الملاحظات
صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 37

الموضوع: موسوعة الطب النبوي الشريف

  1. #11  
    ـآلــثــُـرٍيــّــآ غير متواجد حالياً : حروفـ صامتهـ :
    المشاركات
    4,034
    [frame="7 80"]فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في قطع العروق والكي

    ثبت في الصحيح من حديث جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إلى أبي ابن كعب طبيبا فقطع له عرقا وكواه عليه ولما رمى سعد بن معاذ في أكحله حسمه النبي صلى الله عليه وسلم ثم ورمت فحسمه ثانيه والحسم هو الكي وفي طريق آخر أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى سعد بن معاذ في أكحله بمشقص ثم حسمه سعد بن معاذ أو غيره من أصحابه وفي لفظ آخر أن رجلا من الأنصار رمى في أكحله بمشقص فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فكوى وقال أبو عبيد وقد اتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل نعت له الكي فقال اكووهأ وأرضفوه قال أبو عبيدة الرضف الحجارة تسخن ثم تكمد بها وقال الفضل بن دكين حدثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كواه في أكحله وفي صحيح البخاري من حديث أنس أنه كوى من ذات الجنب والنبي صلى الله عليه وسلم حي وفي الترمذي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كوى أسعد بن زرارة من الشوكة وقد تقدم الحديث المتفق عليه وفيه وما أحب أن أكتوى وفي لفظ آخر وأنا أنهى أمتي عن الكي وفي جامع الترمذي وغيره عن عمران بن حصين أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الكي قال فابتلينا فاكتوينا فما أفلحنا ولا أبححنا وفي لفظ نهينا عن الكي وقال فما أفلحنا ولا أبحعنا قال الخطابي إنما كوى سعدا ليرفأ الدم من جرحه وخاف عليه أن ينزف فيهلك والكي مستعمل في هذا الباب كما يكوى من تقطع يده أو رجله وأما النهي عن الكي فهو أن يكتوى طلبا للشفاء وكانوا يعتقدون أنه متى لم يكتو هلك فنهاهم عنه لأجل هذه النية وقيل إنما نهى عنه عمران بن حصين خاصة لأنه كان به ناصور وكان موضعه خطرا فنهى عن كيه فيشبه أن يكون النهي متصرفا إلى الموضع المخوف منه والله تعالى أعلم وقال ابن قتيبة الكي جنسان كي الصحيح لئلا يعتل فهذا الذي قيل فيه لم يتوكل من اكتوى لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه والثاني كي الجرح إذا نغل والعضو إذا قطع ففي هذا الشفاء وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح فإنه إلى الكراهة أقرب انتهى وثبت في الصحيح من حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب أنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون فقد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع أحدها فعله والثاني عدم محبته له والثالث الثناء على من تركه والرابع النهي عنه ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى فإن فعله يدل على جوازه وعدم محبته له لا يدل على المنع منه وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل وأما النهي عنه فعلى سبيل الأختيار والكراهة أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه بل يفعل خوفا من حدوث الداء والله أعلم

    [glint]فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصرع [/glint]


    أخرجا في الصحيحين من حديث عطاء بن أبي رباح قال قال ابن عباس ألا أريك امرأة من أهل الجنة قلت بلى قال هذه المرأة السوداء أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت إني أصرع وإني اتكشف فادع الله لي فقال إن شئت صبرت ولك الجنة وإن شئت دعوت الله لك أن يعافيك فقالت أصبر قالت فإني اتكشف فادع الله أن لا أتكشف فدعا لها قلت الصرع صرعان صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية وصرع من الأخلاط الرديئة والثاني هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه وأما صرع الأرواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه ويعترفون بأن علاجه مقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة فتدفع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه فذكر بعض علاج الصرع وقال هذا إنما ينفع في الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج أما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة فأولئك ينكرون صرع الأوراح ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع وليس معهم إلا الجهل وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك والحس والوجود شاهد به وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها وقدماء الأطباء كانوا يسمون هذا الصرع المرض الإلهي وقالوا إنه من الأرواح وأماجالينوس وغيره فتأولوا عليهم هذه التسمية وقالوا إنما سموها بالمرض

    الإلهي لكون هذه العلة تحدث في الرأس فتضر بالجزء الإلهي الظاهر الذي مسكنه الدماغ وهذا التأويل نشأ لهم من جهلهم بهذه الأرواح وأحكامها وتأثيراتها وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم وعلاج هذا النوع يكون بأمرين أمر من جهة المصروع وأمر من جهة المعالج فالذي من جهة المصروع يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان فإن هذا نوع محاربة والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلالأمرين أن يكون السلاح صحيحا في نفسه جيدا وأن يكون الساعد قويا فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائل فكيف إذا عدم الأمران جميعا يكون القلب خرابا من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه ولا سلاح له والثاني من جهة المعالج بأن يكون فيه هذان الأمران ايضا حتى إن من المعالجين من يكتفي بقوله أخرج منه أو يقول باسم الله أو يقول لا حول ولا قوة إلا بالله والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول اخرج عدو الله أنا رسول الله وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه ويقول قال لك الشيخ أخرجي فإن هذا لا يحل لك فيفيق المصروع وربما خاطبها بنفسه وربما كانت الروح ماردة فيخرجها بالضرب فيفيق المصروع ولا يحس بألم وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مرارا وكان كثيرا ما يقرأ في أذن المصروع أفحسبتم أنماخلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون وحدثني أنه قرأها مرة في أذن المصروع فقالت الروح نعم ومد بها صوته قال فأخذت له عصا وضربته بها في عروق عنقه حتى كلت يداي من الضرب ولم يشك الحاضرون بأنه يموت لذلك الضرب ففي أثناء الضرب قالت أنا أحبه فقلت لها هو لا يحبك قالت أنا أريد أن أحج به فقلت لها هو لا يريد أن يحج معك فقالت أنا أدعه كرامة لك قال قلت لا ولكن طاعة لله ولرسوله قالت فأنا أخرج منه قال فقعد المصروع يلتفت يمينا وشمالا وقال ما جاء بي إلى حضرة الشيخ قالوا له وهذا الضرب كله فقال وعلي أي شيء يضربني الشيخ ولم أذنب ولم يشعر بأنه وقع به الضرب البتة وكان يعالج بآية الكرسي وكان يأمر بكثرة قراة المصروع من يعالجه بها وبقراة المعوذتين وبالجملة فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلت دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه وربما كان عريانا فيؤثر فيه هذا
    ولو كشف الغطاء لرأيت أكثر النفوس البشرية صرعى مع هذه الأرواح الخبيثة وهي في أسرها وقبضتها تسوقها حيث شاءت ولا يمكنها الامتناع عنها ولا مخالفتها وبها الصرع الأعظم الذي لا يفيق صاحبه إلا عند المفارقة والمعاينة فهناك يتحقق أنه كان هو المصروع حقيقة وبالله المستعان وعلاج هذا الصرع باقتران العقل الصحيح إلا الإيمان بما جاءت به الرسل وأن تكون الجنة والنار نصب عينه وقبلة قلبه ويستحرض أهل الدنيا وحلول المثولات والآفات بهم ووقوعها خلال ديارهم كمواقع القطر وهم صرعى لا يفيقون وما أشد أعداء هذا الصرع ولكن لما عمت البلية به بحيث ينظر الإنسان لا يرى إلا مصروعا لم يصر مستغربا ولا مستنكرا بل صار لكثرة المصروعين عين المستنكر المستغرب خلافة فإذا أراد الله بعبد حيرا أفاق من هذه الصرعة ونظر إلى أبناء الدنيا مصروعين حوله يمينا وشمالا علىاختلاف طبقاتهم فمنهم من أطبق به الجنون ومنهم من يفيق أحيانا قليلة ويعود إلى جنونه ومنهم من يجن مرة ويفيق أخرى فإذا أفاق عمل عمل أهل الإفاقة والعقل ثم يعاوده الصرع فيقع في التخبيط فصل وأما صرع الأخلاط فهو علة تمنع الأعضاء التنفيسة عن الأفعال والحركة والانتصاب منعا غير تام وسببه خلط غليظ لزج يسد منافذ بطون الدماغ سدة غير تامة فيمتنع نفوذ الحس والحركة فيه وفي الأعضاء نفوذا ما من غير انقطاع بالكلية وقد يكون لأسباب آخر كريح غليظ يحتبس في منافذ الروح أو بخار

    ردىء يرتفع إليه من بعض الأعضاء أو كيفية لاذعة فينقبض الدماغ لدفع المؤذي فيتبعه تشنج في جميع الأعضاء ولا يمكن أن يبقى الإنسان معه منتصبا بل يسقط ويظهر في فيه الزبد غالبا وهذه العلة تعد من جملة الأمراض الحادثة باعبتار وقت وجوده المؤلم خاصة وقد تعد من جملة الأمراض المزمنة باعتبار طول مكثها وعشر برئها لا سيما إن جاوز في السن خمسا وعشرين سنة وهذه العلة في دماغه وخاصة في جوهره فإن صرع هؤلاء يكون لازما قال أبقراط إن الصرع يبقى في هؤلاء حتى يموتوا إذا عرف هذا فهذه المرأة التي جاء الحديث أنها كانت تصرع وتنكشف يجوز أن يكون صرعها من هذا النوع فوعدها النبي صلى الله عليه وسلم الجنة بصبرها علىهذا المرض ودعا لها أن لا تنكشف وخيرها بين الصبر والجنة وبين الدعاء لها بالشفاء من غير ضمان فاختارت الصبر والجنة وفي ذلك دليل على جواز ترك المعالجة والتداوي وأن علاج الأرواح بالدعوات والتوجه إلى الله يفعل مالا يناله علاج الأطباء وأن تأثيره وفعله وتأثر الطبيعة عنه وانفعالها أعظم من تأثير الأدوية البدنية وانفعال الطبيعة عنها وقد جربنا هذا مرارا نحن وغيرنا وعقلاء الأطباء معترفون بأن في فعل القوي النفسية وانفعالاتها في شفاء الأمراض عجائب وما على الصناعة الطبية أضر من زنادقة القوم وسفلتهم وجهالهم والظاهر أن صرع هذه المرأة كان من هذا النوع ويجوز أن يكون من جهة الأرواح ويكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خيرها بين الصبر على ذلك مع الجنة وبين الدعاء لها بالشفاء فاختارت الصبر والستر

    والله أعلم
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

  2. #12  
    ـآلــثــُـرٍيــّــآ غير متواجد حالياً : حروفـ صامتهـ :
    المشاركات
    4,034
    [frame="7 80"]

    [glint]فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج عرق النسا[/glint]


    روى ابن ماجة في سننه من حديث محمد بن سيرين عن أنس بن مالك قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول دواء عرق النسا ألية شاة أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء ثم تشرب على الريق في كل يوم جزء عرق النسا وجع يبتدى من مفصل الورك وينزل من خلف على الفخذ وربما امتد على الكعب وكلما طالت مدته زاد نزوله ويهزل معه الرجل والفخذ وهذا الحديث فيه معنى لغوي ومعنى طبي فأما المعنى اللغوي فدليل على جواز تسمية هذا المرض بعرق النسا خلافا لمن منع هذه التسمية وقال النسا هو العرق نفسه فيكون من باب إضافة الشيء إلى نفسه وهو ممتنع وجواب هذا القائل من وجهين أحدهما أن العرق أعم من النسا فهو من باب إضافة العام إلى الخاص نحو كل الدراهم وبعضها الثاني أن النسا هو المرض الحلال بالعرق والإضافة فيه من باب إضافة الشيء إلى محله وموضعه قيل وسمي بذلك لأن ألمه ينسى ما سواه وهذا العرق ممتد من مفصل الورك وينتهي إلى آخر القدم وراء الكعب من الجانب الوحشي فيما بين عظم الساق والوتر وأما المعنى الطبي فقد تقدم أن كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم نوعان أحدهما عام بحسب الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال والثاني خاص بحسب هذه الأمور أو بعضها وهذا من هذا القسم فإن هذا خطاب للعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم ولا سيما أعراب البوادي فإن هذا العلاج من أنفع العلاج لهم فإن هذا المرض يحدث من يبس وقد يحدث من مادة غليظة لزجة فعلاجها بالإسهال والألية فيها
    الخاصيتان الإنضاج والتليين ففيها الإنضاج والإخراج وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين وفي تعيين الشاة الأعرابية قلة فضولها وصغر مقدارها ولطف جوهرها وخاصية مرعاها لأنها ترعى أعشاب البر الحارة كالشيح والقيصوم ونحوهما وهذه النباتات إذا تغذى بها الحيوان صار في لحمه من طبيعها بعد أن يلطفها تغذية بها ويكسبها مزاجا ألطف منها ولا سيما اللية وظهور فعل هذه النباتات في اللبن أقوى منه في اللحم ولكن الخاصية التي في الالية من الإنضاج والتليين لاتوجد في اللبن وهذا مما تقدم أن ادوية غالب الأمم والبوادي بالأدوية المفردة وعليه أطباء الهند وأما الروم واليونان فيعتنون بالمركبة وهم متفقون كلهم على أن من سعادة الطبيب أن يداوي بالغذاء فإن عجز فبالمفرد فإن عجز فبما كان أقل تركيبا وقد تقدم أن غالب عادات العرب وأهل البوادي الأمراض البسيطة فالأدوية البسيطة تناسبها وهذه لبساطة أغذيتهم في الغالب وأما الأمراض المركبة فغالبا تحدث عن تركيب الأغذية وتنوعها واختلافها فاختيرت لها الأدوية المركبة

    والله أعلم
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

  3. #13  
    ـآلــثــُـرٍيــّــآ غير متواجد حالياً : حروفـ صامتهـ :
    المشاركات
    4,034
    [frame="7 80"]
    [glint]فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج يبس الطبع واحتياجه إلى ما يمشيه ويلينه [/glint]

    روى الترمذي في جامعه وابن ماجه في سننه من حديث أسماء بنت عميس قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بماذا كنت تستمشين قالت بالشبرم
    قال حار جار ثم قالت استمشيت بالسنا فقال لو كان شيء يشفى من الموت لكان السنا وفي سنن ابن ماجه عن إبراهيم بن أبي عبلة قال سمعت عبد الله بن أم حرام وكان مما صلىمع رسول الله صلى الله عليه وسلم القبلتين يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عليكم بالسنا والسنوت فإن فيهما شفاء من كل داء إلا السام قيل يا رسول الله وما السام قال الموت قوله بم تستمشين أي تليين الطبع حتى يمشي ولا يصير بمنزلة الواقف فيؤذي باحتباس النجو ولهذا سمى الدواء المسهل مشيا على وزن فعيل وقيل لأن المسهول يكثر المشي والاختلاف للحاجة وقد روى بماذا تستشفين فقالت بالشبرم وهو من جملة الأدوية اليتوعية وهو قشر عرق شجرة وهو حار يابس في الدرجة الرابعة وأجوده المائل إلى الحمرة الخفيف الرقيق الذي يشبه الجلد الملفوف وبالجملة فهو من الأدوية التي أوصى الأطباء بترك استعمالها لخطرها وفرط إسهالها وقوله صلى الله عليه وسلم حار جار ويروى حار يار قال أبو عيبدة
    وأكثر كلامهم بالياء قلت وفيه قولان أحدهما أن الحار الجار بالجيم الشديد الإسهال فوصفه بالحرارة وشدة الإسهال وكذلك هو قاله أبو حنيفة الدينوري والثاني وهو الصواب أن هذا من الإتباع الذي يقصد به تأكيد الأول ويكون بين التأكيد اللفظي والمعنوي ولهذا يراعون فيه إتباعه في أكثر حروفه كقولهم حسن بسن أي كامل الحسن وقولهم حسن قسن بالقاف ومنه شيطان ليطان وحار جار مع أن في الجار معنى آخر وهو الذي يجر الشيء الذي يصيبه من شدة حرارته وجذبه له كأنه ينزعه ويسلخه ويار إما لغة في جار كقولهم صهري وصهريج والصهارى والصهاريج وإما إتباع مستقل وأماالسناء ففيه لغتان المد والقصر وهو نبت حجازي أفضله المكي وهو دواء شريف مأمون الغائلة قريب من الاعتدال حار يابس في الدرجة الأولى يسهل الصفراء والسوداء ويقوى جرم القلب وهذه فضيلة شريفة فيه وخاصيته النفع من الوسواس السوداوي ومن الشقاق العارض في البدن ويفتح العضل وانتشار الشعر ومن القمل والصداع العتيق والجرب والبثور والحكة والصرع وشرب مائه مطبوخا أصلح من شربه مدقوقا ومقدار الشربة منه إلى ثلاث دراهم ومن مائه إلى خمسة دراهم وإن طبخ معه شيء من زهر البنفسج والزبيب الأحمر المنزع العجم كأن أصلح قال الرازي السنا والشاهترج يسهلان الأخلاط والمحترقة وينفعان من الجرب والحسكة والشربة من كل واحد منهما من أربعة دراهم إلى سبعة دراهم وأما السنوت ففيه ثمانية أقوال أحدها أنه العسل والثاني أنه رب عكة السمن يخرج خططا سوداء على السمن حكاهما عمر بن بكر السكسكي الثالث أنه حب يشبه الكمون ولبس به قاله ابن الأعرابي الرابع أنه الكمون
    الكرماني الخامس أنه الرازيانج حكاهما أبو حنيفة الدينوري عن بعض الأعراب السادس أنه الشبت السابع انه التمر حكاهما أبو بكر بن السني الحافظ الثامن أنه العسل الذي يكون في زقاق السمن حكاه عبد اللطيف البغدادي قال بعض الأطباء وهذا أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصواب أي يخلط السناء مدقوقا بالعسل المخالط للسمن ثم يلعق فيكون أصلح من استعماله مفردا لما في العسل والسمن من إصلاح السنا وإعانته على الإسهال والله أعلم وقد روى الترمذي وغيره من حديث ابن عباس يرفعه إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة والمشي المشي هو الذي يمشي الطبع ويلينه ويسهل خروج الخارج
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

  4. #14  
    ـآلــثــُـرٍيــّــآ غير متواجد حالياً : حروفـ صامتهـ :
    المشاركات
    4,034
    [frame="7 80"]


    [glint]فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج حكة الجسم وما يولد القمل[/glint]

    جاء في الصحيحين من حديث قتادة عن أنس بن مالك قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما في لبس الحرير لحكة كانت بهما وفي رواوية أن عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي الله تعالى عنهما شكوا القمل إلى النبي صلى الله عليه وسلم في غزاة لهما فرخص لهما في قمص الحرير ورأيته عليهما هذا الحديث يتعلق به أمران أحدهما فقهى والآخر طبي
    فأما الفقهي فالذي استقرت عليه سنته صلى الله عليه وسلم أباحه الحرير للنساء مطلقا وتحريمه على الرجال إلا لحاجة أو مصلحة راجحة فالحاجة إما من شدة البرد ولا يجد غيره أو لا يجد ستره سواه ومنها إلباسه للحرب والمرض والحكة وكثرة القمل كما دل عليه حديث أنس هذا الصحيح والجواز أصح الروايتين عن الإمام أحمد وأصح قول الشافعي إذ الأصل عدم التخصيص والرخصة إذا ثبتت في حق بعض الأمة لمعنى تعدت إلى كل من وجد فيه ذلك المعنى إذ الحكم يعم بعموم سببه ومن منع منه قال أحاديث التحريم عامة وأحاديث الرخصة يحتمل اختصاصها بعبد الرحمن بن عوف والزبير ويحتمل تعديها إلى غيرهما وإذا احتمل الأمران كان الأخذ بالعموم أولى ولهذا قال بعض الرواة في هذا الحديث فلا أدري أبلغت الرخصة من بعدهما أم لا والصحيح عموم الرخصة فإنه عرف خطاب الشرع في ذلك ما لم يصرح بالتخصيص وعدم إلحاق غير من رخص له أولا به كقوله لأبي بردة تجزيك ولن تجزي عن أحد بعدك وكقوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في نكاح من وهبت نفسها له خالصة لك من دون المؤمنين وتحريم الحرير إنما كان سدا للذريعة ولهذا أبيح للنساء وللحاجة والمصلحة الراجحة وهذه قاعدة ماحرم لسد الذرائع فإنه يباح عند الحاجة والمصلحة الراجحة كما حرم النظر سدا لذريعة الفعل وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة والمصلحة الراجحة وكما حرم التنفل بالصلاة في أوقات النهي سدا لذريعة المشابهة الصورية بعباد الشمس وأبيحت للمصلحة الراجحة وكما حرم ربا الفضل سدا لذريعة ربا النسيئة وأبيح منه ما تدعو إليه الحاجة من العرايا وقد أشبعنا الكلام فيما يحل ويحرم من لباس الحرير في كتاب التحبير لما يحل ويحرم من لباس الحرير فصل وأما الأمر الطبي فهو ان الحرير من الأدوية المتخذة من الحيوان ولذلك يعد في الأدوية الحيوانية لأن مخرجه من الحيوان وهو كثير المنافع جليل الموقع ومن خاصيته تقوية القلب وتفريحه والنفع من كثير من أمراضه ومن غلبة المرة السوداء والأدواء الحادثة عنها وهو مقو للبصر إذا اكتحل به والخام منه وهو المستعمل في صناعة الطب حار يابس في الدرجة الأولى وقيل حار رطب فيها وقيل معتدل في صناعة الطب وإذا اتخذ منه ملبوس كان معتدل الحرارة في مزاجه مسخنا للبدن وربما برد البدن بتسمينه إياه قال الرازي الإبريسم أسخن من الكتان وأبرد من القطن يربى اللحم وكل لباس خشن فإنه يهزل ويصلب البشرة وبالعكس قلت والملابس ثلاثة أقسام قسم يسخن البدن ويدفئه وقسم يدفئه ولا يسخنه وقسم لا يسخنه ولا يدفئه ليس هناك ما يسخنه ولا يدفئه إذ ما يسخنه فهو أولى بتدفئته فملابس الأوباء والأصواف تسخن وتدفى وملابس الكتان والحرير والقطن تدفى ولا تسخن فثياب الكتان باردة يابسة وثياب الصوف حارة يابسة وثياب القطن معتدلة الحرارة وثياب الحرير ألين من القطن وأقل حرارة منه قال صاحب المنهاج ولبسه لا يسخن كالقطن بل هو معتدل وكل لباس أملس صقيل فإنه أقل إسخانا للبدن وأقل عونا في تحلل ما يتحلل منه وأحرى أن يلبس في الصيف وفي البلاد الحارة ولما كانت ثياب الحرير كذلك ولبس فيها شيء من اليبس والخشونة والكائنتين في غيرها صارت نافعة من الحكة إذ الحكة لا تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة فلذلك رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم للزبير وعبد الرحمن في لباس الحرير لمداواة الحكة وثياب الحرير أبعد عن تولد القمل فيها إذ كان مزاجها مخالفا لمزاج ما يتولد منه القمل وأما القسم الذي لا يدفى ولا يسخن فالمتخذ من الحديد والرصاص والخشب والتراب ونحوها فإن قيل فإذا كان لباس الحرير أعدل اللباس وأوفقه للبدن فلماذا حرمته الشريعة الكاملة الفاضلة التي أباحت الطيبات وحرمت الخبائث قيل هذا السؤال يجيب عنه كل طائفة من طوائف المسلمين بجواب فمنكروا الحكم والتعليل لما رفعت قاعدة التعليل من أصلها لم تحتج إلى جواب هذا السؤال ومثبتو التعليل والحكم وهم الأكثرون منهم من يجيب عن هذا بأن الشريعة حرمته لتصبر النفوس عنه وتتركه لله فتثاب على ذلك لا سيما ولها عوض عنه بغيره ومنهم من يجيب عنه بأنه خلق في الأصل للنساء كالحلية بالذهب فحرم على الرجال لما فيه من مفسدة تشبه الرجال بالنساء ومنهم من قال حرم لما يورثه من الفخر والخيلاء والعجب ومنهم من قال حرم لما يورثه للبدن لملاسته من الأونوثية والتخنث وضد الشهامة والرجولة فإن لبسه يكسب القلب صفة من صفات الإناث ولهذا لا تكاد تجد من يلبسه في الأكثر إلا وعلى شمائله من التخنث والتأنث والرخاوة ما لا يخفى حتى لو كان من أشهم الناس وأكثرهم فحولية ورجولية فلا بد أن ينقصه لبس الحرير منها وإن لم يذهبها ومن غلظت طباعه وكثفت عن فهم هذا فليسلم للشارع الحكيم ولهذا كان أصح القولين أنه يحرم على الولي أن يلبسه الصبي لما ينشأ عليه من صفات أهل التأنيث وقد يروى النسائي من حديث أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله أحل لإناث أمتي الحرير والذهب وحرمه على ذكورها وفي لفظ حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم وفي صحيح البخاري عن حذيفة قال نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير والديباج وأن يجلس عليه وقال هو لهم في الدنيا ولكم في الآخرة.
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

  5. #15  
    ـآلــثــُـرٍيــّــآ غير متواجد حالياً : حروفـ صامتهـ :
    المشاركات
    4,034
    [frame="7 80"][glint]
    فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج ذات الجنب [/glint]


    روى الترمذي في جامعه من حديث زيد بن أرقم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال تداووا من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت ذات الجنب عند الأطباء نوعان حقيقي وغير حقيقي فالحقيقي ورم حار يعرض في نواحي الجنب في الغشاء المستبطن للإضلاع وغير الحقيقي ألم يشبهه يعرض في نواحي الجنب عن رياح غليظة مؤذية تحتقن بين الصفاقات فتحدث وجعا قريبا من وجع ذات الجنب الحقيقي إلا أن الوجع في هذا القسم ممدود وفي الحقيقي ناخس قال صاحب القانون قد يعرض في الجنب والصفاقات والعضل التي في الصدر والأضلاع ونواحيها أورام مؤذية جدا موجعة تسمى شوصة وبرساما وذات الجنب وقد تكون أيضا اوجاعا في هذه الأعضاء ليس من ورم ولكن من رياح غليظة فيظن أنها من هذه العلة ولا تكون قال واعلم أن كل وجع في الجنب قد يسمى ذات الجنب اشتقاقا من مكان الألم لأن معنى ذات الجنب صاحبة الجنب والغرض به ههنا وجع الجنب فإذا عرض في الجنب ألم عن أي سبب كان نسب إليه وعليه حمل كلام بقراط في قوله إن أصحاب ذات الجنب ينتفعون بالحمام وقيل المراد به كل من به وجع جنب أو وجع رئة من سوء مزاج أو من أخلاط غليظة أو لذاعة من غير ورم ولا حمى قال بعض الأطباء وأما معنى ذات الجنب في لغة اليونان فهو ورم الجنب الحار وكذلك ورم كل واحد من الأعضاء الباطنة وإنما سمى ذات الجنب ورم ذلك العضو إذاكان ورما حارا فقط ويلزم ذات الجنب الحقيقي خمسة أعراض وهي الحمى والسعال والوجع الناخس وضيق النفس والنبض المنشاري والعلاج الموجود في الحديث ليس هو لهذا القسم لكن للقسم الثاني الكائن عن الريح الغليظة فإن القسط البحري وهو العود الهندي على ما جاء مفسرا في احاديث آخر صنف من القسط إذا دق دقا ناعما وخلط بالزيت المسخن ودلك به مكان الريح المذكور أو لعق كان دواء موافقا لذلك نافعا له محللآ لمادته مذهبا لها مقويا للأعضاء الباطنة مفتحا للسدد والعود المذكور في منافعه كذلك قال المسيحي العود حار يابس قابض يحبس البطن ويقوي الأعضاء الباطنة ويطرد الريح ويفتح السدد نافع من ذات الجنب ويذهب فضل الرطوبة والعود المذكور جيد للدماغ قال ويجوز أن ينفع القسط من ذات الجنب الحقيقية ايضا إذا كان حدوثها عن مادة بلغمية لا سيما في وقت انحطاط العلة والله أعلم وذات الجنب من الأمراض الخطرة وفي الحديث الصحيح عن أم سلمة أنها قالت بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرضه في بيت ميمونة وكان كلما خف عليه خرج وصلى بالناس وكان كلما وجد ثقلا قال مروا ابا بكر فليصل بالناس واشتد شكواه حتى غمر ومن شدة الوجع اجتمع عند نساؤه وعمه العباس وأم الفضل بنت الحرث وأسماء بنت عميس فتشاوروا في لده فلدوه وهو مغمور فلما أفاق قال من فعل بي هذا هذا من عمل نساء جئن من ههنا وأشار بيده إلى أرض الحبشة وكانت أم سلمة وأسماء لدتاه فقالوا يا رسول الله خشينا أن يكون بك ذات الجنب قال فيم لددتموني قالوا بالعود الهندي وشيء من ورس وقطران من زيت فقال ما كان الله ليقذفني بذلك الداء ثم قال عزمت عليكم أن لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا عمى العباس وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت لددنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار أن لا تلدوني فقلنا كراهية المريض للدواء فلما أفاق قال ألم أنهكم أن لا تلدوني لا يبقى منكم أحد إلا لد غير عمي العباس فإنه لم يشهدكم قال أبو عبيد عن الأصمعي اللدود ما يسقى الإنسان في أحد شقي الفم أخذ من لديدي الوادي وهما جانباه وأما الوجور فهو في وسط الفم قلت واللدود بالفتح هو الدواء الذي يلد به والسعوط ما أدخل من أنفه وفي هذا الحديث من الفقه معاقبة الجاني بمثل ما فعل سواء إذا لم يكن فعله محرما لحق الله وهذا الصواب المقطوع به لبضعة عشر دليلا قد ذكرناها في موضع آخر وهو منصوص أحمد وهو ثابت عن الخلفاء الراشدين وترجمة المسئلة بالقصاص في اللطمة والضربة وفيها عدة أحاديث لا معارض لها البتة فيتعين القول بها .[/frame]





    رد مع اقتباس  

  6. #16  
    ـآلــثــُـرٍيــّــآ غير متواجد حالياً : حروفـ صامتهـ :
    المشاركات
    4,034
    [frame="7 80"][glint]فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج الصداع والشقيقة[/glint]

    روى ابن ماجه في سننه حديثا في صحته نظر هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صدع غلف رأسه بالحناء ويقول إنه نافع بإذن الله من الصداع والصداع ألم في بعض أجزاء الرأس أو في كله فما كان منه في أحد شقى الرأس
    روى ابن ماجه في سننه حديثا في صحته نظر هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صدع غلف رأسه بالحناء ويقول إنه نافع بإذن الله من الصداع والصداع ألم في بعض أجزاء الرأس أو في كله فما كان منه في أحد شقى الرأس
    امتلاء المعدة من الطعام ثم ينحدر ويبقى بعضه نيئا فيصدع الرأس ويثقله والتاسع يعرض بعد الجماع لتخلل الجسم فيصل إليه من حر الهواء أكثر من قدره والعاشر صداع يحصل بعد القىء والاستفراغ إما لغلبة اليبس وإما لتصاعد الإبخرة من المعدة إليه والحادي عشر صداع يعرض عن شدة الحر وسخونة الهواء والثاني عشر ما يعرض من شدة البرد وتكاثف الأبخرة في الرأس وعدم تحللها والثالث عشر ما يحدث من السهر وحبس النوم والرابع عشر ما يحدث من ضغط الرأس وحمل الشيء الثقيل عليه والخامس عشر ما يحدث من كثرة الكلام فتضعف قوة الدماغ لأجله والسادس عشر ما يحدث من كثرة الحركة والرياضة المفرطة والسابع عشر ما يحدث من الأعراض النفسانية كالهموم والغموم والأحزان والوسواس والأفكار الرديئة والثامن عشر ما يحدث من شدة الجوع فإن الأبخرة لا تجد ما تعمل فيه فتكثر وتتصاعد إلى الدماغ فتؤلمه والتاسع عشر ما يحدث من ورم في صفاق الدماغ ويجد صاحبه كأنه يضرب بالمطارق على رأسه والعشرون ما يحدث بسبب الحمى لاشتعال حرارتها فيه فيتألم والله أعلم فصل وسبب صداع الشقيقة مادة في شرايين الرأس وحدها حاصلة فيها أو مرتقية إليها فيقلبهاالجانب الأضعف من جانبيه وتلك المادة إما بخارية وإما أخلاط حارة أو باردة وعلامتها الخاصة بها ضربان الشرايين وخاصة في الدموي وإذا ضبطت بالعصائب ومنعت الضربان سكن الوجع وقد ذكر أبو نعيم في كتاب الطب النبوي له أن هذا النوع كان يصيب النبي صلى الله عليه وسلم فيمكث اليوم واليومين ولا يخرج وفيه عن ابن عباس قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عصب رأسه بعصابة وفي الصحيح أنه قال في مرض موته وارأساه وكان يعصب رأسه في مرضه
    وعصب الرأس ينفع في وجع الشقيقة وغيرها من أوجاع الرأس فصل وعلاجه يختلف باختلاف أنواعه وأسبابه فمنه ما علاجه بالاستفراغ ومنه ما علاجه بتناول الغذاء ومنه ما علاجه بالسكون والدعة ومنه ما علاجه بالضمادات ومنه ما علاجه بالتبريد ومنه ما علاجه بالتسخين ومنه ما علاجه بأن يجتنب سماع الأصوات والحركات إذا عرف هذا فعلاج الصداع في هذا الحديث بالحناء هو جزئي لا كلي وهو علاج نوع من أنواعه فإن الصداع إذا كان من حراة ملتهبة ولم يكن من مادة يجب استفراغها نفع فيه الحناء ظاهرا وإذا دق وضمدت به الجبهة مع الخل سكن الصداع وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمد به سكن أوجاعه وهذا لا يختص بوجع الرأس بل يعم الأعضاء وفيه قبض تشد به الأعضاء وإذا ضمد به موضع الورم الحار والملتهب سكنه وقد روى البخاري في تاريخه وابوداود في السنن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شكا إليه أحد وجعا في رأسه إلا قال احتجم ولا شكا إليه وجعا في رجليه إلا قال له اختضب بالحناء وفي الترمذي عن سلمى أم رافع خادمة النبي صلى الله عليه وسلم قالت كان لا يصيب النبي صلى الله عليه وسلم قرحة ولا شوكة إلا وضع عليها بالحناء فصل والحناء بارد في الأولى يابس في الثانية وقوة شجر الحناء وأغصانها مركبة من قوة محللة اكتسبتها من جوهر فيها مائي حار باعتدال ومن قوة قابضة اكتسبتها من جوهر فيها أرضي بارد
    ومن منافعه أنه محلل نافع من حرق النار وفيه قوة موافقة للعصب إذا ضمدبه وينفع إذا مضغ من قروح الفم والسلاق العارض فيه ويبرىء القلاع الحادث في أفواه الصبيان والضماد به ينفع من الأورام الحارة الملهبة ويفعل في الخراجات فعل دم الأخوين وإذا خلط نوره مع الشمع المصفى ودهن الورد ينفع من أوجاع الجنب ومن خواصه أنه إذا بدأ الجدري يخرج بصبي فخضبت أسافل رجليه بحناء فإنه يؤمن على عينيه أن يخرج فيها شيء منه وهذا صحيح مجرب لا شك فيه وإذا جعل نوره بين طي ثياب الصوف طيبها ومنع السوس عنها وإذا نقع ورقة في ماء عذب يغمره ثم عصر وشرب من صفوه أربعين يوما كل يوم عشرون درهما مع عشرة دراهم سكر ويغذى عليه بلحم الضأن الصغير فإنه ينفع من ابتداء الجذام بخاصية فيه عجيبة وحكى أن رجلا تشققت أظافير أصابع يده وأنه بذل لمن يبرئه مالا فلم يجد فوصفت له امرأة أن يشرب عشر أيام حناء فلم يقدم عليه ثم نقعه بماء وشربه فبرأ ورجعت أظافيره إلى حسنها والحناء إذا ألزمت به الأظفار معجونا حسنها ونفعها وإذا عجن بالسمن وضمد به بقايا الأورام الحارة التي ترشح ماء أصفر نفعها ونفع من الجرب المتقرح المزمن منفعة بليغة وهو ينبت الشعر ويقويه ويحسنه ويقوي الرأس وينفغ من النفاطات والبثور العارضة في الساقين والرجلين وسائر البدن.
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

  7. #17  
    ـآلــثــُـرٍيــّــآ غير متواجد حالياً : حروفـ صامتهـ :
    المشاركات
    4,034
    [frame="7 80"][glint]فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في معالجة المرضى

    بترك أعطائهم ما يكرهونه من الطعام والشراب وأنهم لا يكرهون على تناولهما [/glint]


    روى الترمذي في جامعة وابن ماجه عن عقبة بن عامر الجهني قال :قال :رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب فإن الله عز وجل يطعمهم ويسقيهم قال بعض فضلاء الأطباء ما أغزر فوائد هذه الكلمة النبوية المشتملة على حكم إلهية لا سيما للأطباء ولمن يعالج المرضى وذلك أن المريض إذا عاف الطعام أو الشراب فذلك لاشتغال الطبيعة بمجاهدة المرض أو لسقوط شهوته أو نقصانها لضعف الحرارة الغريزية أو خمودها وكيفما كان فلا يجوز حينئذ إعطاء الغذاء هذه في الحالة وأعلم أن الجوع إنما هو طلب الأعضاء للغذاء لتخلف الطبيعة به عليها عوض ما يتحلل منها فتجذب الأعضاء القصوى من الأعضاء الدنيا حتى ينتهي الجذب إلى المعدة فيحس الإنسان بالجوع فيطلب الغذاء وإذا وجد المرض اشتغلت الطبيعة بماجته وإنضاجها وإخراجها عن طلب الغذاء أو الشراب فإذا أكره المريض على استعمال شيء من ذلك تعطلت به الطبيعة عن فعلها واشتغلت بهضمه وتدبيره عن إنضاج مادة المرض ودفعه فيكون ذلك سببا لضرر المريض ولا سيما في أوقات البحارين أو ضعف الحار الغريزي أو خموده فيكون ذلك زيادة في البلية وتعجيل النازلة المتوقعة ولا ينبغي أن يستعمل في هذا الوقت والحال إلا ما يحفظ عليه قوته ويقويها من غير استعمال مزمعج للطبيعة البتة وذلك يكون بما لطف قوامه من الأشربة والأغذية واعتدال مزاجه كشراب اللينوفر والتفاح والورد الطري مزاجه كشراب اللينوفر والتفاح والورد الطري وما أشبه ذلك ومن الأغذية أمراق الفراريج المعتدلة المطيبة فقط وإنعاش قواه بالأرابيج العطرة
    الموافقة والاخبار السارة فإن الطبيب خادم الطبيعة ومعينها لا معيقها وأعلم أن الدم الجيد هو المغذي للبدن وأن البلغم دم فج قد نضج بعض النضج فإذا كان بعض المرضى في بدنه بلغم كثير وعدم الغذاء عطفت الطبيعة عليه وطبخته وأنضجته وصيرته دما وغذت به الأعضاء واكتفت به عما سواه والطبيعة هو القوة التي وكلها الله سبحانه بتدبير البدن وحفظه وصحته وحراسته مدة حياته وأعلم أنه قد يحتاج في الندرة إلى إجبار المريض على الطعام والشراب وذلك في الأمراض التي يكون معها اختلاط العقل وعلى هذا فيكون الحديث من العام المخصوص أو من المطلق الذي قد دل علىتقييده دليل ومعنى الحديث أن المريض قد يعيش بلا غذاء أياما لا يعيش الصحيح في مثلها وفي وقوله صلى الله عليه وسلم فإن الله يطعمهم ويسقيهم معنى لطيف زائد على ما ذكره الأطباء لا يعرفه إلا من له عناية بأحكام القلوب والأرواح وتأثيرها في طبيعة البدن وانفعال الطبيعة عنها كما تنفعل هي كثيرا عن الطبيعة ونحن نشير إليه إشارة فنقول النفس إذا حصل لها ما يشغلها من محبوب أو مكروه أو مخوف اشتغلت به عن طلب الغذاء والشراب فلا تحس بجوع ولا عطش بل ولا حر ولا برد بل تشتغل به عن الإحساس بالمؤلم الشديد الألم فلا تحس به وما من أحد إلا وقد وجد في نفسه ذلك أو شيئا منه وإذا اشتغلت النفس بما دهمها وورد علهيا لم تحس بألم الجوع فإن كان الوارد مفرحا قوي التفريح قام لها مقام الغذاء فشبعت به وانتعشت قواها وتضاعفت وجرت الدموية في الجسد حتى تظهر في سطحه فيشرق وجهه وتظهر دموتيه فإن الفرح يوجب انبساط دم القلب فينبعث في العروق فتمتلىء به فلا تطلب الأعضاء معلومها من الغذاء المعتاد لاشتغالها بما هو أحب إليها وإلى الطبيعة منه والطبيعة إذا ظفرت بما تحب آثرته على ما هو دونه وإن كان الوارد مؤلما أو محزنا أو مخوفا اشتغلت بمحاربته ومقاومته ومدافعته عن طلب الغذاء فهي في حال حربها في شغل عن طلب الطعام والشراب فإن ظفرت في هذا الحرب انتعشت قواها واخلفت عليها نظير ما فاتها من قوة الطعام والشراب وإن كانت مغلوبة مقهورة انحطت قواها بحسب ما حصل لها من ذلك وإن كانت الحرب بينها وبين هذا العدو سجالا فالقوة تظهر تارة وتخفي أخرى وبالجملة فالحرب بينهما علىمثال الحرب الخارج بين العدوين المتقابلين والنصر للغالب والمغلوب إما قتيل وإما جريح وإما أسير فالمريض له مدد من الله تعالى يغذيه به زائدا على ما ذكره الأطباء من تغذيته بالدم وهذا المدد بحسب ضعفه وانكساره وانطراحه بين يدي ربه عز وجل فيحصل له من ذلك ما يوجب له قربا من ربه فإن العبد أقرب ما يكون من ربه إذا انكسر قلبه ورحمة ربه قريبة منه فإن كان وليا له حصل له من الأغذية القلبية ما تقوى به قوي طبيعته وتنتعش به قواه أعظم من قوتها وانتعاشها بالأغذية البدنية وكلما قوى إيمانه وحبه لربه وأنسه به وفرحه به وقوى يقينه بربه واشتد شوقه إليه ورضاه به وعنه وجد في نفسه من هذه القوة مال لا يعبر عنه ولا يدركه وصف طبيب ولا يناله علمه ومن غلظ طبعه وكشفت نفسه عن فهم هذا والتصديق به فلينظر حال كثير من عشاق الصور الذين قد امتلأت قلوبهم بحب ما يعشقونه من صورة أو جاه أو مال أو علم وقد شاهد الناس من هذا عجائب في أنفسهم وفي وغيرهم وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يواصل في الصيام الأيام
    ذوات العدد وينهى أصحابه عن الوصال ويقول لست كهيئتكم إني أظل يطعمني ربي ويسقيني ومعلوم أن هذا الطعام والشراب ليس هو الطعام الذي يأكله الإنسان بفهمه وإلا لم يكن مواصلا ولم يتحقق الفرق بل لم يكن صائما فإنه قال أظل يطعمني ربي ويسقيني وأيضا فإنه فرق بينه وبينهم في نفس الوصال وأنه يقدر منه على ما لايقدرون عليه فلو كان يأكل ويشرب بفهمه لم يقل لست كهيئتكم وإنما فهم هذا من الحديث من قل نصيبه من غذاء الأرواح والقلوب وتأثيره في القوة وإنعاشها واغتذائها به فوق تأثير الغذاء الجسماني والله الموفق
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

  8. #18  
    ـآلــثــُـرٍيــّــآ غير متواجد حالياً : حروفـ صامتهـ :
    المشاركات
    4,034
    [frame="7 80"]
    [glint]فصل في هدية صلى الله عليه وسلم في علاج العذرة وفي العلاج بالسعوط[/glint]

    ثبت في الصحيحين أنه قال خير ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري ولا تعذبو صبياتكم بالعمز من العذرة وفي السنن والمسند عنه من حديث جابر بن عبد الله قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة وعندها صبي تسيل منخراه دما فقال ما هذا فقالوا به العذرة أو وجع في رأسه فقال ويلكن لا تقتلن اولادكن إيما أمرأة أصاب ولدها عذرة أو وجع في رأسه فلتأخذ قسطا هنديا فلتحكه بماء ثم تسعطه إياه فأمرت عائشةرضي الله عنها فصنع ذلك بالصبي فبرأ قال أبو عبيد عن أبي عبيدة العذرة تهيج في الحلق من الدم فإذا عولج
    منه قيل قد عذر به فهو معذور انتهى وقيل العذرة قرحة تخرج فيما بين الأذن والحلق وتعرض للصبيان غالبا وأما نفع السعوط منها بالقسط المحكوك فلأن العذرة مادتها دم يغلب عليه البلغم لكن تولده في أبدان الصبيان وفي القسط تجفيف يشد اللهاة ويرفعها إلى مكانها وقد يكون نفعه في هذا الداء بالخاصية وقد ينفع في الأدواء الحارة والأدوية الحارة بالذات تارة وبالعرض أخرى وقد ذكر صاحب القانون في معالجة سقوط اللهاة القسط مع الشب اليماني وبزر المرو والقسط البحري المذكور في الحديث فهو العود الهندي وهو الأبيض منه وهو حلو وفيه منافع عديدة وكانوا يعالجون أولادهم بغمز اللهاة وبالعلاق وهو شيء يعلقونه على الصبيان فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك وأرشدهم إلى ما هو أنفع للأطفال وأسهل عليهم والسعوط ما يصب في الأنف وقد يكون بأدوية مفردة ومركبة تدق وتنخل وتعجن وتجفف ثم تحل عند الحاجة ويسعط بها في أنف الإنسان وهو مستلق على ظهره وبين كتفيه ما يرفعهما لينخفض رأسه فتيمكن السعوط من الوصول إلى دماغه ويستخرج ما فيه من الداء بالعطاس وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم التداوي بالسعوط فيما يحتاج إليه فيه وذكر أبو داود في سننه أن النبي صلى الله عليه وسلم استعط .
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

  9. #19  
    ـآلــثــُـرٍيــّــآ غير متواجد حالياً : حروفـ صامتهـ :
    المشاركات
    4,034
    [frame="7 80"]
    [glint]فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في علاج المفؤود [/glint]

    روى أبو داود في سننه من حديث مجاهد عن سعد قال مرضت مرضا فأتاني رسول الله صلى لله عليه وسلم يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي وقال لي إنك رجل مفؤود فأت الحرث بن كلدة من ثقيف فإنه رجل يتطبب فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجاهن بنواهن ثم ليلدك بهن المفؤود الذي أصيب فؤاده فهو يشتكيه كالمبطون الذي يشتكي بطنه واللدود ما يسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم وفي التمر خاصية عجيبة لهذا الداء ولا سيما تمر المدينة ولا سيما العجوة منه وفي كونها سبعا خاصية أخرى تدرك بالوحي وفي الصحيحين من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تصبح بسبع تمرات من تمر العالية لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر وفي لفظ من أكل سبع تمرات مما بين لا بينها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي والتمر حار في الثانية يابس في الأولى وقيل رطب فيها وقيل معتدل وهو غذاء فاضل حافظ للصحة لا سيما لمن اعتاد الغذاء به كأهل المدينة وغيرهم وهو من أفضل الأغذية في البلاد الباردة والحارة التى حرارتها في الدرجة الثانية وهو لهم أنفع منه لأهل البلاد الباردة بواطن سكان البلاد الباردة ولذلك يكثر أهل الحجاز واليمن والطائف وما يليهم من البلاد المشابهة لها من الأغذية الحارة مالا يتأتى لغيرهم كالتمر والعسل وشاهدناهم يضعون في أطعمتهم من الفلفل والزنجبيل فوق ما يضعه غيرهم نحوعشرة أضعاف أو أكثر ويأكلون الزنجبيل كما يأكل غيرهم الحلوى ولقد شاهدت من يتنقل به منهم كان يتنقل بالنقل ويوافقهم
    ذلك ولا يضرهم لبرودة أجوافهم وخروج الحرارة إلى ظاهر الجسد كما تشاهد مياه الآبار تبرد في الصيف وتسخن في الشتاء وكذلك تنضج المعدة من الأغذية الغليظة وفي الشتاء ما لاتنضجه في الصيف وأما أهل المدينة فالتمر لهم يكاد أن يكون بمنزلة الحنطة لغيرهم وهو قوتهم ومادتهم وتمر العالية من أجود أصناف تمرهم فإنه متين الجسم لذيذ الطعم صادق الحلاوة والتمر يدخل في الأغذية والأدوية والفاكهة وهو يوافق أكثر الأبدان مقو للحار الغريزي ولا يتولد عنه من الفضلات الرديئة ما يتولد عن غيره من الأغذية والفاكهة بل يمنع لمن اعتاده من تعفن الأخلاط وفسادها وهذا الحديث من الخطاب الذي أريد به الخاص كأهل المدينة ومن جاورهم ولا ريب أن للأمكنة اختصاصا ينفع كثير من الأدوية في ذلك المكان دون غيره فيكون الدواء الذي قد نبت في هذا المكان نافعا من الداء ولا يوجد فيه ذلك النفع إذا نبت في مكان غيره لتأثير نفس التربة أو الهواء أو هما جميعا فإن للأرض خواص وطبائع يقارب اختلافها اختلاف طبائع الإنسان وكثير من النبات يكون في بعض البلاد غذاء مأكولا وفي بعضها سما قاتلا ورب أدوية لقوم أغذية لاخرين وأدوية لقوم من أمراض هي أدوية لاخرين في أمراض سواها وأدوية لأهل بلاد لا تناسب غيرهم ولا تنفعهم وأما خاصية السبع فإنها قد وقعت قدرا وشرعا فخلق الله عز وجل السموات سبعا والأرضين سبعا والأيام سبعا والإنسان كمل خلقه في سبعة أطوار وشرع الله لعباده الطواف سبعا والسعي بين الصفا والمروة سبعا ورمي الجمار سبعا سبعا وتكبيرات العيدين سبعا في الأولى وقال صلى الله عليه وسلم مروه بالصلاة لسبع وإذا صار للغلام سبع
    سنين خير بين أبويه في راوية وفي راوية أخرى أبوه أحق به من أمة وفي ثالثه أمه أحق به وأمر النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه أن يصب عليه من سبع قرب وسخر الله الريح على قوم عاد سبع ليال ودعا النبي صلى الله صلى الله عليه وسلم أن يعينه الله على قومه بسبع كسبع يوسف ومثل الله سبحانه ما يضاعف به صدقه المتصدق بحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والسنابل التي رآها صاحب يوسف سبعا والسنين التي زرعوها دأبا سبعا وتضاعف الصدقة إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ويدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب سبعون ألفا فلا ريب أن لهذا العدد خاصية ليست لغيره والسبعة جمعت معاني العد كله وخواصه فإن العدد شفع ووتر والشفع أول وثان والوتر كذلك فهذه أربع مراتب شفع أول وثان ووتر أول وثان ولا تجتمع هذه المراتب في أقل من سبعة وهي عدد كامل جامع لمراتب العدد الأربعة أعنى الشفع والوتر والأوائل والثواني ونعني بالوتر الأول الثلاثة وبالثاني الخمسة وبالشفع الأول الاثنين وبالثاني الأربعة وللأطباء اعتناه عظيم بالسبعة ولا سيما في البحارين وقد قال أبقراط كل شي في هذا العالم فهو مقدر على سبعة أجزاء والنجوم سبعة والأيام سبعة وأسنان الناس سبعة أولها طفل إلى سبع ثم صبي إلىأربع عشرة ثم مراهق ثم شاب كهل ثم شيخ ثم هرم إلى منتهى العمر والله تعالى أعلم بحكمته وشرعه وقدره في تخصيص هذا العدد هل هو لهذا المعنى أو لغيره ونفع هذا العدد من هذا التمر من هذا البلد من هذه البقة بعينها من السم والسحر بحيث تمنع أصابته من الخواص التي لو قالها أبقراط وجالينوس وغيرهما من الأطباء لتلقاها عنهم الأطباء بالقبول والإذعان والإنقياد مع أن القائل إنما معه الحدس والتخمين والظن فمن كلامه كله يقين وبرهان ووحي أولى أن تتلقى أقواله بالقبول والتسليم وترك الاعتراض وأدوية السموم تارة تكون بالخاصية كخواص كثير من الأحجار والجواهر واليواقيت والله أعلم فصل ويجوز نفع التمر المذكور في بعض السموم فيكون الحديث من العام المخصوص ويجوز نفعه لخاصية تلك البلد وتلك التربة الخاصة من كل سم ولكن لههنا أمر لا بد من بيانه وهو أن من شرط انتفاع العليل بالدواء قبوله واعتقاده النفع به فتقبله الطبيعة فتستعين به على دفع العلة حتى أن كثيرا من المعالجات تنفع بالاعتقاد وحسن القبول وكمال التلقي وقد شاهد الناس من ذلك عجائب وهذا لأن الطبيعة يشتد قبولها له وتفرح النفس به فتنتعش القوة ويقوى سلطان الطبيعة وينبعث الحار الغريزي فيساعد على دفع المؤذي وبالعكس يكون كثير من الأدوية نافعا لتلك العلة فيقطع عمله سوء اعتقاد العليل فيه وعدم أخذ الطبيعة له بالقبول فلا يجدي عليها شيئا واعتبر هذا بأعظم الأدوية والأسقية وأنفعها للقلوب والأبدان والمعاش والمعاد والدنيا والآخرة وهو القرآن الذي هو شفاء من كل داء كيف لا ينفع القلوب التي لا تعتقد فيه الشفاء والنفع بل لا يزيدها إلا مرضا على مرضها وليس لشفاء القلوب دواء قط أنفع من القرآن فإنه شفاؤها التام الكامل الذي لا يغادر فيها سقما إلا أبرأه ويحفظ علهيا صحتها المطلقة ويحميها الحمية التامة من كل مؤذ ومضر ومع هذا فإعراض أكثر القلوب عنه وعدم اعتقادها الجازم الذي لا ريب فيه أنه كذلك وعدم استعماله والعدول عنه إلى الأدوية التي ركبها بنو حدسها حال بينها وبين الشفاء به وغلبت العوائد
    واشتد الإعراض وتمكنت العلل والأدواء المزمنة من القلوب وتربي المرضى والأطباء على علاج بني جنسهم وما وصفه لهم شيوخهم ومن يعظمونه ويحسنون به ظنونهم فعظم المصاب واستحكم الدواء وتركبت أمراض وعلل أعيا عليهم علاجها وكلما عالجوها بتلك العلاجات الحادثة تفاقم أمرها وقويت ولسان الحال ينادي عليهم ومن العجائب والعجائب جمة قرب الشفاء وما إليه وصول كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ والماء فوق ظهروها محمول.
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

  10. #20  
    ـآلــثــُـرٍيــّــآ غير متواجد حالياً : حروفـ صامتهـ :
    المشاركات
    4,034
    [frame="7 80"][glint]فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في دفع ضرر الأغذية والفاكهة

    وإصلاحها بما يدفع ضررها ويقوي نفعها [/glint]

    ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن جعفر قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء والرطب حار رطب في الثانية يقوي المعدة الباردة ويوافقها ويزيد في الباه ولكنه سريع التعفن معطش معكر للدم مصدع مولد للسدد ووجع المثانة ومضر بالأسنان والقثاء بارد رطب في الثانية مسكن للعطش منعش للقوي بشمه لما فيه من العطرية مطفى لحرارة المعدة الملتهبة وإذا جفف بزره ودق واستحلب بالماء وشرب سكن العطش وأدر البول ونفع من وجع المثانة وإذا دق ونخل ودلك به الأسنان جلاها وإذا دق ورقه وعمل منه ضماد مع الميفختج نفع من عضة الكلب الكلب وبالجملة فهذا حار وهذا بارد وفي كل منهما صلاح الآخر وإزالة لأكثر ضرورة ومقاومة كل كيفية بضدها ودفع سورتها بالأخرى وهذا أصل العلاج كله
    وهو أصل في حفظ الصحة بل علم الطب كله يستفاد من هذا وفي استعمال ذلك وأمثاله في الأغذية والأدوية إصلاح لها وتعديل ودفع لما فيها من الكيفيات المضرة لما يقابلها وفي ذلك عون على صحة البدن وقوته وخصبه قالت عائشة رضي الله عنها سمنوني بكل شيء فلم أسمن فسمنوني بالقثاء والرطب فسمنت وبالجملة فدفع ضرر البارد بالحار والحار بالبارد والرطب باليابس واليابس بالرطب وتعديل أحدهما بالآخر من أبلغ أنواع العلاجات وحفظ الصحة ونظير هذا ما تقدم من أمره بالسنا والسنوت وهو العسل الذي فيه شيء من السمن يصلح به السنا ويعدله فصلوات الله وسلامه على من بعث بعمارة القلوب والأبدان وبمصالح الدنيا والاخرة .
    [/frame]





    رد مع اقتباس  

صفحة 2 من 4 الأولىالأولى 1234 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. الطب النبوي 2
    بواسطة بوغالب في المنتدى الطب البديل - العلاج و التداوي بالاعشاب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-Jul-2010, 12:38 AM
  2. الطب النبوي
    بواسطة بوغالب في المنتدى الطب البديل - العلاج و التداوي بالاعشاب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-Jul-2010, 12:37 AM
  3. موسوعة الحديث النبوي الشريف - قنبلة الاصدارات
    بواسطة المهاجر في سبيل في المنتدى الارشيف
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 25-Oct-2008, 12:17 AM
  4. موسوعة الطب النبوي !
    بواسطة طبيب اسنان في المنتدى الطب البديل - العلاج و التداوي بالاعشاب
    مشاركات: 68
    آخر مشاركة: 02-Oct-2008, 05:51 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •