للصوت، هل نتحرك الآن،يصعب علي تحديد ذلك مادامت الكرة تدور وانا اشكل محوراً آخر!
    -"الساعة سبع الحين اكيد امي رجعت"
    هناك في مكان آخر من يحدد ساعة وفاةهناك من يفعلكرر الوقت كثيراً فقد احتضر!
    افتح الشباك،فلا اهرب من نفسي، افتحه أكثر فلا يتغير شيء
    كل شي انحصر في ساعة واحدة، الكون بمافيه كل الطرق سارت على جفني وهاجت الريح والأشجار في عيني
    كل الضوضاء التي سمعتها في حياتي اندفعت في اذني الآن، والثرثار الوحيد في رأسي لم يجد الفرصة للحوار فكل شي يتحدث وكل شي يحدث وانا أقف أمام تلك الحرية!
    "حين تفقد السيطرة تتحرر الأشياء"
    .-.
    .-.
    .-.
    .-.
    امام ذلك الباب
    كنت قد جلست معها نتحدث عن لعبة الاختفاء،وكنا نفكر ان الأبواب جريئة حين تخفيك خلفها وتقف أمامهم بصمود!
    وهي الآن تثبت مافكرنا به بعد عشر سنوات
    "ادمُعي.حجارة.تسد مجرى أدمعي.وخلف سور أضلعيمجمرة تفور بالضرام، تحمل في ثانية: كلام ألف عام
    فها أنا من فوق قبري واقفٌ وها أنافي جوفه أنام"*
    .-.
    .-.
    .-.
    تعانقني بشدة علَ تشنجات جسدي تنتهي،
    -خالتي لمَ لا يتوقف ذلك
    لاتتضرعي لأجيبكلست ادري
    اني فقطلن أكون بخيرلن أكون بخير لاتسألي، لن يموت طير ان ارتعش
    "احرفي مصلوبة بين فمي ومسمعي.ما أصعب الكلامما اصعب الكلام"*
    .-.
    .-.
    حين تدخل الكلمة تحت ضابط الطلاق،وتصحبها نيةيحدث ان يكون!
    ويحدث ان يأتِ أحدهم حين يرحل الآخر!
    ويحدث ان تسمع احدهم يردد بقية العمر:
    دع الأيام تغدر كل حين . فما يغني عن الموت الدواء!

    /
    -
    -
    نهاية الفصل الثالث . ترقبوا الفصل الأخير***114***





    رد مع اقتباس  

  3. #33  
    الفصل الأخير

    تتهاوى الأشياء تدريجياً
    لايوجد من يسألك، تريد ان تحيى ام تموت؟
    تبقى معلقاً ولاتختنقبل تختنق كتسرب الغاز حين لاتدري أهو شرار حول أقدامك ام فوق رأسك أم هو راكض لك من بعيد!
    تجلس كتلبد السماء قبل الهطول، وتتحدث كما لم تتعلم اللغة بعد

    -اعذريني خالتي لاينطق لساني بأني بخير
    تهزّ قدماي، لا بل يتوسط كفها المرعوب مفصل ساقيّ وأنا خائرة القوى على أول مقعد يفتتح المكان
    لو لم أكن ارتعش لميزت الهاتف الذي يواصل اهتزازه في يدي، لميزت كف خالتي الذي يعلو ويهوي علي، لميزت مايقال عني في حضوري
    -"مافيها شي خليها ترتاح"
    عوضاً عني يخبرها عن أبعد ما سأكونه، يقول الراحة!!
    لاتتركيني خالتي أين سأرتاح!
    -"رسيل وش صاير عمر فيه شي؟"
    انها تسأل مرة اخرى، لابل هي تصرخ مكررة ذلك
    ليبعدها عني مازن بهدوء
    -"مافيه شي يمه خليها والله مافيه شي"
    ترجع اليّ تريد تأكيداً،تتفقدني بيديها،وتزداد الظلمة في عيني حين يتكرر سؤالها
    ولا اجيب.،
    .-.
    .-.
    تعانقني بشدة علَ تشنجات جسدي تنتهي،
    -خالتي لمَ لا يتوقف ذلك
    لاتتضرعي لأجيبكلست ادري
    اني فقطلن أكون بخيرلن أكون بخير لاتسألي، لن يموت طير ان ارتعش
    "احرفي مصلوبة بين فمي ومسمعي.
    ما أصعب الكلامما اصعب الكلام"*
    .-.
    .-.
    .-.
    اتصل بي مازن قرابة الخمس مرات، وحين تنبهت لذلك لم يجب اتصالي
    رسيل كذلك وعمر ايضا!!
    تركت ماكنت افعله غادرت مسرعاً لرسيل، طرقت الباب، واصلت ذلك حتى خرج عمر
    ,
    ذلك الوجه الذي حمله حينها ألقى بقلبي، تضرعت مباشرة ان لاتكون رسيل اصيبت بسوء!
    ارجوك لاتخبرني بذلك. غير رسيل إلا هي!
    -"توني بتصل عليك"
    تخثر الدم في جسدي قبل ان تصاب الأوعية،قبل نزيفه حتى! وأنا أشعر ان كل شيء ليس بحالته الطبيعيةحتى الأضواء تبدو خافته غير المعتاد!
    الباب مفتوح أمامي وصوته البارد يارب.يارب أن ينبئ بخير
    -"وش صاير؟"
    سألته انتظر ان يقول لاشيءلكنه قال:
    -"حياك"
    ومضى مسرعاً مكرراً تلك الكلمة التي لأول مرة تبدو غير مرحّبة!

    تبعته مجبراً،وقد أرخيت عضلات جسدي إنهم بخير بالتأكيدتأتِ عدة افكار غير متجانسة مع تردد خطواتي
    هذه الارض لم أود الخطو عليها!

    المجلس الذي كنت اُضيف الناس اليه اصبحت فيه ضيفاً ، أطليت برأسي وقبل ان اقدم خطوة اخرى رأيته ينظر للاشيء ويعلوه الوجوم
    عندها فقدت الإحساس بساقيبقيت بين التوقف والمسير متأهبٌ لسماع شيء!
    -"رسيل راحت لخالتك"
    رفعني بعينه قبل أن اقع وأضاف على عجل: "لاتخاف مافيها شي أخذها مازن"
    صوته.ماباله صوته!
    -"وشو وش صار؟"
    ادخل وأقف قربه مكرراً ذلك، فمن غير المعقول ان يقول أحدهم ان صوته كان طبيعياً
    -"خالتي فيها شي؟"
    التفت بجسده ودقق النظر الي:
    -"لا لا قلت لك لاتخاف مافيهم شي اجلس"
    -"عمر وش صاير؟ تكلم "
    ابتسم مطمئناً، ابتسامته كانت الأغرب، تحولت تدريجياً لضحكة سخرية
    ثم صد بوجهه عني، كاد ان يبتلع ابتسامته التي تقوست للأسفل، مابرز من حنجرته يوحي بابتلاعه شيء كالهواء لكنه خانق
    ثم ا ذ بها تهوي مزعزعة سكون كل شيء،
    كان لأول مرة يبكي ويجعل السواد يلف أركان الغرفة أمامي ولايبقي في جسدي مايجعلني اشعل الضوء!
    ولاشيء سوى الأزيز في اذني بعد ان اخترقها صوت كتم بكاءه
    وشل لساني قبل ان انطق
    -ماذا حدث!
    .
    .
    .
    خالتي
    هل تبكين الآن لأننا تعاركنا أنا ولمى؟ أم لأن مازن أغضب والده؟
    صحيح فأنتِ لاتبكين لأني كسرت لك الرف الأبيض في المطبخ، ولا لان لمى نسيت كراسة الفنية، ولا لأن الغداء احترق
    هل تبكين لأن لاشيء غير جيد؟
    زوجك يعود للمنزل ،وتتناولون الطعام سوية، ولمى لم يعد لها اعداء،
    أهناك من يشتاق للبكاء؟!
    خالتي
    أنا لا اشتاق له،معي دوماً ولا اشتاق له، انه يشبههيشبه عمر!
    لكن لم انا لست سعيدة بفراقه!
    بل لمَ الجميع غير سعداء؟
    ولمَ نفسي لاتكف الجدل! كيف للجميع ان يكونوا هكذا!
    هل مات أحد؟ لمَ يبدو كعزاء!
    اني فقط عدت اليكم، هل انت سعيدة لدرجة البكاء؟
    خالتي لقد تركته خلفي
    هل يجب ان اتصور ان هذه النهاية؟
    أمن السيء أن اسأل هذه اللحظات: كيف أبدأ من جديد؟
    لا اشعر ان لدي مايسمى بالولاء أو الوفاء!
    أكان يمكنهما اسعادي؟

    .
    .
    .
    بابي لم يطرق حتى الآن!
    ظللت ارقب الباب المغلق، حتى خارت بي القوى
    أعي تماماً ان هذا الذي يحدث لم يكن كما اردته، هذه الحرية التي اريدها ليست في هذه الغرفة ولا هذا المكان ولا في نفسي هذه الان!
    كل مافكرت به من سوء أصبح أفضل الأحوال حين سمعت صوت ما قادم لي.
    صوت أغلق السيل في عيني، صوت لست واهمة من انه لأخي

    اتكأت على نفسي مسرعة وإذ بي اراه يسبقني فاتحاً الباب
    متجهاً للداخل بقوة ، صارخٌ في وجهي
    كلام تبعه كلام تبعه كلام ، ربما كان مكرراً
    لست ادري، لم يتوقعه عقلي فتعطلت الترجمة، وكأنه دخل ودق مسماراً في قدمي،وآخر في فمي، فثبت حتى انتهى أو أخذته خالتي !
    كان يريد فعل شيء ما أثناء ذلك، كأنما أراد قبل اختفاءه صفعي!
    لا بل ربما قتلي،
    وغادر كما أتى، بل غادر كأنما سيغادر للأبد

    الذي منحني طاقة للوقوف أمامه أفقدني الوقوف للأبد!
    أشعر انني سأموت!
    .
    .
    .
    هناك أيام لاتحمل لها الود أو الضغينة، تمرك حين تصبح وتلقي بك حين تنام دون ان تجد هناك شعوراً محدداً تجاهها
    تجيء وتغدوا كأنما تستظل بحائط دون ان تستند عليه
    هذه الأيام التي تتسلل ليلاً لاتراها، فلا تجد دائرة عليها في تقويمك الجداري!!
    هل ستشرق الشمس غداً؟
    قررت مسبقاً ان يكون هذا محور حديثي لنفسي ،كي لا افكر بشيء آخر
    رغم ذلك،معي الهاتف الذي اطل عليه كل دقيقة في انتظار بدر، فالشمس لاتشرق في السماء فقط!

    مر شهر ، وانا افاجئ يومياً باستيقاظي!!
    مرت الايام وانا لا اقف على قدماي لدقيقة كاملة، ولا استمع لعشر كلمات متتابعة ممن تلقى علي
    تطول المدة واخي الذي هو ابي وامي لايتصل بي ولا يسأل عني، فقط
    فقدت عائلتي

    .-.
    .-.
    .-.
    .-.
    هي غادرت اذن؟!
    الطيور على نافذتي هرعت للسماء ما ان استيقظت
    وكأن كل شيء على موعد ليراني فيغادر
    أخرج من الغرفة،واحدة تلو الأخرى، وكأن هناك من يمسح خلف اقدام الذاكرة فلا أدري من أين خرجت!
    قالوا للأماكن ذاكرة، وللروائح ذاكرة.، وحيث أقف الآن اريد ان يخبرني احد عنهم حين قالوا ذلك؟ هل فقدوا مافقدت؟
    لايهم كم مضى من الوقت،ان اليوم يكرر نفسه،والمكان يحتفظ بكل تفاصيله
    ليتنا نعيش على نافذه!
    فنعلم يقيناً اننا سنرى مايحط عليها، ونثق انه سيطير، فلا نتعلق بالامل!
    الا أننا لانجد الأبواب الا مذنبه، فلا نبرئها حتى وان أخبرتنا أثناء دخول احدهم انه سيخرج، لان الأبواب وعدت بالأمل! وان كنا واهمين

    احدق في الباب ذاته المتسبب في خروجها!!
    الذي تخطته أمامي، وركضت كمن يلحق قطاراً في رحلته الأخيرة! حيث تغادر فحسب
    كأنما تخبرني ان بذلك القدر مكانتي، أعطتني كل شيء،وسلبت حتى ماكان موجوداً قبلها.، وتغادر
    بل انها غادرت!
    كنت اظن ان لا أحد أسعد مني،أو لا أحد سعيد مثلي، أو لن يكون هناك سعيد غيري لانها في هذا العالم معي وحدي
    حتى ظننت الآن أن لااحد بائس مثلي!
    صرت لاشيء بعد ان كنت املك كل شيء
    فهي غادرت،
    غادرت، تركت منزلها وأبقتني فيه ،فقط غادرت، رغم انها تعلم انني سأفتقدها الا انها غادرت
    غادرت دون ان تلقي بالاً لمن يقف هنا، دون أن تفكر بماذا سيشعر!
    بماذا سيفكر وهو يقف على الآثار!

    إذن. الجميع صادقون عداها! لم يقل أحدهم شيئاً عابثاً! رغم اني ظننت ذلك حينما أقرأ لأجعلها تراني أكتب
    ظننت كل واهم ظن انه أحب لا يحق له أن يكتب عن الحب ! لكن أعي الآن أنه قد أحب حقاً فأنا وحدي من صدق الوهم!
    كل ماقرأته دون تصديق يبدو وكأنني أقف على رأسه والقنه الشعور!
    ذاك قال "الحب كفن أنيقالحب عصافير غردت ذات يوم ثم مالبثت ان هذبتها الحياة!"
    الآن فقط أعلم أن لا احد يكتب عبثاً، ولاشيء سوى الوقت يستطيع أن يخبرنا أن الحياة مليئة بآلاف المواقف التي أستطيع تصديقها دون تشكيك، والتي تخربني مالاينطقه البشر، والتي تخبرني الآن بملئ فمها : أنها لن تعود!
    لن تعود هي لن تعود !

    اسمع صوتاً يشبه اختناق بل لا يشبه غرق انفاسي
    شيء يشهق وأنا أبكي
    لم ابكي كثيراً، فقط حينما علمت ان الأمل غادر مفجوعاً، والحلم الذي أرشوه قسراً في نظرات امي قد عميَ فجأة، والعبارات التي رددتها لأبي صارت كاذبة
    وحياتي التي وعدتها بها حتى أموت صارت فانية!
    يامن لك ارتجي لست لغيرك ارتجي، هوّن علي
    هوّن علي


    رسيل يابنة اختي افيقي
    حالك كان كما كان حين فارقتنا امكِ، أخبرينا مالحل ومالذي حصل ؟ وتناولي الطعام، نامي كما كنا ننام
    لمَ انتي مفجوعة ؟ونحن على قيد الحياة!
    ابني مازن قلق عليكِ، واخوك اصبحت عليه قلقة ، فهو لايجيب أي اتصال
    يابنة اختي
    مالعمل؟!
    .-.
    .-.

    كنت لا أجيب اتصالات خالتي، بالأحرى لا أجيب أي اتصال
    قضيت هذه الأيام بالعمل المتواصل هارباً من التفكير بحال اختي وصديقي
    إلا انني لم أنجز العمل ولم أصل لما يريح عقلي
    حينما افكر أن اعيدها إليه اجد أنني سأفشل حتماً ،فقد كنت خائف من لحظة كهذه مذ تزوجا، فكل ماكان يحدث بينهما وأراه في تصرفاتهما ، غير طبيعي
    اشعر أني قد ظلمته بها، وان كنت لا اريد التفكير هكذا، فقد تزوجها رغماً عن الجميع،معانداً كما يقولون
    ولم يراعني حتى انا حين أعاد لها بيتنا، لأجلها فعل الكثير مما أراه
    ومما لا أراه يبدوا انه أحبها!
    ماتمنيت أن أراه عليها هو الامتنان، فلم يحدث ان تحدثت عنه شاكره، وحين عادت للمنزل أخبرتني : أعاد ما أخذه!
    أنا الآن لا اشعر بالراحة مطلقاً، وحين افكر بالأمر أشعر بالحزن والألم والغضب والندم
    وحين افكر بحالها الآن، ازداد هماً على هم
    وإن ذكرت عمر وهو يبكي، كأن دبوساً عريضاً قد ثقب قلبي ،
    انها جعلتني غير قادر على مواجهته،ليس عمر فحسب، بل الأمر كله!
    اني عاجز عن حله
    كيف سأعيد المياه لمجاريها إن كان النهر قد نضب!

    .-.
    .-.

    هو واخته!
    فقدتهما دون استعداد!
    حاولت الاتصال به مراراً وتكراراً ولا أجد إجابة، بل ان هاتفه مغلق كلما حاولت
    اتصل بمنزل خالتها، يواصل الرنين
    ثم يصلني صوت مازن هادئ على غير عادة، يسألني عن رسيل!
    لمَ يسألني انا!
    يتسارع النبض في داخلي،كأنما يخلق على عجل أمل جديد،أمل كبير جعلني أجيبه بأنني سأزورهم غداً!
    انها لم تخبرهم بشيء ذلك يعني انها تريد نسيان ماحدث، وسأنسى ماقالت مادامت تود العودة الي،
    لازلت املك الحق، فهل ستعود!
    .
    .

    وصلت مستعداً لكل ما سأنطق به ، راجعت كلامي مئات المرات فهي امرأة لاتقبل كل الكلمات
    انتظرت، ساعة
    ثم اخرى ،وصارت أربع ساعات
    ليقبل علي مازن بوجوم غريب لم أعهده، يقول
    -"شكلها نامت ماترد علينا"
    -" ماقلتولها اني بجي؟"
    -"الا بس"
    الإحراج الذي شعر به كلانا جعلني أقف معزياً!
    -"خلاص بجي بكرة"
    حرك رأسه بالإيجاب وأضاف
    -"اذا استعدت بتصل عليك "
    منذ دخولي وأنا أرى ملامحه كانت تستفسر عن الأسباب ،لكن الآن أجده مطمئناً كأنما أراحه عدم قدومها!
    او ربما صرت واهم من شدة الألم،واريد امتصاص المشاكل من أي مكان ولو كان وجه احدهم!
    ،

    الأمل الذي نمى سريعاً، توفي بغتة
    علمت الآن وأنا بآخر خطوة في فناء منزلٍ توجد فيه، أو ربما تطل من شباكه مودعة شخص ما للأبد!
    أنها لن تعود أبداً، لمَ لا أستطيع تصديق ذلك؟
    ما أردت سؤاله دوماً
    لمَ كانت لاتريد رؤيتي؟ بل لمَ هي لاتريدني بهذا لقدر؟
    اريد أن أصرخ به في هذا المكان
    كان يجب ان يجاب علي مسبقاً، لكنني لم اريد سماع اجابة
    أتضرب وتبكي! أأغضب وتشتكي! هاقد جئت إليها وهي تعلم اني لم أكن لآتي، مالذي تفعله بي!
    امسك هاتفي، اتصل ببدر، يواصل الرنين
    ولو أجاب الان لقتله من شدة الغضب! لكنه أغلق هاتفه كأنما يقول لي: اخرج إنها النهاية!
    لكنني ظللت واقفاً، وكل أفكار الدنيا تجوب رأسي،كأن استعراضاً شعبياً قد بدأ!
    ينتهي كل شيء حين كتبت نصاً قصيراً لرسيل، وأرسلته لها
    -"سأعود غداً"

    .-.
    .-.
    هاتفي الذي تعرقت منه يداي ينبئ بجديد
    وصلتني الرسالة
    لو سألوني مالذي تتوقع حدوثه في الدقيقة القادمة لن اذكر ذلك كاحتمال!
    بل لسنة قادمة، اولبقية العمر! لكنه حدث ولن استطيع إجابته!


    بالامس حين اخبرتني خالتي انه سيأتي اليوم، كادت تحلق من سعادتها لأجلي
    تبشرني انه قادم لإعادتي
    لاترد ولاتستبدل!!
    لكني لم اجبها ولم افتح بابي ابداً ولم استطع النوم لان كل ما فعلته الجلوس والدعاء بأن يذهب بسرعة، بل بأن لايجيء أصلاً
    سمعت حينها اصواتاً بالاسفل، وعلمت انه وصل
    بعد عدة دقائق سمعت مازن يتحدث عن امر ما،حاولت ان اعرف ماهو فلم اسمع، هما يستمران بذلك الهدوء فإن كان شيئاً سيئاً لربما تعاركا
    كلاهما مجنون،
    لكن ذلك لم يحدث،ربما ترقبهم خالتي!
    ثم اختفت الأصوات وفقدها الصدى، حتى شككت في مغادرته
    ثم طرق الباب
    تجاهلت طرق خالتي مرة اخرى،بل اخرى لأخريات!!
    ثم أخبرتني انه غادر، وظلت واقفة أمام الباب لدقائق، فأنا أرى ظلها
    حتى بدأت بقنوت طويل أمام بابي
    كنت اسمع ذلك وأنا آمل ان تبتعد عن الباب،ارهبني ذلك
    وما ان استمرت فيه حتى بكيت وأنا اقضم وسادتي
    وبعدها، لم يطرق احد بابي ، لم اسمع صوتاً سوى صوت خالتي تطلب مازن القدوم للعشاء
    بدوت مذنبة تستحق العقاب منهم جميعاً

    أخطائي لم اعد اعلم مالصواب منها!! واختفت تلك التي تردد داخلي :ستكون الأمور على مايرام
    وأجدني حين أقف على مافات تنهار قواي،وحين التف على الأحداث يدور رأسي، كل ماعلمته انني وان عظمت خطيئتي وعلى اليقين ذاته أنني سأكررها لو عاد بي الوقت!
    ثلاث احتمالات لما سيحدث لي غداً
    اولها انني سأقابله واخبره ان لافرصة لنا، وثانيها احتمال انني سأعود معه، وثالثها انني سأبقى هنا حتى يأتي بدر أو يجيب عمي اتصالي
    لكنه الغد يجيء ويخبرنا أقصد ويعلمنا مانجهل

    .-.
    .-.
    .-.
    قادتني أقدامي للمكان مرة اخرى ، استقبلني مازن أيضاً
    وسمعته يقول -"قلت بتصل عليك اذا استعدت يمكن ماتطلع"
    وبما انني سمعته وتجاهلته بقيت قرابة الساعة وهو يتجاهلني
    كنا في صمت مقيت، وعيناي لاتفارق الباب ،حتى لم اعد احتمل هذا الذي أمامي. وغادرت
    فهو ينظر لي بثقة من يعلم أنها لن تجيء!
    .-.

    صوت خالتي بيأس تحت الباب-"عمر تحت"
    ولم تعد تطرق او تلح بسؤالي للخروج، وأنا فجأة فقدت طاقتي، وفقدت رغبتي بالحديث
    لكني عقدت العزم، فمكوثي هنا لن يشعرني بخير حين يحل الظلام!

    حين وقفت لأستعد للنزول، شيء اخبرني بالتوقف! جلست مباشرة
    كيف سأقول له انتهى الأمر! ومازن سيكون متواجد أيضاً
    سيكون كلامي مؤذياً مرة واحدة إن كنا وحدنا، وسيكون مرتين ان كان هناك احد معنا، وسيتضاعف خمسين مرة إن كان ذلك الأحد هو مازن!
    ولم أكن يوماً أعقد العزم على ايذاءه، فكل ما فعلته وكان مؤذياً دون قصد مني! أقصد قصدته رغماً عني!

    وبين هذه وتلك، هذا وذاك ، نعم ولا . قطع كل شيء صوت هاتفي يرن:
    تزعزع كل شيء أمامي وأنا أرى المتصلعمر!
    ازدادت ضربات قلبي، يداي صارت ترتعش، تركت الهاتف خشية ان يجيب بنفسه!!
    ثم يصمت لعدة دقائق، ويعود مرة اخرى
    امسكت بالهاتف ، حاولت الرد دون النطق، اعني سماع مايريد، لكني لم أتجرأ لا استطيع!

    كان لايريد عودتي حين خرجت، كيف له ان يأتِ مراراً لأجلي وانا من خرجت بارادتي
    بل اخطأت حين تكلمت،لم يكن علي الغضب هكذا بل هو كيف له ان يعود الآن

    انه يشعرني بألم في قلبي، يجعل من ضميري مجرماً
    لأنني عاجزة عن الرد كعادتي،لم اعجز حتى الآن عن الكتابة
    -" اعتذر بإمكانك العودة"
    ربما هي قاسية كفاية بأن أعي استحالة إجابة
    ولكنني سأكون اقسى ان لم يأته رد!

    ،

    كنت اظن انني سأكون اقل حزناً وتخوفاً من القادم بعد رسالتي له، لكنني ازددت قلقاً
    هل اغضبته هل صار يكرهني؟ ام هو حزين يقراها ويتذكرني؟
    اني اكره نفسي هذه
    ماذا لو عدت اليه،اليس افضل من بقائي هنا؟
    وماذا بعد؟ سأستيقظ يومياً اطهوله الكلمات وأفعل الكثير مما يجهدني، لست ادري لم هو بذلك الثقل في حياتي! بل لمَ انا هكذا!

    هاهو الأذان يعلن عن يوم جديد
    أقترب من النافذة، وأقف في سكون
    تذكرت ليلة كنت أقف فيها أمام النافذة ،وتعكس لي صورته وهو يرمقني بنظرة غريبة!
    كان كأنما ينتظر التفاتتي ليبتسم،او ليبكي،او ليسألني عن شيء ما! لذا لن التفت ابداً كما افعل الآن!
    هل انا بحق مخطئة! هل يجب علي التضحية؟
    نظرت لهاتفي الذي لم ولن يصدر صوتاً،وعلمت انه قد يخرس بقية العمر!
    شيء ما بدأ يصّعد في صدري ويجعلني ابكي بحرقة مختلفة،فأنا لا ابكي حالي الآن كما فعلت
    بل ابكيه هو!

    .-.
    .-.

    بعد يومين كانت خالتي تجلس بقربي،وانا لا انظر في عينيها وهي لاتنطق بشيء
    جلست على السرير ولست ادري حتى بمَ افكر
    مرت ساعات وانا هكذا،حتى شعرت انني لا استطيع مواصلة الجلوس
    فوضعت رأسي على الوسادة،وقبل ان اغمض عيني رن هاتفي وانقطع مباشرة، ثم سمعت صوت رسالة نصية
    لم أكن أترقب سوى بدري، لذا تحركت وأحضرت الهاتف،
    كُتب فيها:

    ليس معنى أن يهجرك حبك انك ستموت
    نحن لانموت من قصة حب ولانموت من قسوة احدهم ولانموت حتى في حال تعرضنا للخيانة او إن بصق احدهم بشعورنا أرضاً
    نحن لانموت بهذا القدر من الحزن!
    سأعيش بدونك ،بدون ان احلم بك، دون ان انتظرك، دون ان افتقدك
    نحن لا تقتلنا التجارب لكن قد يكون لها أثراً بسيطاً كأن يموت القلب ونستمر بالعيش!
    "عيشي بسلام"


    المرسل عمر!!!

    عيناي التي حدقت بهذه الرسالة كادت ان تصاب بالعمى
    مرة بعد مرة، ومرة بعد اخرى، أعود لقراءتها
    اصاب تدريجياً بالعيّ!

    .-.
    .-.
    ان تكون مشاكلنا الأكبر مشاكل حب ، وأمراضنا دوماً نفسية أثراً لحادث وهم
    وقضيتنا الأكبر كيف نستعيد من تَرَكنا وكيف نحفظ من لم يغادرنا بعد
    أن تكون صباحاتنا مرتبطة بابتسامتة، ولا نستطيع النوم قبل حديث قصير معه
    ان نبكي في كل مرة نفقد شيئاً من ذلك نفقد تدريجياً قيمتنا، فنصبح مع الأيام لاشيء!
    أولئك الذين اتخذوا الحب أعظم مايعيشون لأجله وبدو على استعداد للموت لأجله ، ونسوا كل مادون الحبيب ومافوق الحبيب وماحول ذلك
    هم لاشيء بائسون!
    لكنك أنت لست منهم مادمت تعتبر ماحدث تجربة ستنسى، شعور سيزول، أو حتى عارض برد!!
    أتعني انك كنت تحبني حقا!
    لا ادري هل أقول اصبت بخيبة أمل إذ كان هذا الحب!
    أم اريح ضميري الذي خاف ان يكون فراقي لك مؤلماً!
    مابين القوسين في رسالتك، كان مؤلماً أكثر من الرسالة نفسها، كنتَ كبوذي يقف على رفات شخص ميت، ويدعوا له بطريقته!
    يجب ان اكون أسعد حالاً مما انا عليه، مادمت تعد بأن تعيش بأفضل حال!

    ربما هناك الكثير من الأشياء لتي لم أفهمها، وسأظل اجهل الكثير
    وهكذا قضيت الأيام التي تليها
    .

    .
    صحتي لم تكن جيدة، رغم أني أصبحت آكل وأنام ،
    ربما شهرين مرت بعد رسالته الأخيرة، لم ينبئ هاتفي بجديد، عنه وحتى أخي
    إني قلقة بشدة على الآخر، رغم أنه هاتف خالتي عدة مرات دون أن يسأل عني
    أرتاح نسبياً حين أفكر أنه بخير، أنظر لهاتفي الذي تصله رسالة جديدة، وابتسم مرددة: ياللعجب لو أنه بدري

    -"أفضل مايمكننا فعله بعد الحب ألَانقف على أطراف أصابعنا
    نتأمل الراحلينمثل حيوانات النمس العصبية
    بل يجدر بنا أن نركض في الاتجاه العكسي تماماً
    فالجهات لم تخلق أربعاً لوجه العبث!!"*

    -"سأتزوج"


    لايسعكم تخيل تراكم الذهول على وجهي لساعات!
    بل لأيام
    علامات التنصيص صرت أخافها!





    رد مع اقتباس  

  4. #34  
    .-.
    .-.
    .-.

    -لكِ ذلك ساتزوج يا امي
    ان الحب قوة والحبيب إرادة ، كنت بهما اعترض في وجه والديّ ، وحين لم أعد أملك أي منهما لم اعترض على امرأة تختارها امي مرة اخرى

    سأتزوج قريباً جداً، لم يعترض لأجلي أحد، ولم يوقفني احد ،حتى بدر الذي ينظر لي الآن بألم صامت
    الا يمكنك ان توقفني يابدر؟ الا يمكنك أن تقول حتى تروَى!!
    الا يمكن لأختك أن تبعث لي" لاتفعل!"

    لكن زواجي هذه المرة يبدوا أكثر اهمية، حتى انه جعل بدر يتصل بي بعد رسالتي، ثم يأتِ ليرى إن كنت مصاب بالجنون!
    كان يتفقدني بعينيه، لم نتبادل الحديث حتى الآن، فلا نية لي لقول شيء

    -يابدرها قد لبسني الخطأ، هدئ من روعك، وآتني ضعفين!
    ألست أنت من شككت بحياتي معها؟ الم توشك من ردع الخطأ؟
    أين برأيك مكمن اخطائي أزواجنا ام حبي لها؟
    ابلغها مالم اسطع اخبارها به
    قل اني افتقد معها حتى خيباتي!

    لاترمقني هكذا
    لا أحد منا مذنب، حتى هي! أخبرني ان اصبر وان الامور ستعود لما كانت عليه
    اخبرني انني رجل
    نعم فقط اخبرني بأن الرجل لايجب ان يبكي ويحزن ويحب
    وأخبرني اني سعودي رجل سعودي بل اخبرني انني عربي عربي في هذا الزمن
    اخبرني عن هذا الزمن؟ قل لي ان الحب دفن مع قيس، بل قل انه الآن لايتجاوز قصيدة،
    اخبرني ان لا ابكي وأن البكاء لايكون الا لميت، والحزن ليس لغير النساء


    -"متى شفتها؟"
    سألته فأجاب بتردد-" من ذاك اليوم ماشفتها"
    ثم استدرك-"خالتي تقول انها بخير"
    يعود الصمت بيننا
    أقف واسأله الخروج معي،نستنشق هواء جديداً


    رحماك ربي ان الهم باغتني - غيوم غطت سماء لم ترى المطر
    ياويح قلبي غشاه الحب من عدم - طال الوغى ويظن انه انتصر
    هلا سألت الروح عن تلك قاتلتي - بات الفؤاد يعاتب حتى ذاب وانفطر
    أبــداً لايؤلم الجرح إلا من به ألم – حتـماً ليس على الجثمان من خطر
    لا لـن يروا حزني وعظم مصيبتي - لا لـن يروا قلبـاً عاش يحتضر
    ياصاحبي يا بـدرهـا أعطني قلم - أهذه الأقـلام للمـوت تختصر؟
    إني بخيـر لا تسل ماكان ينقصني – شعلت المصابيح حيـن اختفى القمر
    بالله قلـ لي كيف لي حلـم ؟ - وكل أحلامي تهاوت انـــه القدر!

    التفتَ إلى بدر وكأنني دون صوت اُسمعه مالا أستطيع نطقه أبداً ، الكثير من الأمور لم اعد اريد النطق بها بعد الآن
    الكتابة، القصائد، الحب، الحرية، وحتى اسمها!

    لذا هلّا خرجت من رداءاتها كما احاول أنا! لا اريد ان تراها في عيني بعد الآنلذا أتستطيع ان تخرجها من عينيك أنت؟
    اشعر بها بيننا كلما أراك!
    لكنك تقول:" ماخلصت إجازتك؟"
    جميل،ها انت تحاول
    -"الا من فترة"
    -"وليش ما تداوم؟ ماتبي تغير جو؟"
    شيء ما كاد يسبقني وينطق بمقولة مصوّر أكاد أكون هو حينها
    :" كيف تريدوننا أن نضبط العدسة وعيوننا مليئة بالدموع؟"
    لكني اقول-"باستئنفها!"

    .-.
    .-.
    .-.
    تنتابني رغبة هائلة في إغلاق الهاتف،لا اريد رسالة ولا اتصال
    ولا اريد التفكير في إجابة احدهم
    هذا مانصل إليه حين نقسم ان لانفكر في أمر ما، نغلق السبل التي أتى منها والتي قد يوصلنا لها ، نقفله رغم ذلك لاننسى!
    هكذا الحياة إذن، أبدو كمن يشاهد حلقة أوشكت على نهايتها، ولم يعلم مادار فيها تحديداً
    هل فِهمنا للأشياء صار معقداً أم أننا ولدنا هكذا؟
    صحيح، لاشيء يمكن توقعه بينما نعيش، ان تدرجات الحياة مذهلة

    أود شراء مسطرة طويلة لأقيس الأشياء حولي، ليتضح لي كم أذنبت في رغبتي المتأخرة لشراء المسطرة!
    ينتصف طولي المسطرة ،ويبدو لي أعلاها ماقد نصل إليه من قمة الشقاء، لا أستطيع ان اعي انني لازلت في المنتصف! أو اصدق انني بعد كل هذا العمر اكتشف الآن ان مسطرتي لم تكن الأطول!
    فالفارق بسيط جداً حين نقيس الجميع بلا مسطرة!
    حين بكيت فقد أحلامي كان هناك من يبكي فقد عذريته، وحينما بكيت الحب كان هناك من يبكي جثمان غاليه، وحينما كنت حزينة جداً كان هناك من يبكي دماً، وحينما كنت بائسة كان هناك من فقد الأمل، وحينما فكرت بحريتي كان هناك من يريد حرية وطن
    حينما فكرت بالتلاشي والرحيل كان هناك من فكر بالجهاد عندما فكرت بضعفي طرأت علي بغداد! وكلما شعرت بالظلم سمعت الشعوب تناضل ضد الغبن والفساد
    أي مسطرة تريد ان تقيس هوامش امتلأت بالفراغ!
    من سيقيس لي حزني الآن ويخبرني انه بخير!

    .-.
    .-.
    .-.

    بعد عدة ايام، طرق باب غرفتي بشكل سريع
    طرقات متتالية مفزعة، خرجت من خلفه خالتي بأنفاس لاهثة وبوجه غائم
    تخبرني مالم اتوقعه!
    .
    .
    مالذي جاء به! أهو خبر انفصالي!
    أين بدرأحضرولي بدراخبروه ان والدي هناويريد أخذي معه!
    لمَ هوَ بجانبي الآن!
    .
    .

    -"وش اخبارك؟"
    مالذي تريد بالضبط معرفته عن أخباري!
    انظر اليه، اطيل النظر وتبدولي الحياة القادمة
    اعرف الآن انني قد اقضي بقية العمر بجانبه، اجلس جواره، اجيب سؤاله، واسمع ما يقول واوافقه
    أتفهم كل ماسيصدر منه، واسامحه على ماقد فعل
    أتناول معه الطعام، ابتسم في وجه زوجته، استقبل الضيوف واعد الأطباق،بل انسق كل شيء جيداً حتى تمتدحني زوجته أمام النساء
    وربما ان كنت املك حظاً جيداً كما سيقول لي ذات يوم، سأتزوج مرة اخرى من أي رجل في أي حالة بل في أي ظرف!
    دراستي ستنتهي قريباً لكني كما يقول لي الآن وهذه اللحظة، سأدرس من جديد هناك!
    ولكني كما لا يقول لن اعمل في أي وظيفة نظراً لأن لي لقب جديد لايقبله أحد! حتى الوظائف والعجائز وربما أخي وكل من يوشك سؤاليمالسبب!
    لاني قد انفصلت عنه تغيرت الحياة حولي عوضاً عن حياتي!
    كنت افترض ان حياتي فقط ستتغير،سأصبح ملكة نفسي ووقتي ، لكن أخي رفض التحدث لي وابي سيأخذني بلا قيد مشهود على يدي!
    ،
    اكرر الاتصال ببدري فلا يجيب، ابحث عن مازن في المنزل ولا أجده، لا احد يجيب مكالماتي! لا أحد يريد رؤيتي
    خالتي مالعمل! ابي منحني يومين لأوضب أمتعتي
    لم يعد مهماً ان اغادر،ان اترك دراستي، اعمل على مشاركتهم اعمال المنزل ومشاهدة التلفاز!
    لكن ليس بدري.
    أتعلمين كأن كل شيء يتكرر حين وفاة امي، ألا تلاحظين!
    اخبريه ان يبقيني عندك كما فعلتِ مسبقاًأتذكرين!
    خالتي اني سأفقد وعيي ألا تشعرين

    تصرخ خالتي وهي تهز يدي وتضرب وجهي وتسكب شيئا بارداً على أطرافي
    تعبت.!
    .-.
    .-.
    .-.
    كنت اتجاهل كل شيء، هذه الأرض التي تلهث من المضي بي، وهذه النفس التي تنفر الأشياء منها وتكرهها كل الأماكن!
    هذه المرة اريد أن اتجاهل نفسي بصورة أعمق، ومن حولي بثقة اكبر
    هذه المرة اريد ان لا ابصر احداً ولا اسمع احداً ولا اهتم بأحد
    هذه المرة اريد الحرية ان تجيء دون طلبها
    فقط أتمنى ان اصرخ نهاراً كاملاً، ان اركض خلف المدن ،ان استبدل الأوهام والأحلام بما هو واقع
    هذه المرة اريد فقط ان اوقف سيارة اجرة، واحدث الرجل الذي يقود بكل ما يختنق في صدري من كلمات
    اريد ان افهم شعور من شكى سنوات عمره لسائق اجرة ركب معه للمرة الاولى والأخيرة،
    هذه المرة ، اريد البكاء بصوت عال في مقهى كبير دون ان اهتم لنظرات الآخرين
    اريد أن افهم كيف للجميع التغلب على أحزانهم!
    لن تفهموا اسباب تلك الفتاة التي حكت للبائعة صباحاً عناوين من ستذهب إليهم ،وأي ثوب سترتدي،وماهو جدول أعمالها ،ومن ستقابل، وربما عن شعورها تجاه من تحب!

    هذه الليلة حلمي يكاد يجعلني اجهل كل ما كنت افهمه، لاطاقة لي بجدال مع نفسي، لاحاجة لي بلوم الحياة!
    إننا لا نفتأ أن نلومها حين نعلم يقيناً أننا مذنبون وعاجزون عن حديث النفس!
    .
    .
    .
    بعد ساعة سيأتي والدي،
    انني جاهزة للرحيل، مؤخراً كنت كذلك، كحقيبة مضيفة طيران
    الوقت الذي قضيته بانتظاره كان الأصعب، حتى انني فكرت بالاتصال بعمر!
    لست اودعه كما تعلمون، بل ليخبرني عن مكان أخي ، لكني تراجعت قبل القرار، فلا احد سيهمه أمري ، فأحدهما غاضب والآخر غاضب لأجل ذلك الغاضب!!

    اشعر بألم شديد في قلبي وكأنما شيء يحاول الالتفاف علية يشبه عقدة الذنب!
    ستتغير حياة كل منا الآن
    لم تكن مشكلتنا انه تعقبني،او انني اتهمته زوراً، ولم تكن مشكلتنا الكلمات
    كنا قد وصلنا لأكبر من ذلك، بل يبدو ان ذلك ما اشعر به وحدي

    انه اخطأ حين قدم لي حياتي براحة يديه، وأخطأت حين قبلتها وحياتي رهن لكف آخر
    كف من الوهم، لأكن صادقة فأنا ظننت ان يديه ستوصلني لحلمي الواهم!
    ربما مغادرتي الآن، وزواجه بأخرى

    لم يكن التغيير يوماً مقتصراً على الأسوأ!
    قبل أن اقفز بخيالي لآمال أكثر، أعلمني واقعي بوقت الرحيل
    حسناً لأغادر فحسب! لأترك كل شيء ورائي
    لاشيء أريد البقاء لأجله
    ولاشيء بانتظاري!





    رد مع اقتباس  

  5. #35  
    .-.
    .-.

    ارهقني السفر جداً،
    قضيت الاسبوع الاول والثاني في منزل أبي متفادية الكل، لا احاور احداً ولا اتعمد الخروج من غرفتي في وجودهم
    رغم اني كنت في غرفة وجئت لغرفة، الا ان هذه أشبه بقفص رغم مساحتها الواسعة!

    سمعت صوت ابي بالاسفل يتحدث.ويقول بشيء لا ادري ماهو وينطق بـ "بدر"
    خرجت مسرعة،نزلت السلم وعيناي تبحث عنه
    توقفت حين رأيت ابي يمسكت هاتفه!
    اغلق وقلت له بسؤال اعلم اجابته الإيجاب
    -"بدر؟"
    رفع رأسه للأعلى،نظر لي مندهشاً، ثم نظر للأسفل، ثم عاد ورفع نظره الي
    أو ربما هو يحرك رأسه لتأكيد اجابتي!
    لست اعلم تحديداً، لكنه قال لي بسخرية
    -"دايمن معصب الله يعينه على نفسه"
    فقط هذا ماتخبرني عنه!

    اذن هكذا تكون اجابتك بعد كل محادثة بيننا! لاتهتم وان كنا نشتعل غضباً تسخر وتواصل الحياة كما تريد!
    استدرت لأصعد، وأنا اريد النزول واحطم هاتفه ، أشعر بالغضب لأن هاتفي لايرن
    أشعر بالالم لانني اخترت الصعود، رغم ان النزول اسهل بكثير
    كيف له ان يضع درجات كثيرة في منزله وهو يعلم انني لم اعد اريد التقدم! كيف له حتى بعد هذه السنوات ان يسخر بنفس الطريقة منا!
    اكمل خطوة، أتوقف، يزداد ثقلي وانا اسمعه ينطق بشيء ما ، أجلس
    اطل عليه من علو مكاني، واراه يبدو صغيراً جداً ، لكنه يكبر شيئاً فشيئاً حتى وصلني
    -"وش فيك؟"
    أشعر بدوار في رأسي ومعدتي!!
    أبعدت يديه عني واتكأت على الجدار ، ولا اشعر بتحسن
    هل يتحدث الآن بدون صوت؟ هل يمزح معي!


    ,

    حركني بقوة، رشقني بالماء، تماماً كما فعلت خالتي الا اني اسمع العديد من الاصوات عوضاً عن صوتها!
    انظر لأبي الذي يواصل الكلام بلا صوت، يلتفت لمن لم اميّز خلفه
    يبدوا كأنما يسأله عني: هل يحدث هذا لي دوماً؟

    بالطبع فهو لايعرفني،فهل يظن ان من خلفه اعلم منه!
    لذا أخذني للطبيب الذي قال ما ألجمنا جميعاً.!
    .
    .
    .
    .

    ازدادت حالتي النفسية سوءاً في الأيام التالية ، ولا استوعب شيئاً!
    وعندما شعرت بأنني أفضل ،قررت الموافقة لرجاء أبي المتكرر وإلحاحه علي بتناول الطعام معهم ، فأنا لم أشاركهم وجبة منذ أتيت

    حين جلست أمسكوا بملاعقهم وحين أمسكت بملعقتي تناولوني بالسؤال
    قالت زوجة أبي:
    -"وش تبغين تشربين؟"
    أجبت بأدب:
    -"أي شي"
    قال أبي ضاحكاً:
    -" خذي عصير ولا وش يبغى اللي ببطنك؟"
    ابتسمت قسراً وأنا اشعر بألم شديد في تلك المنطقة، حين ارتكزت أنظارهم على بطني بدو كأنهم يصافحون الجنين، لاأدري لم شعرت بخوف شديد فكأنهم يؤكدون لي بوجوده،

    مع أول قطعة آكلها نطقت زوجته:
    -" ياليت اخوك معنا من زمان ماكلنا مع بعض"
    كدت أتقيأهاأأنت مشتاقة له! ام تريدين معرفة سبب عدم حضوره!
    نظرت لأبي لأرى أيوافقها السؤال اذ به يضيف ببساطة:
    -" كلمته يقول بيجي!"
    حيث التقت نظراتنا انا وزوجته بدرجة الاندهاش التي سأبكي ان وصفتها!
    تركت مابيدي ووقفت ليقول ابي بتوقيتها!
    -"وين؟"
    -"شبعت الحمدلله"
    وأعطيت لهم ظهري وأنا اسمع كلاماً يقال خلف ظهري أمامي بل أمامي خلف ظهري!
    -"شكل بينهم مشكلة "
    أتوقف دون ان أستدير
    وتضيف لأبي الذي يتناول طعامه دون تعليق
    -"بدر ان كانه على خبري للحين لسانه وسخ ولايحترم صغير وكبير"

    تقصد بالصغير أنا والكبير هي! اي لسان أقذر منها لتنتقد اخي!!
    التفت بعد اخذي ثواني لتفسير حديثها وبهدوء لاطاقة لي بغيره
    -"لاتتكلمين عن بدر"
    بطريقة من يقول لو سمحتي
    تنظر لأبي بطريقة من يقول انظرلها!
    يشاهدنا ويشرب كأسه الغازي تماماً كما يشاهد فلم!
    -"خذي العصير معك جايبه مخصوص لك"
    هذا ماكنت انتظره منك!!
    ان كان يريد تهدئة الوضع فلا يهم ذلك فلست متأهبة لثورة خارجية!
    لتؤيد عصير أبي قائلة:
    -"ايه حلفت تاخذينه مايصير ترى انتي ما اكلتي"
    ما ان رأت انني لا ابدي اي تجاوب أضافت وهي تنظر لطعامها
    -"ترى قلبي عليك يوم قلت عن اخوك"
    لأقول:
    -" رجاء خلي اخوي في حاله"

    ولم اجتمع معهم على وجبة

    .-.
    .-.
    تمر الأيام دون ان تنظر الي، كنت اتصفح حياتي بصمت ،واقرأ، واتجنب اسئلة ابي ودعوته للطعام وافتح النافذة واستلقي على السرير،
    وأتحدث كعجوز امام حقل ذرة ، ترغب بالذهاب الى السماء!
    .
    .
    .
    يرن هاتفي الأخرس
    بدري!
    إذن هو يتصل
    كان يجب ان احلق بسعادتي الا انني كنت عكسها تماماً خيفة ان يجيء صوته غاضباً او شاكياً أبي!
    لست قادرة على الغضب من ابي وانا معه ، كنت اتحسن تدريجياً قبل اتصاله
    أقفلت الهاتف
    ولم افتح باب الغرفة لليومين التاليين خوفاً ان اخرج ويسأل الناس عن حالي!
    فأنا لحظة بعد لحظة اشعر بالخوف ويقفز قلبي رعباً
    لااستطيع التفكير

    يطرق بابي بقوة، لم تكن لدي نية في فتحة لولم يكن صوت احبه يظهر لي!
    صوت بدريامام غرفتي
    للمرة الاولى في حياتي يجعلني صوته ابكي!
    لأني افتقدته للمرة الاولى في حياتي بهذا القدر، كنت اخطو ببطئ واخاف ان افتحه ولا اجد أحداً
    واخاف ان اجده غاضب كما هي طرقاته للباب
    مافيني سيكفيني، لن اطيق المزيد ، لكني لا استطيع سوى رؤيته
    افتح القفل واعود لأجلس على السرير
    ارفع رأسي ببطئ
    رأيت حاجبيه تحتدان وتكاد تفقأ عيني! انه غاضب

    -"رسيل"
    يصرخ باسمي حتى اكاد ان ادفعه للخارج، الا يرى حياتي الا يرى هذا المكان الا يرى انه كزائر سجين!
    نعم انني هكذا بسبب اخطائي، أعلم اغرب عن وجهي فلا اريدك انت من بين كل من عشت معهم ان تبقى غاضباً!

    -"وش اللي جابك هنا؟ يوم قال تعالي جيتي؟ بأي حق ياخذك الحين ؟ رسيل اكلمك ناظريني"

    كل مافعلته وقفت بسرعة، احاول تجميع مايرميه بعيني
    -"هذا اللي قدرتي عليه قافله على نفسك لا اكل ولاتكلمين احد انتي شفتي شلون شكلك صاير؟ وهو بأي حق يعاملك كذا اصلا باي حق يجيبك هنا ؟(يقترب فيكاد يضربني) انتي ليش رحتي معه؟"

    ارتعش وانا احاول اجابته كي يهدأ المني ظهري لكثرة مارجفت،قلت بكلمات متقاطعه
    -" مالقيتك. كله مني "
    لا بالطبع لم أكن لأقل -منك - فأنا السبب لأني لم أجدك، انا السبب، مالذي يغضبك هكذا
    اتركني كما فعلت
    تنهار قواي، اجلس ثم يسقط رأسي على الوسادة وابكي بحرقة وكأنني اشتكي كل شيء في حضورك!

    جلس على طرف السرير وكأنما الصق أصابعه الخمسة بالخمسة واسند رأسه عليها
    -"كل شي مقدر اهم شي صحتك (ثم سكت طويلاً وقال) واللي ببطنك"
    هنا كان رأسي قد امتلأ بكل شيء،ووسادتي غرقت، وصوتي يختفي، أغمضت عيني بسكون اريد الرحيل عن هذا العالم لدقائق معدودة
    لاتقل المزيد!
    اصمت

    -"ترجعين له؟"
    ليتني اغرق في هذه الوسادة ولا اسمعه، ازداد دخولاً فيها ولا افقد السمع
    بدرلا اريد هذا السؤال، لاتكرره
    بل لا نريد هذا السؤال، فقد خرجنا معاً من بيته، انا وهذا الشيء الذي يقولون ببطني كنا هناك وخرجنا معاً، افهمني.بل اتركني في حالي

    -"فكري بمصلحته ولو مارجعتي بيكون ابوي مثل ابوه وبيعيش مثل ماعشنا"
    ليذهب رجال العالم لحيث لايعودون، اغربوا عن وجهي

    .-.
    .-.
    الآن أصبحت اصدق!
    ان أكون حاملة.أقصد حامل، حيث ان هذه اللغة تفرض الكثير ! لزمني أيام لأصدق ذلك
    ان تشعر ان هناك شيء غير الماء والهواء في جسدك!
    ان يقولوا لك بثقة ان هناك جسداً يريد النمو في داخلك!
    ان تسمع سخريتهم حين يقولون هناك أشياء تولد غير الأفكار!
    لا تجد نفسك ترغب بالضحك ولا البكاء ولست مدركاً الذي يحدث حولك
    هناك أشياء تأتيك حين لاتبحث عنها، وأشياء قد تقضي عمراً بالتفتيش عنها ولاتجدها
    وتلك التي قالت أن أجمل الأشياء تجدها بينما تبحث عن شيء آخر، لم أكن اصدقها بل كنت اسخر من كذب الكتاب!

    لكنني صدقتها يوماً، حين فتحت النافذة ذات صباح بعد التسعة الشهور القادمة ، واتكأت على إحدى يدي وشعرت بالأخرى تلاحق ذالك الشيء المتحرك في بطني، ولم افرح كما يعتقدون بل كنت أخافه، أخاف لحظة خروجه،ولحظة رؤيتي له،ولحظة سؤال الجميع عن والده، ولحظة تسميته، ولحظة صراخه،ولحظة ضحكه،ولحظة حديثنا الأول وحديثنا الأخير!
    أخاف تلك الحياة القادمة،أخاف ان امنحه حلمي حين ارضعه فيموت! أخاف حين امسح بيدي على رأسه وحين انظر لعينيه وحين اقسوا عليه
    وحين أبقى معه على انفراد وحين يسألني عن والده ويضيف: لمَ لم تعودي له لاجلي-! أخاف ان اجيبه: انني لم أكن اريده!

    حين يمر الوقت بين الفينة والاخرى اهرع الى جهازي المحمول وانظر في صندوق رسائلي الخاصة، ولا أجد شيئاًفلم اعد استطيع الكتابة ولا اجد أي رد على ماكنت اكتب باسم –ماني لاحد-
    يبدو ان والدك قد نسيني، ونحن لم نكمل سنة فقط!
    او ربما يكرهني الآن، فهو مثلي تماماً لايضحي لأجل طفله،فلم يحاول إعادتي بعد ان علم انه سيصير اباً عن بُعد!!
    ربما لأنك لم تخرج بعد لذا لانعرف التضحية ، ربما قرأت كثيراً عن الأمومة حتى شعرت انني سأكون اماً!
    ربما يحدث كل هذا لأننا لم نصبح بعد والدين!
    .-.
    .-.
    كان يجب عليه مهاتفتي حين سكت عنه الغضب
    انه من الصعب فهمي حقاً، اعلم انني ان اتصل قد لا اجيب!
    احياناً حين افكر به، اعلم انه كان يمارس حريته بطريقته الخاصة، يفعل مايريد ويقول مايشاء

    سمعت بالصدفة انه لم يتزوج بعد، لكنه سيتزوج قريبته هذه الأيام
    أي حين تولد طفلته ستفقد أباها!
    في الحقيقة لايهمني الخبر،ولم اعد ابكي على الضيف الغير مرحب به في بطني، ولم اعد كما كنت حتى في الكتابة
    قال احدهم: من يكتب جيداً بالخيال فاشل في حياته الواقعية!
    والحقيقة جميعنا روائيون
    مادمنا نتحدث، مادمنا نفكر، مادمنا نرى ونحلم ونعيش
    لكن البعض يمسك بالقلم، والآخر يقرأ!!

    دراستي توشك ان تنتهي، واعيش مستحسنة وضعي لأن بدري انتقل لأجلي
    وفكرة ان نعود معاً، لم تعد تغضبني
    هل تريد عودتي!

    -أحياناً ليس ثمة بيت في العالم نريد ان نعود اليه*
    وأحياناً لاتجد نفسك فيما اعتدت أن تجدها، كان الألم طفيفاً بداية الأمر!
    أحياناً نترك أنفسنا على مقعد صغير في بيت من الماضي ونغادر لبقية العمر دون ان يعترينا شعور أننا فقدنا شيئاً!
    وأحياناً اخرى لانود التقدم ولا الرجوع،وكأنما شيء يصرخ أوقفوا الساعة
    لم نعد نهوى الحرية!!





    رد مع اقتباس  

  6. #36  
    ،

    -كان يحبك!
    كثيراً ماسمعتها مؤخراً، كل من يجلس معي يختم حديثه بها!
    وأظل صامته لا أقول: حينما كنت معه لم تنطقوا بهذه! بل كان الوضع غريباً في أعينكم! أوَ أصبح يحبني الآن!
    أتمالك نفسي حتى لا اصرخ بهم قائلة: كذب لو كان يحبني لحاول الاتصال بي ولو لمرة واحدة، لو كان يحبني لما تصرف بصبيانية ولما غضب ،لما اجبرني على ما لااريد ولا حتى تبعني حيث اكتب !
    وحين يغادر الجميع ولايبقى سواي
    أقول، انه بالتأكيد كان يحبني!
    ربما لأنني لم امنحه شيئاً ومنحني الحرية!
    لكنه أخطأ بفهمها، أصدق ما لن أقوله أبداً أنني حين خرجت لم أكن أتوقع الخروج للأبد!
    نقيض الأشياء مذهل في لحظة صدق!
    ،
    ،
    -إذن يحبني
    وماذا في ذلك،وان كان يحبني؟ هل يجب ان اشتري بعضاً من الحب لأجله!
    الحب شيء لايشترى، شيء لن تستطيع التعبير عنه، لذا انا لا اكتب عنه ابداً
    ليس لأنني لم احب يوماً بل لانه لن يعني الكثير لمن هو في حالة حب!

    الحب شيء مهما شاهدته في عيون الرفاق، في الشوارع والزقاق ، لن تفهمه حقاً حتى تصافحه
    وأنا قد قطعت كفي منذ زمن!
    أتساءل مؤخراً. هل كان الحب يوماً وجهاً آخر للحرية!
    ليس لعملة واحدة!!

    الحب حين يأتِ لايخلع نعليه ولايمشي باستقامة ولا يسلم حتى ، فهو يأتِ بلا موعد بلا استئذان يأتِ وكأنه عائد إلى منزله ليلاً!
    الحب مليك حريته ،وهو شكل آخر من أشكال العبودية!
    حين نحب نبقى أمام الأبواب في وداع من غادر أو انتظار من سيعود

    الحب يجعلك مدينة، وحين تكون لك مدناً اخرى في صدر من تحب فستعيش حراً
    وان كنت تصنع مدناً لمن هو لايبادلك الشعور، فستكون عبداً
    الحب شيء معقد جداً، كلما حاولت ان تعرف عنه اكثر جهلته، تماماً كالحرية
    أحدهم يقول: عندما يضحك محبوبي تشرق الشمس، وحينما يبكي تغرب واعيش في ظلام
    هذا تظنه حراً وتظنه عبداً ، فتشعر انك ستصدق ان الحرية والعبودية بالحب لاينقضان بعضمها! بينما شيء آخر معقد!
    عندما تحب
    يصبح كلامك حذراً، ويصبح طليقاً دون خوف، تفتش عما يجعلك تحبه بعمق وان احببته وحدث ان افترقتما تقضي بقية العمر بحثاً عما يجعلك تكرهه بعمق!

    وهناك أناس تحبك عندما تعلم انك تحبهم، هؤلاء لايخافون الحب!
    اردت يوماً ان اكون منهم، لكني اغلقت ابواب المدينة باكراً!
    انني الان امرأة حبلى تتحدث عن الحب عندما أرادت العزلة!

    .-.
    .-.

    اذكر أنني رأيت في المنام قبل شهور بأنني اركض خارج منامي اطرق منزلاً غريباً
    فتحت لي الباب امرأة لم أفاجئ بأنها امي!
    سألتها أين الجميع؟ قالت بالداخل عمر يسأل عنك!
    ضحكت بسعادة وركضت ابحث عنه فإذ به يغسل وجهه أمام المرآة وهو يلتفت لي ويضحك، كان صغيراً جداً !!
    وقطرات الماء على وجهه تحولت لدماء!
    كنت فزعة جداً حينما استيقظت،لم أعاود النوم وانا أتذكر انه كان صغيراً وأنا من كبر وحدي!

    تمنيت ان ذلك حقيقة وان كانت مفزعة، فأن ارى ذلك الزمان وامي ،ذلك يجعل من قلبي مطمئناً
    هوَ كبير الآن، ويغسل يديه ويعيش في منزلي ،وكنت معه هناك حيث ضحك وصرخ واكل وفعل كل ماكان يفعله في صغره، حتى انه حين يفقدني يركض الدرجات مكرراً اسمي بتحريف!
    لكنت سأبحث عنه في الأرجاء أيضاً كما كنت افعل، لولم أكن شغلت بالبحث عن حلم يكبرنا!
    الحنين للماضي لايتعلق بالأماكن دون الأشخاص!
    حتى البكاء، نبكي أحيانا بلا سبب! لربما كنا افتقدناه!
    حتى الذين نكرههم حين يذكر اسمهم حولنا، نلتفت نشعر انه يعنينا بطريقة ما!
    نحن نشتاق دون ان ندري!
    .
    .
    .
    .
    يقول احدهم ان الجميع ينتظرون في هذه الدنيا
    ينتظرون عرضاً ما، موعد طائرة، مكان في الصف، إجازة، خبر ، وربما كارثة!
    فنحن دوماً في حالة ترقب، هكذا نعيش ،لربما نعيش في اليوم سلسلة من الإنتظارات حتى في أنفسنا
    ننتظر انجازاً ما، فرصة لإثبات النفس،بداية جديدة. ،
    لكن حين تكون في غرفة واحدة، لست قلق على من هم خلفها، لاتملك حلماً! لاتملك هلعاً او وهماً لطفل قد يصبح ابنك، لاتملك سوى نفسك، حينها تجد نفسك لاتنتظر شيئاً ، تجد نفسك حراً!
    .-.
    .-.
    كان ذلك آخر مافكرت به قبل ان افقد السيطرة على نفسي حين سمعت احدهم يصرخ
    -"ســ تلد!"


    .

    .

    .
    أردت استقباله، أردت ان اكون معه حين يخرج لهذا العالم
    أردت سؤال امي من يشبه؟ اردت ان اكون الأب في حضورهم
    أردت ان أسأل الطبيب " هل هي بخير" وليس لبدر على هاتفي!
    إني بالطريق لأراه

    .-.
    .-.
    -"طفلك"
    قدموها لي!
    قبل ان المسها صرت ادقق في عينيها،انظر لها كأنها ليست لي، أنظر للجميع وهم يبتسمون مؤكدين انها ابنتي!
    عينيها التي رأيتها كانت خالية من التعبير، لم ارى عيناً كهذه حيثما عشت!
    أمسكتها، نظرت لها، تمنيت ان تبقى تنظر للجميع دوماً كما تنظر الآن، لاتقلق ولاتبحث في وجه احدهم عن إجابة
    وان لاتبكيان كثيراً

    ان لاتفتقد احداً، ان لاتشعر بالألم حينما تتعثر، وان تواصل المسير دون أن تيأس، أن لاتحلم بحرية، ان لاتعيش كما أعيش!
    إننا نولد لنمشي إلى الموت، كما قيل ، فأي موت سيكون لأجلها! وأي حياة ستقضيها للوصول إليه
    لا بل هي ستولد في كل يوم من جديد، أعانقها، أقصد ضمها الي بقوة وأشعر بوخز عميق قلبي، فأبكي
    حينما تضم الأشياء إليك، فأنت تعني ذلك ، فلن تفكر بالخلاص يوماً
    فكل ماتفكر به الإخلاص!

    .-.

    .-.
    لا شيء يبقى على حاله بعد خمس سنوات.!





    رد مع اقتباس  

  7. #37  
    "الصراحة!"

    لاأود ان يطالبني أحد بها! كما كرهت مزاولة الكذب!
    نحن لانكذب لأننا خائفون ممن يسألنا، بل لأننا خائفون ان يعلم أننا نكذب!
    اذكر ان احدهم لايحب شيئاً أكثر من سماعه كذبات من يعلم أنه كاذب! يمتعه ذلك بقدر من يعلم إجابتك ويطلبك الصراحة!
    أليس الكذب مهرباً في العديد من الأحوال التي تهلكنا في النهاية! بداية النهاية كما يطلقون عليه!
    إذاً لم الصراحة منفذاً للهلاك؟
    أمازلنا نفتش من منفذ؟ ألا تصدقون هناك من يؤثر البقاء في فوهة البركان على أن يناضل لإخماده
    انهم مثقلون بالهم، وأوذوا كثيراً لنصرة وجهة نظر لشخص آخر!

    شخص اصدق منا بل شخص قد تأذى حتى فقد القدرة على الاستسلام! او ترانا نظلمه!
    قد يكون أبى التراجع بعد أن فقد كل مافقد وعلم انه لن يكون موعوداً بشيء ان تخلى عن بعضها تخلى ولم يناقض!

    آه عذراً تقول الصراحة.!.
    نحن نريد الحقيقة ولسنا على استعداد لدفع ثمنها ، رغم انهم قالوا ذات تهور-"نموت ونعلم بهذا الأمر"
    لا احد يدفع ثمناً صدقوني لا احد يموت لأجل خبر ولا احد يقول الحقيقة ولا يموت!

    نحن نموت عدة مرات في صحيفة لأننا نعتقد ذات انغماس أننا هدف قضية او أننا معنيون لإصلاح ذلك الأمر، او ربما نموت لأننا عاجزون عن امتلاك بقعة صغيرة لا يقتلنا احد إن عبّرنا فيها عن أي شيء "بصراحة"

    بالأمس
    أعلنت تلك الصحيفة عن ربح صاف لأحدى المصارف، وفي صفحتها المقابلة شكوى معدمة فقدت فرصة علاج ابنها فتوفى
    وأزمة الصدق في هذه العبارة جعلتنا نموت اثر عقدة ذنبولم نكن لنموت لو تحدثنا بصراحة!

    لو تحدث الجميع بصراحة
    تعلمون إن نتحدث فرداً فرداً نقتل ونرجم ونموت، وحين نتحدث جميعاً نقتلهم وإن لم يصدقونا نموت!

    فكيف يقولوا ان هذا لم يكن موضوعنا هذا الصباح! وانهم يتحدثون عن حياة شخص، والشخص فرد، والأفراد جماعة، والجماعات ستكون شعوب، وكل شعب له حق الحياة
    وله حرية التحدث، والتحدث بصراحة !
    دعونا لانقرأ الجريدة!
    أو دعونا نقرأ ونتحدث بصراحة ونموت في سبيل الحرية

    هكذا نعيش ياسيدي نتجرع المبررات ثلاث مرات يومياً ونشرب الماء حتى يتسرب من أعيننا ولايستطيع دفع غصة ما
    فهل نلام لطلب الحرية!!

    .-.
    .-.
    لم تكن الجريدة صباحاً مشرقاً، أقصد هي لم تتغير لكن ماتغير عادتي في قراءتها مساءً
    لذا كنت أقضي اليوم أحلل الأشياء وافتش وابحث واجادل في نفسي!
    لم اكن مع الحرية على وفاق، لكنني لم افكر بغيرها، وهذا الصباح فوجئت بنفسي في ساحة اطالب بالحرية، وافاجئ بالجميع مثلي!

    .-.
    .-.
    اعتذر من سدن لاتصال جنان وطلبها مقابلتي، بنية التسجيل معاً في دورة تعليمية ستفيدنا
    ،
    تفقدنا المكان، أعجبنا بالمحتوى، فكرنا بالاستمرار
    كنت اجلس أمام جنان نتحدث عن مذاق القهوة التي نشربها دون احتساء!
    -" مشكلتهم الوحيدة المقهى"
    أجبتها ضاحكة-" خلينا نتعود على طعمها من الحين"
    رغم ان الاعتياد ليس من عاداتي، لكنه الجو البارد يجعلنا نمسك بها بكلتا يدينا ونتحدث عن دفئها متجاهلين مذاقها السيء، ارفع عيني لأقول :سأذهب لأحضر نوع آخر
    ولا أقول ذلك، يخرس عقلي وفكري فجأة وأنا أرى امرأة تشبه تلك التي في أرشيف ذاكرتي
    اطيل النظر، فتتضح الصورة أكثر فأكثر وهي تتقدم لتمر بجانبي دون أن أثير ذاكرتها
    -" جنان شفتي اللي تو"
    -" لا مين؟"
    -" قومي شوفيها بسرعة لابسه قميص ازرق"
    تذهب جنان بعلامات تعجب وتعود بعلامات الاندهاش اثر سعادتها، وبيدها يد فتاة ترتدي الأبيض بجانب ذات القميص الأزرق ويتقدمان لي
    أقف بتوتر أصافحهن واجلس بجانب جنان مقابلة الأبيض والأزرق!
    تخبرهن عني قائلة " ابنة عمي رسيل"
    يبتسمان لي وتتحدث الأبيض -" وش هالصدفة الحلوة تصدقين كنت ناوية امرك بكرة"
    جنان-" تقصدين ال"
    تصمتان ثم تنفجران بضحك طويل، وأنا والأزرق نرقبهما بصمت، وقفت قائلة:
    -" وش تشربون؟"
    جنان مازحة-" اقول اجلسي لو مايشربون شي احسن من طعمها انا مدري وش طعمها هذا؟"
    ابتسم -" بجيب شاي"
    الجو بارد لو كان مجرد ماء ساخن سيفي بالغرض، اعتدنا الترف في التذوق حتى نكاد نتطلب مالم يصنع بعد
    الحمدلله الذي انعم علينا نحن لانفكر قليلا لذا لانشكر كثيرا

    انتظر إعداده وارمق الأزرق : يبدو أنها لم تتعرف علي بعد! لكن لم انا اذكرها؟
    ليس من عادتي ذكر الملامح لكن لمَ صورتها لم تغادرني منذ التقيتها أول مرة اقصد منذ علمت أنها زوجة عمر!
    كنت اريد ان أن تراها جنان لكن الصدفة لقاءها بصديقتها التي تعرف الأزرق بشكل ما

    أن التقيها هذا اليوم هو شيء عادي كأنما التقي بأي امرأة هنا لايجب أن أفكر كثيرا!
    -من الرائع أنها لاتذكرني
    اعطي لهم الشاي واحتفظ بقهوتي تلك، أتجرعها كما أتجرع الذكرى
    كلما أتقدم بالتفكير أتراجع، واعلق الأمر لهذه الصدفة التي لم أتمنى حدوثها، بالأصح لم أفكر أنها ستحدث يوما
    -سبحان الله الصدف ليست إلا مقدرة ، يفاجئني صوتها مغلقاً سبيل الأفكار

    تتحدث عن الجو بالطبع، ثم عن كوب الشاي، ثم تسأل الأبيض فترد عليها جنان ويبدأ هذا المثلث بالعمل أمامي وأعود أفتش في ذاكرتي عن أسباب لقاءنا ذاك وكيف لها ان تكون بالتحديد زوجته دون غيرها اقصد دون غيره!
    هاتفها يرن ، تجيب
    -" هلا عمر. ربع ساعة اوكي حبيبي"
    أكاد اضحك بصوت عال، بل اني أكاد اضحك بصوت أعلى، بل كدت اضحك بأعلى صوتي!!
    من حبيبك ذاك!
    هل اعتدنا سماع النسوة يهاتفن أزواجهن بحبيبي واحبك! أم ان مايحيط بي إن قالوا حبيبي كان لطفلهم!
    ام لأن حبيبها ذاك كان عمر، لكن غريباً بعض الشيء!

    -" متى بتطلعون؟"
    توجه سؤال الجماعة لي وحدي، وأجيب
    -" بعد شوي"
    بمعنى غادري لاعليك!
    تخرج بعض احمر الشفاه تنظر للمرآة الصغيرة وتبدأ في التدقيق في ذلك
    -لا تجتهدي انه لن يلاحظ!
    -" لا تتاخرين بس"
    بسخرية قالتها لها الأبيض لتجيب:
    " عادي عمر باله طويل بسم الله عليه تصدقين يوم طلعنا من السوق ذيك المرة مأخرته ساعه وماقال ولا شي"
    " تكفين اصلاً زوجك هذا بارد بشكل شلون تحملينه اذا ماعصب عليك ماتحسين انك متزوجه"
    ربما تهوى الضرب أيضاً، يضحك الجميع قبل أن تقول:
    " الا ماعيش من دونه"
    تحتد عينيّ الأبيض متسائلة -" رائد طلع من المستشفى؟"
    تجلس وتجيب دون النظر لأحدنا-" يطلع اسبوع ويرجع شهر الحمدلله على كل حال"
    -"الله يشفيه"
    مالذي يحدث اريد العودة الآن!
    .
    .
    .
    أذكر ملامحها وهي تتحدث عنك وأتساءل
    -أهكذا كنت حين اتحدث عنك؟!
    تتحدث عنه وكأنه الرجل الوحيد في هذا العالم ، بل بدوت كامرأة لاتود سوى سماع أفعال زوجها الخارقة
    هل تقولين انه لايتحدث ابدا!!
    الا تعلمين أنه كاد يفجر أذني!!

    كنت اعي ان لاشيء يمكنني التنبؤ به ، بدءً بالطقس وانتهاءً بنتيجة كرة التنس!
    هذا ابعد ما قد أتخيل لو أنني توقعت!
    أن أقابل شخص ما، شخص لم أفكر أنني سألتقيه ليس لأنه مهم او حتى ان مقابلته خطأ
    شخص أعرفه رغم اني لا اعرفه
    لو لم اراها في المستشفى سابقاً، وربما في آخر اجتماع لااذكر تحديداً فذلك منذ أكثر من خمس سنوات
    لو لم افعل ، لكنت أراها صديقة صديقة جنان لا أكثر
    لكنني عرفتها وعرفت ان زوجها الذي اتصل ليس إلا عمر !
    وان طفلهما مريض، وأنها تتعطر جيدا قبل ان تخرج إليه، كأنما مبخرة تمر بين الرجال
    عمر انه لايشم حتى عطرها وإلا لكان غاضب، المسكينة تبذل جهدها، لاتدري ان المسكين كان يحبني!
    كنت اريد ان ابين لها عظم ماتفعل،وخفت ان ابين لها اكثر من كونها مبخرة وأخطئ بقولي-يشعر معكِ بالزكام!

    كلما اخرج الموقف من رأسي يعود، فقد ترأس عناوين الأخبار في أهم أنباء رأسي!
    ولعدة أسابيع بعد ذلك

    -طالما تعجبت كيف اختار ان يكون ( ابو ارا) على ان يكون ابو رائد!!!
    ربما لأن آرا جعلتك تشعر بالأبوة أولاً!
    أفكر بتعجب أحياناً. ماضينا الذي انتهى أنشا لها مستقبلاً
    من كان يظن انني سأصبح أم أوبالأحرى أن نشترك في اللقب!

    .-.
    .-.
    .-.
    .-.

    عدت للمنزل، بدلت قميصي الأزرق ببجامة مريحة، رفعت شعري نزلت مستعدة لعراك ما!
    -" اليوم شفت صديقتي هناكجنان"
    أقول ذلك ولايرعيني انتباه فأضيف:
    -" كان معها بنت عمها"
    يواصل اللعب بهاتفه دون أن ينظر إلي، انادي باسمه، ليجيبني بهمهمة
    " اسمها رسيل"
    سحبت مشغل القنبلة ورميتها ولم تنفجر!
    رفع رأسه مضيفاً بلا اهتمام " اممم"
    وعاد يضرب شاشته مكملاً لعبته
    اجلس وأقول:
    " شكلها عرفتني من ردة فعلها كانت متوترة ومركزة وانا أتكلم عنك"
    لم اعد اسمع صوت لعبته ولا حتى أنفاسه لكنه لم ينظر إلي ، أسأله:
    -" تزوجت ولا لسا؟"
    يضع هاتفه في جيبه بعد أن وقف قائلاً بابتسامة ساخرة
    -" اسألي صديقتك"
    أوقفه قبل أن يكمل خطوته الثالثة
    -" عرفت من اقصد؟"
    يقول دون أن يلتفت
    -"لا. طالع شوي وراجع"
    ثم اختفى حتى الفجر!!!
    .
    .
    .

    لماذا تخبرني بذلك؟
    انه أمر لا أتذكره هل كان اسمها حقا رسيل!
    إني لا اذكر شيئا لايخص حياتها!!!
    لمَ تتربص بي الأسئلة، لمَ لي موعد مع اسمها في كل حديث وفي كل قناة وفي وجوه الأصحاب حتى!
    الم ينتهي الأمر منذ خمس سنوات!
    لمَ لاتغادر ذاكرتي فحسب؟ بل لم تحاول أن تغزو ذاكرة المرأة ببيتي، المسماة زوجتي التي احب واحترم واشتاق دوناً عن ربع مامارسته لك
    ولهذا السبب لم تغادر غيناء!

    اتجه لمنزلها للمرة الثانية لكنها الأولى لي وحدي
    أقف أمام الباب قرب الثانية فجراً، وافكر بآرا ابنتي، ابنتي لا امها
    لكني أعود ولا أعود

    حتى كنت في منزل خالتها اطالب بطفلتي ظهراً!





    رد مع اقتباس  

  8. #38  
    .-.
    .-.

    بعد أيام
    كانت خالتي في ضيافتي، لنتغدى سوياً
    أذكر كم أحبت البقاء عندي،وكم قالت مازحة سأترك بيتي هناك واقيم هنا!
    أحببت دعابتها كثيراً
    يرن هاتفي فإذا به بدري
    يخبرني ان عمر بالخارج ينتظر ابنته، وان مازن اخبره ان خالتي هنا
    لماذا لم يخبرني سابقاً؟ انها متعبة قليلاً!

    اركض لأبدل لباسها، واسرح شعرها، وامنحها قبلتين وابتسامة لتخرج وترى والدها
    كالعادة اشعر أنني متحررة حتى تعود، خالتي هل يجدر بنا التجول بالخارج!

    .-.
    .-.

    اقترب أذان الفجر وهي لم تعد، اتصل ببدر هاتفه مقفل
    ماذا حدث لابنتي!
    -القلق أن تفكر بأكثر من احتمال في ثواني، أواصل القلق لساعة إضافية كدت اتصل بخالتي، لولم تأتني رسالة من رقم غريب
    "آرا بتنام عندنا.عمر قال لي أبلغك"

    حرياً بي أن اعرف أنها زوجته لكن من أين لها رقمي!
    سافل أيجعلني اقلق كل هذه المدة! وماذا تبلغني!!
    يجدر بها أن تستأذن لاتبلغ!

    الحقيقة لم اكن اغضب هكذا قبل ان أرى زوجته، كانت ابنتي تبقى عنده في كثير من الأحيان، لكن الان اشعر انني لا اريد!
    لم أكن لأرد عليها لولا اضطراري
    "تأكدي من حرارتها واعطها الدواء من حقيبتها موعده قبل ساعة"
    .
    .

    رغبتي في إرسال رسالة لرسيل لم تكن موجودة قبل أن يجيئني رد منها!
    كنت اخبرها كي لاتقلق وبعد أن جاءتني رسالتها انتابني الخدر في أنحاء جسمي، ضللت في مكاني اقصد ضللت عن مكاني وأنا أرى زوجتي بالقرب نائمة،فأحتقر ماشعرت به!

    تصرف قلبي كما يتصرف العقل الباطن!
    كيف للوقت ان يكون متهاوناً هكذا؟ أنام في معركة لطرفين لا يرجيان السلام!
    .
    .
    .
    بالغد
    خرجت مع غيناء نقضي وقتاً ممتعاً ومعنا رائد وآرا
    كنت افعل كل مايسعد غيناء، لا ادري اهو إحساس بالذنب من خيانة إحساس في النصف ساعة الأخيرة من ليلتي، ام لاني أريد ان اقتنع أنها من احب
    .
    .
    نعود متأخرين وأنام مباشرة
    وبالغد كأن مافعلته بالأمس مع غيناء لم يكن له وجود، حين وجدت رسالة قبل الحادية عشر
    " وين ارا؟" واخرى قبل الواحدة!
    كان لها وقع اكبر من أي سؤال قد يجيئني ربما لأنها قالت " وين" عوضاً عن " أين"
    معها تفرق الكلمات!!

    انطلقت بآرا وكأنها تطلب رؤيتي أنا لا ابنتها، بل وكأنني أخبرتها انه أنا لا زوجتي!
    وعند عودتي تمنيت أنني لم ارسل أبداً، فرسالة واحدة جعلتني انظر للجوال رغبة اقصد رهبة من أن تصلني رسالة
    ذلك أكثر شيء اكرهه في نفسي
    من يعود للمعاناة بنفسه!!!
    اكره نفسي أكثر عندما أرى زوجتي. إني مذنب
    بل إنني كذلك منذ تزوجنا
    هذه لاتستحق أن أخونها بشعور، وتلك لاتستحق أن احبها!!

    .-.
    .-.
    .-.

    كم غامت السماء لتستطيع البكاء؟
    هل يزعجك المطر؟
    انه يذكرني بك، وبالوقت الغائم معك!
    هل فكرت كم غامت لتبكي؟
    ما أجمل ان تمطر وقت حاجتك للبكاء، نحن نبكي لنرتاح وهي تبكي لتنشئ الحقول!
    لكن مانتفق به أننا نبكي
    ونهطل دون توقيت!
    نفرغ من شيء ونبدأ بآخر، قد فرغت منك منذ سنوات، لكن لايزال هناك من يبكي!
    هل السماء طفلة تبكي ام عجوز تنوح؟
    كم يلزمنا من الخيبات لنعلم أننا غائمون منذ مدة، ولم نمطر بعد!
    ،

    الجو بارد وطفلتي تبكي
    تعبت من تحقيق رغباتها ، ادعها تبكي، أتأملنا معاً
    شيء يسحبني للماضي بقوة أكبر وأقول:
    الآن علمت فقط كم الأخطاء اقترفتها بحقك يا امي!
    ونبكي سوياً

    إننا في منزل وحدنا، نفعل مانريد ،ونقول مانريد، ونأكل ونبكي كما نريد
    نخرج ونعود كما نريد ،نعمل بما نريد، نقرأ ونكتب مانريد
    يابنتي
    مالحرية إذاً؟
    هل ترينها ؟

    .-.
    .-.
    .-.
    بعد شهر
    امسك بحقيبة متوسطة الحجم فيها مايكفي لقضاء يومين خارج المنزل
    يأخذني بدري مارين بمنزل عمر لنبقي آرا لديه حتى نعود من أبي
    عند وصولنا
    أجد والدي أمام الباب يستقبلنا ببرود معتاد
    لكنني أتأمله قليلاً، وابتهل له بالدعوات
    كيف حدث هذا لقوته أراه هزيل شاحب المظهر
    ليس لاني لم أره منذ مدة بل لأني تأملته أخيراً!

    أبتاه
    لا تنحني
    لم تخلق ظلا!

    .
    .
    أثناء عودتنا
    قال لي بدر -" ابوي مايتغير"
    هل تأملته أيضاً! لكنه لم يفعل حيث أخبرني بحكاية غريبة عنه
    والأغرب أنني إحدى الشخصيات الرئيسية فيها!

    ببساطة أن أبي رفض زواجي من ابن عمي!!
    لا ادري من الأغرب عمي الذي اتصل خاطباً دون سؤالي أم أبي الذي رفض دون إخباري بالموضوع!
    كنت سأرفض عرض جنان لكني نسيته ،هل يرون أني مطلقة لاحق لها بالرفض او الموافقة؟
    هل نحن في العصر الحجري!
    قامت المدن والرؤؤس من حجر

    .-.
    .-.
    .-.

    بعد أيام
    يُطرق الباب قرب أذان العشاء،وتدخل ابنتي بأنف احمر ويدين متجمدتين
    " من وين جيتي؟"
    "بابا و راح"
    اركض بها لغرفة دافئة واشعر بالغضب منه! ألا يرى أن الجو بارد أين كانا بحق !!
    ان كان لايشعر بالبرد أفلا يراها!!
    أعانقها قرب المدفئة، أغمض عيني
    لمَ وحدي اسمع صوت الرياح، واشعر بالبرد والخوف،واسمع طفلتنا تتحدث عنك
    أتساءل بصمت
    أحينما تحب لا يأتِ الشتاء أبداً!؟

    أنت يامن تكون مع غيري في مكان آخر،سعيد على الأرجح، مقارن بين ضحكاتها وصمتي،متأكد انك نادم على وقتك الذي مضى
    يجب ان اعتذر لك عن كل شتاء أدفئته لك دون ان ادري!

    فأقل ما يرضيني ان لاتتحرش في ذاكرتي عن طريق امرأة جلست في مكاني! او تستغل حبي لابنتي وتطل حكاية من شفتيها!
    يجدر بك ان تعلم انك لاتزال معي في نفس الزمان، وان كان قد اختلف المكان، وان ماكان يغيضني منك لازال يغضبني وأنت بعيد، وكأنك تنتظر على بابي بل وكأنني سأفتح لك الباب!

    .-.
    .-.
    .-.


    الحياة لاتعني امتلاك كل شيء بل تعني خسارة كل شيء تدريجيا! *

    اتصل بي بدر قبل أيام يسأل عن حال رائد، أجبته انه يتحسن بفضل الله، ثم وصل بنا الحديث الهاتفي لآرا واخبرني بان آخذها واعيدها عند خالتي أفضل
    أفضل،، هذه كلمة استوقفتني وعلمت أن الأفضل بنظرهم أن لا أخطو لباب منزل رسيل وان كان الأمر طفلتي
    وكأنه يخبرني انك علمت موقع المنزل بسببي ولم ندعوك أبداً
    قبل ان يكمل عبارته أجبته بالتفهم وقفزت لأمر آخر وهناك شيء يردد: الم تعي أنها النهاية! خمس سنوات اردد لك ذلك الا تفهم!
    -مالذي كنت تتوقعه!

    عدت للمنزل بمزاج متقلب، انظر لغيناء بأنها مظلومة وبأنها ظالمة! وبأنني مثل ذلك
    تقول لي بابتسامة
    " بخصوص السفر متى ؟"
    تتابع:
    " رائد تحسن الحمدلله وعندك اجازة"
    " ان شاءالله"
    أقول ذلك دون انظر إليها ، لحظات صمت جعلت من فكرة قوية تهوي فوق ستارها
    لأقول وأنا ادقق النظر في عينيها
    " ارا ناخذها معنا؟"
    يتغير سكون ملامحها وأضيف جمل كـ مسكينة لاتسافر أبداً ومن هذا الحديث الذي جعلها تقول:
    " واذا صاحت وقالت ابغى ماما وش نسوي"
    ينتهي النقاش اوالجدال لهذه النقطة، حتى عاد مع بدر الذي قال ضاحكاً
    " مستحيل"
    .
    .
    .
    إنني مشغول جداً، لكن لولا إلحاح عمر لما جئت لأخبر رسيل بل لأرجوا موافقتها، شرحت لها الأمر استخدمت العقل والعاطفة وانتظرت رأيها فقالت:
    " هذا اللي ناقص"

    غضب عمر،سأل عن السبب، وهدأ ،واغلق
    .-.
    .-.

    أتقول أنها لاتحتمل فقدانها أسبوع؟ ام انها لاتحتمل أن تجعلها معي هذه المدة؟
    كانت ولازالت لا تحتمل وجودي، وتريد نقل شعورها لطفلتها!

    ترى غيناء غضبي فاخبرها أن تهاتفها، تحاول تغيير رأيها، او ان تعرف السبب
    وليتني لم افعل!
    فعندما قالت غيناء " موافقتك ستسعدها" ردت " اعلم ان بعدها عني لايسعدها"
    وحين قالت " هلا وافقتي هذه المرة" أجابت "من الصعب الموافقة بل ذلك استحالة"
    ولحظة ان سألتها لأجلي قائلة" عمر يريدها معه سيكون سعيد" علّقت" لن أكون مهتمة بغير سعادة ابنتي"!!
    كنا في ذهول من هذه الإجابة حتى غطى الذهول على الغضب!
    تقول غيناء وهي تشاركني الشعور
    -" عساها تتزوجه وتفكنا كل هذا عشان بنتك وتاخذها"
    الهاء تعود على احدهم لكنني لم انتبه لذلك لشدة غضبي، لكنها رأت في ملامحي مادفعها تكمل
    -" يقولون ولد عمها خاطبها وابوها مدري وش قال عنه شكل بينهم مشكلة"
    .
    .

    اخرج من المنزل فرؤية زوجتي محرجة لي إن صح القول! فكيف لها ان تقابل هذه المرأة التي أحببت بهذه الصورة القاسية
    لم تكن اقل قسوة ذات يوم لكنها الآن تعلن قسوتها بالكلام ، وتصرح بعدم الاهتمام!
    ان لم تسمح لي بأخذها سآخذها عندما تبلغ السن القانوني سأجعلها تتذوق الحرمان

    كنت كالبركان وكل شيء يرحب بغضبي منها ولم اعد اذكر سوى هجرها ولامبالاتها فاغضب من نفسي التي لم تنسى أيام العناء
    أقف أمام منزلنا
    لا ادري مالذي أوصلني إليه
    أي غضب جامح أعادني لنقطة البداية! هنا توقفت غاضباً حين غادرت هذا المنزل، وهنا جئت معزياً في رحيل والدتها، وهنا دخلنا متزوجين، وهنا لعبنا بأعواد المثلجات ورسمنا بالطباشير
    هنا أقف الآن غاضب ممن لاتسمح لي بأخذ ابنتي فقط ايام، وتعلن أن سعادتي لاتهم أمام من همتني سعادتها
    السبب الثاني في غضبي يحضر بلون أغمق، وألم أعمق، إنني استغرقت خمسة أعوام لأعي الحقيقة، وأننا انتهينا فعلاً!
    أما ثالث الأسباب هو آخر مانطقت به زوجتي والذي لم يكن متوقعاً أبداً، ولن أصدقه حتماً، ولن يكون مطلقاً

    تمنيت أننا افترقنا دون ذنب منا، وأننا لربما سنعود يوماً!
    تمنيت ان يصدق الذي قال ستعود لأجل طفلتها يوماً ما ، وحدثني بقلب الأم
    تمنيت ان لاتكون أسوا مما كانت وتعطني ابسط ماطلبت
    تمنيت أن احتفظ بهذا المكان كما اريده ان يبقى، وان لا أعود كمن يريد إحراقه
    تمنيت أن يتحقق شيء مما تمنيت!
    .
    .
    عدت للدار امشي فوق نيراني - كفاً لكف يقود خطاي حرماني
    الحب يفتح أبواباً من الامل - فماله الحب أخرسني وأعماني!
    ماللستائر ماللسقف يرتجف! ماللزلازل هدت بيت وجداني!؟ *

    اجلس على الأرض، لم تكن نيتي لتهدئة الغضب فهو فر هارباً حين مرت الذكرى
    هل كنا هنا حقاً؟
    هل كنت سعيد حقاً ؟
    حان الوقت لأغادر للأبد!


    أراني اعبر في الجانب الآخر منه ارقب الحب في ريب ، وأتساءل
    هل الحب اخرس؟
    ولمَ نقع فيه دون أن يرانا احد؟ فقط نسقط ولانحاول الخروج!

    لمَ ندخل الحب بنية أن نعطي كل شي فلاشي نستطيع إعطاءه في النهاية؟
    لمَ الحب شي لايتكهن به ولانحلم به ولانتوقعه؟
    لمَ لانميز به؟
    ولمَ تعلمنا الخرس الجميل في حين حاجتنا لتعبير!
    لمَ نواصل الحب مادام بهذا القدر من الذهول
    وهذا القدر من خيبة الأمل
    و لمَ لا نغادر حين نريد ذلك؟
    .
    .
    احرك الأريكة فتصاب بالسعال
    حان الوقت لأمضي في حياتي، سأعطي لأبي المفتاح
    دعوهم يأخذوا كل شيء، ليبيعوا كل شيء ، ولاتنسوا هذه الأحلام التي تعلوها طبقة غبار
    وهذه الروح في سجن يدعوا للفرار!

    رسيل لم تكن يوماً إلا ساعة منبهة، تعمل حين يقظتي وبين غفواتي !
    لم تكن الا امرأة لم تدعني أشعر انني رجل مرغوب به، امرأة علمتني الصبر، والمعاناة، والحب!
    واهدتني اعواماً من الشقاء وغادرت، ولم تأمرني بالرحيل!
    كان يجدر بي معرفة ذلك مسبقاً، وان التعلق بالوهم حبل يلتف على اعناق الواهمين فيخنقهم دون موت!
    علمتني الكتابة والقراءة! ولم تكتب كلمة واحدة تجعلني اغفر لها يوماً

    كان علي ان اعي ان انكسار الظل لايعني سوى الحرية، وكان يجب ان اتجنبه!
    فأنا صاحب الظل الذي تحكمه الشمس، صاحب الظل الذي لم يرى سوى ظله حين أدار ظهره للشمس!
    كنتِ الشمس. واقتربت منكِ كثيراً فاحترقت!
    كنت لا أخشى أكثر مما أخشى أن أضل بقية العمر افتقدك!
    واشعر الآن انني لا أخاف أن أندم وأنا اسلم كل شيء لغيري، وأغادر!
    تماماً كما فعلتي، ومن الباب ذاته
    إلا أن لا احد خلفي يخاف أن لا أعود!


    امكث في السيارة وكأني أقود مراكب التشييع، وأخيراًاغادر.!

    .-.
    .-.

    المكانة التي تميز الأشخاص بعضهم عن بعض، قد تجعلك تحترمهم أكثر من المعقول أو تمقتهم أكثر من المتوقع
    وكلا الأمرين ستأسف بشأنهما يوماً!

    ربما لو لم يكن صديق أخي وطفل في ماضٍ لي، لم يكن مستقبلنا هكذا
    وزوجة زوجي!
    ذنبها الوحيد أنها تزوجت به، وذنبي أنني علمت بذلك!
    سأعود لما كنته سابقاً، لن اغضب من وجود ابنتي عند والدها، لأنني قررت مسبقاً ان لا أتذكر غيناء في حياتهم





    رد مع اقتباس  

  9. #39  
    .-.
    .-.
    علمت مؤخراً أن الجميع يشعرون بالوحدة
    لكن البعض يشتكي منها والآخر لايهتم بها
    هي تأتي دوماً كأخت غير شقيقة!!
    أفكر الآن كم شخص يشعر بالبرد؟ وكم من شخص يشعر بالحزن؟ وكم وكم وكم ،
    وأعلم أنني لاشيء ( كمضغة تافهة في بطن حوت) !

    أولئك الذين سيجيئون بعدنا ،وسينتظرون مثلنا، سيعيشون ويحبون ويعانون أيضاً مثلنا
    سيتناقلون أخبار قلوبنا كعبر، وأخبار حياتنا ككارثة، ويشفقون على أجيال كنا بينها
    سيمضون أيضاً ولن يخلفوا ماضٍ ليتحدث عنه احد!
    لذا نعيش وكأن لا احد سيعيش بعدنا! نضحك كأننا الأسعد، ونبكي كأن أحداً لن يبكي مثلنا
    نكتب وكأن الجميع سيقرأ
    وكأن بيدنا ممحاة لا قلم! محاولين تجفيف أحزان العالم ، لأن لا أحد يقرأ الألم كما نكتبه لا يخبرونا أننا بؤساء

    الحب لايُكتب، والكتابة حرية، والحرية شيء لن تستطيع إيجاده، لأنها إن وجدت لم تعد حرية!

    .-.
    .-.
    .-.
    .-.
    .-.
    (4)


    إليك كما تعلم:
    هل حاجتي لك فرض أم افتراض!!
    سلب حق أم اقتراض لم آتي إليك بملء وعدت خالية الوفاض!

    كنت حبلى بك أيضاً قبل عدة شهور!
    حتى بدت الأشياء تتهامس عنك من وراءك
    كل شيء يود سؤالي عنك
    هذه الطفلة التي أنجبت اليوم ،ستتم عامها الأول، وتفتقدك!

    ليس لأجلها اكتب الآن، بل لأني اعتقد أن الحرية أن تذهب وتعود دون أن ينتظرك احد
    عليك العودة مادامت الأشياء تفتقدك
    سأستغل تواجدك هنا دون أن أسامحك على تعقبي
    سأكون موافقة مادمت تعلم أنني لا احبك كما تفعل، لكنني مخطئة بحقك ولا نية لي بالاعتذار
    فالأسف يأتي بعد أن نعلم يقيناً بانتهاء الأمر
    لاتجعلني آسفة!

    .
    .-.
    .-.
    .

    الحنين الذي عرضه للبيع مع بقايا الذاكرة،دفعه للتخلص من الشاهد الأوحد لإخلاصه
    فعاد كزائر، وقرأ ماكُتب بواسطة
    انكسار الظل، منذ أعوام


    -الحرية أن لا تنتظر أحداً!



    النهاية






    /

    /

    -النهاية لاتعني سوى التوقف عن السرد، فالأبطال لايزالون يعيشون بين الورق :)
    رحيل الصمت
    raheel alsamt
    noha ghanam ***68***7-2011
    اتمنى ان اكون وفقت وان لا اكون فقط أضعت وقتكم!
    اعتذر لكل مابدر مني من قصور وتاخير
    تحية لمن مكثا في رأسي طويلاً عمر ورسيل. يرجون مصافحكتم! :)
    وشكراً لكم كثيراً جداً أحببتكم



    سيدة الحرية
    -هذه القصة خيالية، لايمكن الحكم على العنوان دون القراءة
    -جميع الشخصيات في هذه القصة ليست حقيقية،وان تواجد مثلهم
    -الأسماء اختيرت بعشوائية
    -الحرية في القصة لاتدعي لانحراف او فسوق او مذهب ، المواقف التي في هذه القصة وتحليلها ليس الا محاولة لوصف امر دون الحث عليه
    -رسيل ليست رحيل :)
    -النقل ممنوع
    -القصة لم تراجع املائياً او لغوياً،، عذراً





    رد مع اقتباس  

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 234

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 34
    آخر مشاركة: 24-Oct-2013, 11:43 PM
  2. رواية مجزرة الحولة من الطفل المذبوح رقم خمسين رواية 2013
    بواسطة иooḟ Ăł.кααьỉ في المنتدى خواطر - نثر - عذب الكلام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-Dec-2012, 02:08 AM
  3. ما فوائد الجريب ، الاهمية الصحية للجريب ، اهم فوائد الجريب
    بواسطة ŞσŁλ ღ ŜŧŷŁę في المنتدى الطب البديل - العلاج و التداوي بالاعشاب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-Sep-2012, 03:14 PM
  4. اهم فوائد الجريب فروت - اهمية الجريب فروت - استخدامات الجريب فروت
    بواسطة مزيونه وحنونه في المنتدى الطب البديل - العلاج و التداوي بالاعشاب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-Sep-2012, 10:09 PM
  5. وسجدت لله سجدة ما سجدت مثلها في حياتي في مكان لا أظن أن إنساناً سبقني
    بواسطة ونات حائره في المنتدى روايات - قصص - حكايات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-Mar-2007, 10:28 AM
المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •