الملاحظات
صفحة 7 من 10 الأولىالأولى ... 56789 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 61 إلى 70 من 91

الموضوع: (رحلتي إلى النور)عدة حلقات

  1. #61  
    [frame="7 80"]الحلقة الأربعون
    أحاول في سرد قصصي ورواياتي هنا أن أحشر مواقف ومناقب عن شيخنا بين العبارات والكلمات كلما وجدت ذلك سائغا
    ذكرت منذ بداية قصتي أنني سأروي موقفا واحدا لشيخنا!!
    ومن خلال السياق بعثرت عددا من القصص والشواهد
    مما يزيد حبكة الموضوع ويعطي له نكهة خاصة
    ويوصل رسائل وانطباعات اقصدها وتفيد القراء الكرام
    أما بالنسبة عن شخصي فليس لدي شيء يستحق الذكر سوى ما يمر
    بي من مواقف مع الشيخ والتي هي صلب الموضوع
    لاحظت عددا من المتابعين للقصة يطلبون مني الاسترسال في الحديث
    وأنا أتفهم أن القصد من ذلك معرفة حياة الشيخ محمد بن عثيمين
    كما رأيتها وعاصرتها وهذا موضوع أوسع وأشمل مما يتصور أولئك
    و لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله.!!
    لذلك سوف يختلف البرنامج قليلا
    سأحرص على استكمال قصتي حتى النهاية وكلما سنحت لي فرصة
    لذكر منقبة أو موقف سوف اذكرها وأسترسل أحيانا !!
    فأرجو أن لا يصيب ذلك إخوتي القراء بالملل
    فهي لا تخلو من فوائد وعبر هداني الله وإياكم صراطه المستقيم
    مع أن الذاكرة أحيانا تخونني لبعد الزمن وكثرة المشاغل
    والله خير معين سبحانه
    أرجع لقصتنا
    بعد مرور حوالي عشرة أيام من عودتنا من جده
    كلف الشيخ الأخ محمد زين العابدين والأخ محبوب والأخ بندر الحربي بالسفر معي للطائف لكي أحضر مكتبتي وحاجياتي
    نزلنا بسيارة الأخ بندر حيث هي من نوع النيسان الداتسن ذات الأربعة
    أبواب وتوجهنا للطائف من طريق عفيف
    وهو طريق طويل وممل ولكن صحبة هذه الرفقة الصالحة
    تنسيك تعب السفر ومشقته
    حدثنا الأخ محمد عن ذهابه للجهاد في أفغانستان
    وروى لنا قصصه ومشاهداته هناك
    ومما أذكره أنه في أحد الليالي المظلمة
    وكان مع مجموعة من المجاهدين العرب والأفغان.
    طاردتهم طائرة روسية
    وقصفتهم بالمدافع والصواريخ حيث أن معهم عددا من الأسرى
    الروس وشيوعيون أفغان
    وروى كيف أنهم تمكنوا من إسقاط تلك الطائرة بصاروخ موجه
    بعد عناء وإثخان فيهم من العدو
    أذكر أيضا ما رواه لنا الأخ محبوب عن طلبة العلم في باكستان
    وكيف أنهم يجدون المشقة الهائلة في تحصيل العلم
    والوصول إلى الشيوخ الثقات
    وما يواجهه الطالب من عقبات من أهله وجماعته الذين قد يخالفونه
    المعتقد أو النهج
    وكيف أنتقل من العقيدة الضالة والمبتدعة لعقيدة السلف
    وازدادت رسوخا بعد قدومه للمملكة
    وقال : إن أكبر نعمة حصلها هو تمكنه من طلب العلم في حلقة شيخنا
    عليه الرحمة والرضوان ويغبطه أنداده على ذلك
    كان انطلاقنا من القصيم بعد صلاة العصر تقريبا
    وسرنا أغلب الليل.
    ووصلنا لضواحي الطائف بعد منتصف الليل
    كان الحديث مع الإخوة ممتعا غير أنهم كلما صمتوا
    أتضايق من التفكير مما قد يحدث. وأتذكر أنني متوجه لرؤية عائلتي
    فافتح بابا للحديث
    فينشغل فكري عما أنا مقدم عليه
    لم أكن أحب أن أتخيل ما سيحدث
    لا شك أن عائلتي قد وجدت في نفسها علي
    مما فعلته
    خاصة وأنني لم أتصل بهم شهورا عديدة
    فأنا أبنهم وحق علي أن لا أقاطعهم وأصلهم واتصل بهم
    وهذا مافعلته بحمد الله بعد ذلك طوال بقائي في القصيم
    حينما اقتربنا من حينا أصابتني كآبة وخوف وارتباك
    وهو أمر طبيعي جدا.
    فالمرء حينما يطول بعده عن أهله وذويه بسفر أو غياب لأي سبب
    كان ،تصيبه نوبة من الارتباك والتردد
    قبيل ولوجه دارهم أو ينزل حلتهم
    هذا فيمن حاله طبيعية وفي أمر معتاد
    أما حالي فهو معقد للغاية ، فالوطأة أشد والخوف والتردد أعمق!!
    حينما وصلنا قريبا من حينا
    دارت في ذاكرتي تلك الأيام الخوالي
    تذكرت لحظة الهروب من البيت
    وكيف أنني خرجت من البيت خائفا أترقب.
    وهاأنذا أعود الآن وكلي أمل لعهد جديد وصفحات مجيده إن شاء الله
    سبحان من يبدل الأحوال
    طلبت من الأخ محمد أن يتوقف قليلا لنستريح من عناء السفر
    ويأكل الإخوة شيئا
    وكان مقصدي في نفسي أن أهيئ فؤادي وعقلي لمقابلة العائلة
    تضايق الأخ محمد من ذلك وكان يرغب أن استضيف الإخوة في بيتنا
    وكلامه مقبول ورأيه أسد
    فهو من سلالة كرام وأهل نخوة وشهامة
    فلا يرضى الواحد منهم أن يطعم الضيف سوى في بيته ومن طعامه
    ولكن وضعيتي وحالي مختلفة للغاية
    فعاداتنا وتقاليدنا ونخوتنا لا تقل عنهم والحمد لله
    يقول الفقهاء
    الحكم على الشيء فرع عن تصوره!!
    ويقولون أيضا
    مراعاة الحال ، والحكم على شواهد الأعيان كل بحسبه
    فما كنت أحب أن أشغل عائلتي أو أشعرهم بتكليف
    خاصة لطول الغيبة ولخصوصية وضعي
    على كلاسترحنا لفترة من الزمن
    ثم طلبت الهاتف من صاحب المطعم
    فاتصلت على البيت
    فردت علي الوالدة
    فرحبت بي وسرت بسماع صوتي وكأن شيئا لم يحدث!!
    رضي الله عن والدتي وعفا عنها وجعلني معها في فردوسه الأعلى
    قلت لها سنقدم عليكم بعد قليل
    وسوف ننقل المكتبة فورا في السيارة!!
    قالت : ألن تباتوا عندنا
    فقلت لها: لا أريد أن أكلف عليكم والإخوان يرغبون الرجوع من غد!!
    فقالت : باتوا عندنا الليلة والصباح رباح!!
    توجهنا للبيت
    واستقبلنا الوالد
    فرحب بي وبالضيوف
    والحمد لله كانت نفسيته ممتازة ولم أرى منه أي تضايق أو انزعاج
    خاصة أن شيخنا بعث معي برسالة للوالد هذا مضمونها
    الأخ المكن . حفظه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
    فأريد أن أبشركم أن ابنكم فلان مجتهد في دراسته وطلب العلم
    ومحافظ على صلاة الجماعة خلف الإمام الخ
    وقد بعثته إليكم لكي يحمل مكتبته ويسلم على والدته
    ويحضر ملف الدراسة لكي يكمل دراسته الثانوية
    ثم دعا الشيخ لي وللوالد جزاه الله عني خير الجزاء
    وأحتفظ بعدد من رسائله للوالد عندي رحمهما الله
    سلمت على أمي وإخوتي جميعا .
    اشق شيء في السفر الطويل والانقطاع عن اهلك وأحبابك
    هو أن تنزل عليك الأخبار جملة واحدة وقد يكون بعضها مرا وموجعا
    ولذلك أحرص دوما أن اتصل على أهلي باستمرار خوفا من مرارة
    الفواجع دفعة واحدة!!
    فاجئني مرض أحد إخوتي الكبار بمرض قريب من الصرع !!
    حيث أصيب بمس أو عين
    فما استطعت الحديث معه أو افهم حاله فهو لا يكاد يعقل !!
    سألت الوالدة عن أمره
    فقالت: والله هو كما ترى ، وما تركنا مستشفى ولا عيادة إلا
    وعرضناه عليهم ، استمرت حالة أخي كذلك لعدة شهور
    ولكنه تعافى وعادت له صحته وهو الآن سيد نفسه وله ذرية وشأن!!
    اجتمعت بالعائلة أخيرا
    لقيت العمة التي وقفت معي في محنتي
    وقلت لها: الحمد لله فقد أوفى الله بظني ونجوت!!
    فضحكت وفرحت
    جلست مع إخوتي الصغار الذين اشتقت لهم كثيرا
    وخاصة أختي الصغرى التي أحبها حبا لا يعلمه إلا الله تعالى وما زلت
    وكم تألمت لفراقها وللبعد عنها فالحمد لله الذي جمعني بهم جميعا
    وجدت كثيرا من كتبي وأغراضي معدة لي عند باب البيت بناء على
    طلبي
    لم يشق علينا تكديسها في مؤخرة السيارة وبالكاد وسعتها
    بات الإخوة في المجلس
    وسهرت طوال الليل مع الوالدة والعائلة
    حيث كان يوم خميس .
    بعد صلاة الفجر ودعت العائلة
    وتوجهت مع الزملاء لمكة لأداء العمرة
    أدى الأخوة العمرة وبقيت أنا في السيارة أحرس متاعنا وكتبي
    ثم رجعنا للقصيم ووصلنا قريبا من العشاء
    أوقفنا السيارة وناديت على عدد من الزملاء ليعاونونا
    في نقل الكتب للغرفة التي أمتلاءت أدراجها أخيرا بالكتب!!
    لم أنم تلك الليلة من الحماس
    ورتبت غرفتي ورصصت كتبي في مواضعها حتى أذن الفجر
    نزلت للصلاة
    وانتظرت شيخنا أمام باب المسجد
    فجاء للمسجد وهو حاف !!
    ويضع أعلى عباءته على رأسه
    قبل أن يدليها على كتفه قبيل دخول المسجد
    قبلت يديه ورأسه
    وليتنا قبلت قدميه
    فله الفضل علي بعد الله في انطلاقتي الجدية
    جزاه الله عني وعن المسلمين خير الجزاء. [/frame]


    منقول
    يتبع





    رد مع اقتباس  

  2. #62  
    [frame="7 80"]الحلقة الواحدة والأربعون
    سألت شيخنا رحمه الله يوما .
    ما خير وسيلة وأقصر طريق لتحصيل العلوم وخاصة علوم الفقه
    قال: عليك بالقواعد والأصول.
    قلت له : وأين أجد تلك القواعد والأصول
    فقال: يصعب أن تجدها جميعا كلها في كتاب واحد
    ولكن عليك بالتنقيب في كلام الفقهاء والعلماء الأصوليين
    وستجد في تعليلاتهم واستدلالاتهم كثيرا من القواعد الجامعة لفروع
    المسائل أو الأصول التي تبنى عليها الأحكام
    اشتغلت بجمع تلك القواعد والأصول من كتب الفقهاء والأصوليين
    ومنها كتب ابن قدامة المقدسي كالإقناع والكافي
    ورجعت لكتب القواعد للحافظ ابن رجب والحافظ السيوطي
    وكذلك لكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم
    ومن أكثر الكتب التي استفدت منها بمشورة شيخنا شرح العمدة
    للحافظ ابن دقيق العيد الشافعي المالكي!!
    وكذلك فتح الباري للحافظ ابن حجر
    والمجموع شرح المهذب للنووي
    ومنها أضواء البيان للشنقيطي ومذكراته في الأصول
    كنت اقرأ وأراجع تلك الكتب ثم أدون تلك التعليلات والقواعد
    وفي اليوم التالي أقرأها على الشيخ وأسجل تعليقاته وتفصيلاته
    لها ويفرع عليها قواعد أخرى يسردها شيخنا على السليقة دون
    مراجعة وتردد ، مما حيرني في عقلية وسعة إطلاع هذا العالم الجليل
    رحمه الله رحمة واسعة
    وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
    سألته ذات مرة : ياشيخنا هل تراجع أو تحضر لدروسك
    فقال : الحمد لله العلم أحمله في صدري ،ونادرا احتاج للمراجعة!!
    ولقد شهدته مرارا ينقل من حافظته مسائل ونصوصا يحتاج الواحد من
    للبحث فيها والتحرير عنها دهرا ،يسوقها الشيخ ببيانه الشافي بكل
    ثقة واقتدار من صدره بالنص والكمال!!
    كما ذكرت سابقا مرت علي فترة من الهدوء من قبل صاحبنا العتيد!!
    ولكنه لم يصبر ولم يطق الانتظار حيث ظن ذلك المسكين أن البساط
    سيسحب أو كاد أن يسحب من تحته وما درى أن شيخنا
    قلبه سيسع الجميع لو كنا نعقل أو نرشد!!
    فاجأني ذات مرة أن لحقني وأنا خارج من المسجد ونادى علي!!
    فالتفت إليه فما صدقت نظري
    انه صاحبي ذاته
    ابتسم في وجهي ابتسامة لا أكاد أميزها!!
    وقال لي : كيف أحوالك وما هي أخبارك
    فقلت أنا بخير حال والحمد لله .
    لم يطل الحديث معي بل كان يريد أن يعطيني انطباعا معينا ونجح فيه!!
    لمن يفهم ما اعنيه!!
    انصرف فبقيت واقفا حائرا لا اصدق ما جرى
    هل من المعقول أن الرجل عاد لرشده
    قلت في نفسي: لا يستغرب ذلك من طالب علم في مثل مستواه
    يعلم الله تعالى شدة فرحي بما حصل واستبشاري بذلك
    وظننت أن ذلك هو نهاية تلك المآسي التي لا تليق بطلبة العلم
    خصوصا على سمعة شيخنا رحمه الله
    في اليوم التالي بادرته أنا بالسلام في صلاتي الفجر والظهر
    كان قصدي أن استوثق من الرجل هل ما فعله حقيقة أم أنه كيد
    جاءني بعد صلاة العصر وقال لي: هل ممكن ترافقني لفنجان قهوة في
    بيتي
    قلت : لدي برنامج مع الشيخ.
    ولكن لأجلك سأذهب معك!!
    ركبت معه على سيارته
    وأنا فرح بهذا التقدم الغير متوقع!!
    وقطعنا الطريق لبيته الواقع في أطراف عنيزة
    كان يتحدث ويتبسط في الكلام ويبتسم ويظهر السرور والفرح
    مما زاد وثوقي واطمئناني
    وما كنت أعلم أنني كالشاة تسقى وتطعم العلف وهي تساق لسكين
    الجزار !!
    وصلت لبيته ، وهو منزل عائلته وكان شبه خال !!
    دخلنا المجلس
    ولم يقدم لي القهوة والشاي كما هي العادة بل تحول الحديث بشكل
    مفاجئلتحقيق وتدقيق !!
    ولكنه كان من النوع الهادئ ولم يكن عاصفا أو مدويا!!
    ولم أفهمه أنه كذلك إلا حينما قال لي :
    أريدك أن تفرغ كل مافي جيبك من أوراق !!
    قلت له : لماذا
    قال: أفعل ما أطلبه منك !!
    أخرجت ما في جيبي من أوراق فبعثرها وفتش فيها ودقق
    فقال : أخرج كل مافي جيبك
    فقلت : لا يوجد شيء سوى مناديل وأقلام
    قال : أخرجها!!
    أخرجتها حتى لم أترك شيئا في جيبي!!
    لم افطن لمقصده حينها!!
    فتش في تلك الحاجيات وبحث فما أشفى ذلك غليله ونهمه!!
    فقام إلي وأخذ يفتش جيوبي بنفسه ورفع شماغي عن رأسي
    وانزلها !!
    قلت له : عماذا تبحث يافلان
    قال : لا يعنيك!!
    قلت : وكيف لا يعنيني
    قال : أنت تخفي شيئا ولا ادري أين وضعته ولكن سوف أجده يوما!!
    ثم أمرني بالخروج معه من المنزل
    خرجنا وكان وجهه مسودا من الغيظ وهو كظيم ويكاد يفتك بي!!
    ركبت للسيارة وأنا خائف منه
    ولم نتكلم حتى اقتربنا من السكن
    عندها دار في فكري شيء.!!
    وفهمت ماذا يقصد وعماذا يبحث!!
    قلت له : يافلان أما آن لك أن تعقل !!
    أنت أحضرتني لبيتك وفتشتني وأهنتني ماذا تريد من ذلك
    سكت ولم يجبني !!
    قلت له : هل تظن أنني سحرت الشيخ وأنني اخفي السحر في جيبي
    فالتفت إلي ونظر في عيني وكاد أن يوقف السيارة ولكنه نظر أمامه
    ولم يتحدث بكلمة واحده!!
    نزلت من سيارته وأنا خائر وحزين من فعل هذا الخائب
    ترددت في الاتصال على شيخنا
    هل أخبره بما فعل ذلك الرجل
    لم أصدق والله أن بلغت به الظنون هذا الحد!!
    هل ياترى لو أخبرت الشيخ سيصدق
    أليس من المعيب أن اشغل شيخنا بتلك التفاهات
    خاصة بعد انتهاء مشكلتي مع الوالد قريبا
    حضرت الدرس تلك الليلة وأنا لا أكاد أشعر بما هو حولي
    بعد صلاة العشاء انتظرت الشيخ
    فسألني أين كنت اليوم
    فقلت له : ذهبت مع فلان في بيته!!
    فتعجب وقال : مع فلان صحيح
    كأنه فرح بذلك
    ثم ناولني عباءته ودخل لدورات المياه حيث سيذهب بعد ذلك
    لزيارة إحدى قريباته كما هي عادته
    لم يكن لدي فرصة للحديث معه أو إبلاغه بما فعل صاحبنا معي
    في اليوم التالي
    لم أقابل الشيخ لصلاة الفجر ولا الجمعة ذلك اليوم.
    حيث كنت تعبانا وكسولا ومتضايقا للغاية
    رأيت الشيخ من نافذة غرفتي وهو خارج من المسجد من صلاة الجمعة
    ومعه جمع من الناس ومنهم صاحبنا ذاك!!
    بعد صلاة العصر مشيت مع الشيخ وقرأت عليه عددا من القواعد
    وحينما اقتربنا من منزله وكنت وحيدا مع الشيخ
    لاحظت صاحبنا يسير بسيارته ويراقبني
    حيث مر بسيارته من أمام منزل الشيخ
    سلمت على الشيخ ثم رجعت للسكن
    وفي الطريق بدر لي أن ارجع للشيخ وأحدثه بما تم بالأمس
    فرجعت لبيته وطرقت الباب .
    فرد علي أهل الشيخ فطلبت منهم أن ينادوه.
    فقالو لي: انتظر قليلا.
    حينها مر صاحبنا بسيارته مرة أخرى فرآني واقفا أمام بيت الشيخ
    فأوقف السيارة و ترجل منها وتوجه نحوي
    فاقترب مني وصرخ في وجهي
    وقال: ماذا تفعل هنا
    هيا أغرب عن وجهي
    فقلت له : أنا أمام بيت الشيخ ، وليس بيتك وهذا ليس من شأنك!!
    فرفع يده فجأة
    ولطمني على وجهي بشدة فسقطت على الأرض
    وتبعثرت أوراقي ومسجلي
    فحمل المسجل وضرب به على وجهي فسقطت مرة أخرى ثم رمى به على جدار منزل الشيخ فتكسر ولم يعد ذا نفع
    ثم دفعني بشدة وعنف وقال : هيا اذهب وإلا فعلت بك وفعلت!!
    حملت متاعي وأوراقي المبعثرة وتمنيت أن يخرج الشيخ فيرى ما حصل بعينه ورجعت للسكن وأنا أبكي من الألم والحسرة
    سبحان الله أهكذا العلم وهكذا حال طلبة العلم
    وممن من أقرب الناس للشيخ
    واعيباه وفضيحتاه على العلم وطلبته!!
    والله الذي لا إله سواه إنني أتحدث لكم ولا أكاد اصدق ما حدث وجرى
    دخلت على سكن الطلبة وطلبت من علاء الدين أن يعطيني هاتفا
    فقال لي: مالذي حصل لوجهك
    فقلت : دعني ياعلاء سأخبرك لاحقا
    فقال : إن هاتفي يستقبل ولا يمكن الاتصال منه
    ولكن اذهب لتلفون المكتبة فيمكنك الاتصال منه
    دخلت على مشرف المكتبة وهو الأخ عبيد الله الأفغاني وهو من أصحابي القريبين جدا مني
    فاستأذنته للاتصال على شيخنا لأمر هام.
    فتفهم الأمر وعرف أن هناك كارثة حصلت معي!!
    فاسـتأذنته أن أخلو بالتلفون
    لم أكن ارغب أن يسمع الطلاب تلك المهزلة والفضيحة
    فخرج من المكتبة ولم يكن حينها سواه ورد الباب خلفه
    فاتصلت على تلفون الشيخ الخاص
    فردت علي أهله وحولتني للشيخ.
    حينما سمعت صوته ، انفجرت باكيا ولم أستطع أن أنطق جملة واحدة مفهومة
    فقال لي:
    اهدأ وحدثني بما حصل .
    فرويت له القصة وما فعله طالب العلم ذاك معي
    فاسترجع شيخنا ، وعرفت الغضب والحيرة من صوته
    وقال لي: سوف أرى مالذي سأفعله مع هذا الرجل
    ثم أغلق السماعة [/frame]


    أحبتي بالله لاتنسوا كلامي من البداية وهو

    ان هذا الموضوع منقول

    وجزاكم الله خير

    يتبع





    رد مع اقتباس  

  3. #63  
    [frame="7 80"]الحلقة الثانية والأربعون
    لم أحضر الدرس ذلك اليوم من الخوف والحياء
    ولم أخرج من غرفتي طوال ذلك اليوم وحتى اليوم التالي
    صليت الظهر مع الشيخ ثم لحقته بعد الصلاة
    وكان الشيخ واجما ويستمع لأسئلة الناس حتى انتهوا وبقيت أسير
    وحدي معه
    كانت الحيرة والغضب واضحة عليه
    لا شك أنني أردت منه أن ينصفني من ذلك الطالب المعتدي
    فهو حق لي
    ولكن ما معنى ذلك
    سيكون في ذلك فتحا لباب الأقاويل في الشيخ وطلبته حينها
    وهو مؤذ للشيخ .
    وهذا شيء لا أرضاه البتة
    حتى ولو أدى ذلك لأذيتي والتعدي علي مرارا والله
    ومالذي يضيرني لو تحملت في ذات الله تعالى وطلب العلم أذية
    فقد أوذي وضرب وشتم وتعدي بل وقتل من هو اشرف مني
    وخيرا وأتقى عند الله تعالى
    لم يطلب مني شيخنا شيئا ولم ينهني عن شيء ولم يخبرني مالذي
    جرى بينه وبين ذلك الطالب
    ولا أشك انه استدعاه واستوثق منه ما فعله
    فهو رجل قريب من الشيخ وهو طالب مجتهد في العلم إن لم يكن اعلم
    طلبة الشيخ في بعض العلوم!!
    فأي عار سيجلبه ذلك الرجل لنفسه ولشيخه ولحلقته ولطلبة العلم لو
    أشيع الخبر حينها
    لو طلب مني الشيخ أن أصبر وأصمت لفعلت ولكن سيبقى في نفسي
    شيء!!
    ولو أمرني بفعل شيء نحو أن أشتكيه أو شيخنا فعل ذلك لكانت
    كارثة!!
    لذلك سكت الشيخ وكأنه يشير لي أن القرار راجع إلي!!
    ولا أدعي والله أنني كنت راشدا حكيما في أفعالي حينها
    ولكنني كظمت غيضي وفوضت أمري لله سبحانه
    وصمت ولم أشتكه للشرطة أو أي جهة تحاسبه
    وأنا أحمد الله تعالى أنني فعلت ذلك
    فمنذ تلك المشكلة وأنا أشعر في نفسي أنني جزء من عائلة هذا العلم
    الشهم الكريم الذي آواني وكفلني
    فالحمد لله أنني لم أضيق صدره بشيء أو أن أفتح له بابا للمشاكل
    ولكن هل ارتدع ذلك الرجل السفيه عن غيه وعقل وتاب عما فعل
    دعوني أكمل فصول الرواية وأحداثها وستعرفون مالذي حدث!!
    كما سبق لم يطلعني الشيخ عما جرى بينهما
    ولكنني أدركت بعض الأمور من خلال تصرفاته
    والتي من خلالها نستطيع استنباط ما يجري
    حيث انقطع رفيقنا عن الدروس لفترة طويلة !!
    وتوقف عن القراءة على الشيخ في درس العصر
    بل لم يعد يصلي خلف الشيخ في المسجد كما هي عادته
    ورأيت بينه وبين الشيخ جفوة
    وأنا لم آمر بذلك ولم تسئني !!
    كما قال أبو سفيان رضي الله عنه !!
    فبعد فعلته معي صرت لا أطيق رؤيته ولا أطيق مجاورته
    وحينما رجع لحضور الدرس بقي سنوات يحضر الحلقة
    دون أن ينطق بكلمة واحدة أو يكلمه شيخنا إلا ما ندر
    وكل ذلك من نتائج أفعاله المشينة معي حينها.
    لقد سعى ذلك الرجل طوال بقائي في عنيزة في تشويه صورتي والنيل
    مني سواء في عنيزة عند طلبة الشيخ أو لدى أقاربه وأهله وولده
    وكذلك لدى كل المشائخ الذين يصل إليهم دون أن يردعه دين أو خلق
    أليس من المعيب أن يكون شغلنا نحن طلبة العلم أن نفتري على بعضا
    بعضا ونشغل الناس بمثل هذه التفاهات
    لا يظنن جاهل أو مغفل أنني أردت بكتابتي عن تلك القصة النيل من ذلك
    الطالب أو الانتقام من تصرفاته معي !!
    إن هذا سيكون حسابه بين يدي رب العالمين سبحانه
    ولو قصدت ذلك لفضحته باسمه ولذكرت مخازيه باسمه
    وهذا مالا يليق بنا معاشر طلبة العلم وفي ذلك أذية لشيخنا ولأهله
    فدعونا ياإخوتي نستفيد من تلك القصة دون أن ننشغل بمعرفة من هو
    فلان أو فلان
    إن كل ما قصدته من كل ذلك هو رد جزء من جميل شيخي وأستاذي
    ووالدي الشيخ محمد رحمه الله ورضي عنه
    فدعوني احكي الحكاية واروي الواقعة بكل اطمئنان وراحة ضمير
    إن موقف شيخنا محمد معي هو موقف شريف ونبيل أريد أن أحكيه
    للناس لتعرف فضله وعقله وسعة حلمه رحمه الله
    أريد أن يعرف أبنائي و كذلك كل من اساؤا بي الظنون ممن قرب وبعد
    أريدهم أن يدركوا ما حصل ويكفيني أن تبلغهم الحقيقة التي أدين الله
    بها وبعد ذلك فالقرار راجع لهم وأمري وأمرهم لله تعالى
    لقد شحن ذلك المسكين نفوس بعض الناس حتى وصل بهم الحال أن
    يفعلوا أفعالا لا تكاد تصدق
    سافر مجموعة من أصحابه بإيحاء منه للطائف من أجل أن يستوثقوا
    عني لدى من يعرفني من المشائخ
    وليتهم أكتفوا بذلك فليس هناك سوى ما يشرف والحمد لله .
    بل كذبوا وافتروا و صوروا لهم أنني في شهور بسيطة قد صرت أقرب
    الناس للشيخ فلا بد أنني استعملت وسائل غير شرعية وقصدهم أنني
    سحرت الشيخ !!
    ورجعوا لعنيزة ونشروا بين الناس أنهم وجدوا سر المسألة
    وكيف أنني سأكون خطرا على الشيخ وولده وأهله
    اختلفت آراء أولئك السفهاء
    فمنهم من قال : هو ساحر
    ومنهم من قال : بل هو جاسوس
    ومنهم من قال : هو !!!
    والذي أريد أن يعرفه هؤلاء ممن يقرأ هذا الكلام اليوم أنني طوال
    بقائي في عنيزة لأكثر من عشر سنوات والذي لا إله سواه لم اسمع
    شيخنا يقول كلمة واحدة عن سحر أو جاسوسية لا عني ولا عن أحد
    من طلبته فهو رجل عاقل وحصيف ويخشى الله تعالى في أعراض
    الناس ويعرف أنه موقوف بين يدي الله ومسئول عن كل ما يقوله
    فليعد أولئك جوابا لربهم عما قالوه وافتروه
    وليأتوا بالبرهان إن كانوا صادقين
    لم يرو لي الشيخ ما يقوله هؤلاء عني ولم اسمعه يتكلم به معي أو
    مع غيري لا من قريب ولا من بعيد ولم يحاول الإستيثاق من ذلك
    فهذه شهادة شرف أعتز بها من الشيخ رحمه الله
    كان الشيخ يقول لي : أنت مثل ابن عباس رض الله عنه حينما قال:
    أدركت العلم بثلاث (بقلب عقول وجسم غير ملول ولسان سؤول) أو كما
    قال رضي الله عنه
    لم يشتغل الشيخ ولم يشغلني بمثل هذه الخزعبلات
    بل كان وفيا معي وبعهده الذي قطعه لوالدي بأن يرعاني وأكون تحت
    نظره وتربيته
    جاءت أيام الدراسة فدرست في ثانوية ابن سعدي وبالكاد تخرجت من الثانوية
    حيث أن نفسي طابت من الدراسة النظامية ولولا ضغط الشيخ علي
    لتركتها ولم أكمل مطلقا
    جاء رمضان ذلك العام 1412 للهجرة
    حيث يتبع فيه شيخنا برنامجا صارما في قراءة القرءان
    وتتوقف دروسه تقريبا سوى تدريس بعض الأبواب الفقهية التي
    تتعلق بالصيام ورمضان
    حينما بلغنا الخبر برؤية الهلال ذلك العام
    لم نتمكن من صلاة التراويح ليلة الأول من رمضان
    فلم يبلغ الناس إلا متأخرين وأظنهم أعلنوا ذلك في آخر الليل
    في ذلك الصباح استقبلت الشيخ وهنأته بالشهر الفضيل
    وسألته عن برنامجه
    فقال : سأجلس أقرا القرءان في المسجد
    قلت له : سأبقى معك
    قال: لا دروس سوى قراءة القرءان فحسب
    فقلت : نعم سأفعل إن شاء الله
    وكنت حينها مرهقا ومتعبا ولم انم أغلب الليل
    صلى الشيخ الفجر ذلك اليوم ثم بعد التسبيح والذكر
    دخل لمصلى الجمعة الذي في مقدمة المسجد
    ورمى عباءته على الأرض وابتدأ في قراءة القرءان وهو يسير
    ذهابا وإيابا
    فقرأ عشرة أجزاء حيث يختم كل ثلاثة أيام
    فتكون ختمته في الشهر عشر ختمات
    ولو شاء لختمه كله في يوم واحد ولكنه يرى أن السنة أن لا يقل عن
    ثلاث لحديث عبد الله بن عمرو ابن العاص المعروف
    و بما انه ينزل لمكة ويمكث العشر في الحرم تدريسا وإفتاء
    ولكثرة أشغاله وضيق الوقت فهو يقرأ أيضا بعد صلاة العصر ليعوض
    عن نفسه الختمات التي يريد أن يقرأها في مكة
    ومن عمل شيخنا انه يواظب على الشيء إذا فعله مهما كانت الظروف
    ويحترز لذلك رحمه الله رحمة واسعة
    طلب مني الشيخ أن أراجع حفظي ثم بعد ذلك يسمع لي حينما ينتهي
    من قراءة حزبه في المسجد أو ونحن نسير لبيته
    حيث لا يكون أحد سوانا
    ويكون ذلك بعد انقضاء حوالي ثلاث ساعات من بعد الصلاة
    كانت لحظات روحانية أجد المتعة واللذة في استذكار تلك اللحظات
    الجميلة
    أذكر أن تلك الأيام كانت باردة ولذلك يلبس شيخنا عباءته الغليظة
    ذات اللون المسمى ( العنابي ) !!
    وكنت أتدثر بعباءتي وأقرأ القرءان ويصيبني النعاس أحيانا
    فأنام فيرفع شيخنا صوته بالقرءان كأنه يوقظني فأستيقظ وأكمل
    حزبي
    حاولت مرارا أن أفعل مثل الشيخ وأسير في المسجد كما يسير هو
    ولكنني تعبت وعجزت
    وهو يفعل ذلك لكي لا ينام وينعس ولا يكسل
    ذات مرة في تلك الأيام ونحن نسير لبيت الشيخ وحولنا هدوء وسكينة
    فالناس كلهم هجوع
    والأسواق والشوارع خالية من الناس والسيارات
    فلا تسمع سوى سقسقة وتغريد العصافير
    طلبت من الشيخ أن يحدثني عن نفسه
    وعن حياته في شبابه
    فأخذ يروي لي أشياء جميلة سأذكرها في الحلقة القادمة
    بحول الله تعالى . [/frame]

    يتبع





    رد مع اقتباس  

  4. #64  
    [frame="7 80"]الحلقة الثالثة والأربعون
    ذات يوم من أيام رمضان المبارك تلك
    وبعد أن أكمل الشيخ حزبه من القرءان في الصباح
    دعاني لكي يراجع لي حفظي
    فكنت أقرأ عليه ويفتح علي إن أخطأت
    وكنت أمشي بجواره بين زوايا المسجد
    دنا الشيخ من النافذة في الزاوية الغربية من الجامع
    ثم توقف قليلا!!
    وأخذ يمعن النظر في مسجد الطين القديم الذي بني منذ زمن بعيد
    يتجاوز القرن من الزمان وما زال حتى تلك الأيام يصلى فيه
    قال لي الشيخ : أتدري
    لقد حفظت القرءان في هذا المسجد
    عند عمي سليمان آل دامغ رحمه الله
    وكنت مؤذن هذا المسجد الصغير لفترة من الزمن.
    قلت له : كم كان عمرك حينما حفظت القرءان ؟
    قال : حوالي العشرة أعوام!!
    ثم أكملت تسميع حزبي وخرجنا من الجامع
    وكان الوقت حينها ضحى
    ونكاد نسير لوحدنا في كل الطرق التي مررنا بها
    أخفيت مسجلي الجديد في جيبي
    وقلت للشيخ : ياوالدي هل يمكن أن تحدثني عن شبابك وحياتك في
    صغرك
    فتنفس الشيخ الصعداء ثم أخذ يروي لي في عبارات رقيقة ومعاني
    سامية لا تحضرني جميعها .
    ولكن سأنسجها من ذاكرتي وأضيف عليها أشياء رواها الشيخ لي
    في مواقف أخرى وهي بذات مضمون ما قاله دون زيادة أو مبالغة
    ولو كانت عندي مكتوبة أو مسجلة لرقمتها لكم بحرفها ولكن للأسف
    لم يبق سوى ما في ذاكرتي وبالكاد تجود معي بشيء!!
    قال رحمه الله:
    كانت عائلتنا فقيرة كأغلب العوائل في عنيزة حيث مر على الناس
    جوع ومخمصة لقلة الأمطار ولندرة المال، ولانعدام الأمن ، حيث يعجز
    الواحد أن يخرج من عنيزة لبريدة أو لأي مدينة أخرى حينما يحل
    الظلام خوفا من السراق وجماعات النهب والسلب.
    كانت عائلتنا تملك بقرة حلوب نشرب من حليبها ولبنها ونتغذى من
    سمنها ولحمها في المواسم كما هو الحال في كل بيوت عنيزة
    وكان والدي يذهب نهارا للوادي لكي يزرع ويسقي نخله وغرسه
    فكنت أساعده في شؤون عمله
    حبب الله تعالى لي العلم وطلبه قبل أن تنشأ المدارس النظامية
    والمعاهد، فالتحقت بحلقة شيخنا ابن سعدي رحمه الله مرورا بدروس
    بعض تلاميذه الكبار اللذين كانوا يدرسون مبادئ العلوم لصغار الطلبة
    ومنهم أنا (يعني الشيخ نفسه)
    فكنت أحرص على الجمع بين الطلب ومساعدة الوالد رحمه الله
    استمر الشيخ عدة سنوات في الدراسة على شيخه ابن سعدي
    وأقبل الطلبة عليه من عنيزة وخارجها
    حيث هو علامة القصيم حينها بلا منازع
    يقول الشيخ : كان شيخنا ابن سعدي رجلا حليما ورحيما بطلابه فكان
    يشجعنا على الطلب بكل ما بتوفر له من إمكانات
    فكان يثير جو المنافسة بين المجموعات بالمناظرات والمجادلة
    والمحاورة ، فيكافئ المجموعة الفائزة أو الطالب المجد بحفنة من
    تمرات الرطب أو العنب أو بمكافأة مالية رمزية
    وكان الشيخ في دروسه يبسط الكلام ليستوعب الصغير والكبير عنه
    ويحاور طلابه ويمازحهم أحيانا في دروسه ، مما يثير جو الحرص
    وحب الاستماع والاستفادة من علمه وأدبه
    وكان الشيخ يزور الطلبة في بيوتهم ويحضر مناسباتهم ويعود مرضاهم
    يقول شيخنا : كانت مكتبتي حينها عبارة عن غرفة صغيرة ، انحشر
    فيها وتصعب علي فيها الحركة سوى بمشقة ولها كوة صغيرة تشرف
    على زريبة البقر ولم أكن أتأذى من روائحها النتنة لأنني لا أشم
    أصلا!!
    أراجع في مكتبتي المتواضعة دروسي من كتاب الروض وتفسير
    الجلالين وغيرهما
    يقول الشيخ : ثم مرت بعد ذلك فترة من الركود العلمي فتضائل عدد
    الطلاب عند الشيخ ابن سعدي.
    وشغل الناس بأمور سياسية ومذاهب فكرية كالناصرية والقومية
    العربية الاشتراكية وغيرها بسبب الإعلام المنحرف والموجه
    وانفتحت أبواب التجارة والعمل والتعليم في الجامعات والمعاهد
    فهاجرت كثير من العوائل للمدن الكبرى كالرياض والمنطقة الشرقية
    وغيرها.
    يقول الشيخ : ثم إنني أصابني ما أصاب الناس فانصرفت عن دروس
    الشيخ واشتغلت بالزراعة في الوادي مع الوالد
    قلت له : كم الفترة التي انقطعتم فيها عن العلم
    قال : خمس سنوات تقريبا!!
    قلت له : وماذا كنت تعمل حينها
    قال: أزرع واحصد ولم أكن أذاكر أو أراجع العلم الذي حصلته عن
    الشيخ ابن سعدي، وكدت أنسى القرءان غير أنني كنت أراجعه وأنا
    أسير على حماري إلى الوادي!!
    ولولا ذاك لنسيته ولكن الله سلم
    يقول الشيخ: ولم يكن يحضر حلقة الشيخ بن سعدي سوى عدد بسيط
    من كبار طلبته ، ومع ذلك صمد الشيخ واستمر في التعليم والتأليف
    والإفتاء والخطابة وتدريس العوام دونما انقطاع رحمه الله
    رحمة واسعة
    يقول شيخنا: ثم إن الله تعالى حينما أراد بي خيرا
    جئت يوما لجامع الشيخ ابن سعدي وحضرت درسه لأول مرة منذ
    سنوات
    فما عاتبني الشيخ ولا نهرني لانقطاعي ولم يقل لي:
    لم غبت
    أو لم تركت العلم أو نحو ذلك .
    مما أثر في نفسي وحبب الشيخ ابن سعدي لنفسي
    فرفع ذلك السلوك من الشيخ همتي
    و توجهت بكل جوارحي للعلم ، فزاحمت الكبار وثنيت الركب بين يديه
    وحصلت من علمه وأدبه ما فتح الله علي به ، فحزت رضاه وإعجابه
    فقربني وخصني بدروس لي خاصة أو مع خاصة تلاميذه
    فقرأت عليه متونا كثيرة في الفقه والتفسير والأصول والنحو والصرف
    والحديث والمصطلح وغيرها من العلوم النافعة
    وحصل أن انتقلت عائلة الشيخ محمد لمدينة الرياض
    فطلب الشيخ ابن سعدي من والد الشيخ محمد كما سبق وذكرنا أن يبقى
    شيخنا في عنيزة ليكمل طلبه للعلم ، حيث رأى الشيخ فيه علامات
    النبوغ والنباهة فحرص على بقائه ليستمر في التحصيل وهذا ما كان
    و بعد سنوات افتتحت المعاهد العلمية
    فاستأذن شيخنا من شيخه ابن سعدي أن ينتقل للدراسة
    في المعهد العلمي في الرياض
    فأذن له شيخه
    يقول شيخنا
    حينما دخلت قاعة الدرس في المعهد العلمي في الرياض
    وتغيرت علي وجوه الطلبة اللذين عهدتهم
    وكان الجو الدراسي وطرق التدريس مختلفة عما أعتدت عليه
    تنكرت علي الأمور وضاقت علي نفسي
    وندمت على حضوري للرياض
    وكان يجلس بجواري شاب كفيف خلوق وطيب فأحببته واستأنست به
    منذ أول لقاء به
    وهو الشيخ العلامة عبد الرحمن البراك العالم المشهور
    يقول الشيخ : ونحن في القاعة وأنا أتحدث مع صديقي وجاري
    دخل علينا رجل بدوي الهيئة اسمر البشرة رث الثياب
    وجلس على مقعد التدريس فقلت في نفسي:
    الآن أترك شيخنا ابن سعدي وعلمه الواسع وطيبته وأريحيته
    وسماحة نفسه
    وكنت في بلدي وديرتي وبين أقاربي وأصحابي
    أترك كل ذلك من أجل أن أتعلم عند هذا الإفريقي البدوي
    ياضيعة العلم والعلماء
    يقول الشيخ : ثم إن هذا الأعرابي بدأ في الكلام
    فحمد الله وصلى على رسول الله
    وتكلم في فنون العلم وصنوفه من حفظه بلا كتاب
    فشرق وغرب وتلا الآيات ونقل أقوال المفسرين والفقهاء
    وخلافاتهم ، قديمها وحديثها
    وذكر الأحاديث بأسانيدها وشواهدها والحكم عليها
    وروى الأشعار والشواهد والنصوص الطويلة الهائلة وتفجرت أنهار العلوم من بين جنباته
    و تدفقت من لسانه كالسيل الهادر
    علوم وأقوال لايكاد يحويها صدر عالم لقيناه أو عاصرناه
    فلله دره
    ما أقوى حجته
    وما أسد بيانه
    وما أرفع كعبه في العلم وبيانه ونقله
    رغم احتقارنا لهيئته أول الأمر
    يقول الشيخ : ففرحت بذلك أيما فرح
    وشكرت الله تعالى أن تمكنت من لقيا هذا الجبل الأشم والبحر الزاخر
    إنه العلامة المفسر الفقيه النحوي الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله رحمة واسعة
    صاحب التفسير الكبير تفسير أضواء البيان
    أستفدت من علمه في التفسير والأصول والنحو وغيرها
    يقول الشيخ: ولازمت دروس سماحة شيخنا العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز عليه رحمة الله
    فقرأت عليه جزءا من صحيح البخاري وأبواب الفرائض
    وقد أهتم بي الشيخ وخصني بدروس في منزله
    فقرأت عليه عددا من المتون في قواعد التفسير والحديث وغيرها
    وحسبك بهذين العالمين الجليلين علما وفقها وسعة اطلاع
    عليهم وعلى شيخنا سحائب الرحمة والرضوان[/frame]

    يتبع





    رد مع اقتباس  

  5. #65  
    المشاركات
    1,043
    وصلنا للحلقه الخامسه والثلاثون
    انا اسجلها عشان لو نسيت وين وصلت

    المهم القصة قمة قمة في الروعة
    والله انها رائعه وتحمل أحداث حلوة
    وعجبني فيها انا استفدنا كمان من فتوى الي هي البويه على يد الشيخ
    واعاد صلوات اربع ايام
    غير ذلك نسب الشاب الله يعطيه العافيه والله شيئ مؤثر
    وغير ذلك حلو انك تعرف شي عن شخصية الشيخ شيئ رائع
    وفيها حجات كثيره حلوه ومفيده ومسلية نوعا ماء
    وان شاء الله نكملها على فترات
    يعطيك العافيه ولاهنت اخي الفاضل عدنان ولينا بس انتبه لاتغير في اسمك مثل كاتب القصه





    رد مع اقتباس  

  6. #66  
    أختي والله بتموتيني ضحك وفعلا والله انتي متابعة القصة من كلامك لي والله يوفقكي اختي





    رد مع اقتباس  

  7. #67  
    المشاركات
    3,957
    أبـو راوية الحربى والله ماعرف من وين أبتدء بالقراءة للموضوع المميز هذا

    ساعدنى أنت

    وجزاكـ الله خيرآ وباركـ الله فيكـ على أمانتكـ فى نقل الموضوع

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته





    رد مع اقتباس  

  8. #68  
    أخي والله مفهمت قصدك أخي المبتسم كثيرا واتمنى توضح اكثر وجزاك الله خير





    رد مع اقتباس  

  9. #69  
    [frame="7 80"]الحلقة الرابعة والأربعون
    بعد أن أكمل شيخنا دراسته في المعهد العلمي في الرياض
    رجع لموطنه عنيزة
    ومكث في هذه المدينة الهادئة الوديعة طوال حياته
    وحينما افتتح المعهد العلمي في عنيزة عين شيخنا مدرسا فيه
    وأكمل دراسته بالانتساب في كلية الشريعة في الرياض
    أصيب الشيخ ابن سعدي بعارض صحي فسافر للعلاج إلى لبنان
    فتعافى ولكن المرض عاد له بعد فترة من الزمن
    فأرسلت طائرة الإخلاء لنقله فتوفي قبل أن ينقل للرياض
    وذلك في عام 1376 للهجرة
    واحتار الناس فيمن يخلف الشيخ ابن سعدي في الإمامة في الجامع الكبير والخطابة والتدريس في حلق المسجد
    ووقع اختيار عدد من الوجهاء على الشيخ محمد
    رغم أنه لم يكن أكبر الطلبة سنا أو أقدمهم في حلقة الشيخ ابن سعدي
    وتبين للناس بعد حين أن اختيارهم لشيخنا كان توفيقا وتسديدا من الله تعالى
    سبب موت العلامة الفقيه ابن سعدي رحمه الله فراغا في التعليم
    الشرعي ، ولكن لم يطل الوقت حتى سد شيخنا مسده بل كاد يجاوز شيخه أو قد فعل!!
    سلك شيخنا أسلوب الشيخ ابن سعدي في الإلقاء حيث التبسيط والتركيز على الكيف لا الكم
    والعجب من بعض طلبة العلم في زماننا هذا
    ترى الواحد منهم يسوق في الدقيقة الواحدة كما كبيرا من المسائل والنقولات ولا يكاد يستوعب الطلبة من أستاذهم سوى النزر اليسير من علمه !!
    يقول ابن عباس حبر الأمة رضي الله عنهما
    في قوله تعالى ( وكونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون) قال هم من يبدؤون بصغار العلم قبل كباره
    قال لي احدهم يوما: ما بال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في دروسه التي نسمعها على الأشرطة فيها كأنه يدرس أطفالا لا طلبة علم
    قلت له : أنت تبالغ في كلامك لكن الشيخ يبسط المسألة لأن أفهام الناس تتفاوت فيستفيد من كلامه الطالب المبتدئ و كذلك الطالب المجد النهم فهي ربوع نظرة وبساتين عامرة كل يقطف منها ما
    يسد حاجته ويروي عطشه
    لقد ورث شيخنا هذا الأسلوب عن شيخه ابن سعدي والشيخ ابن سعدي
    أخذ هذا الأسلوب عن الشيخ محمد الشنقيطي وليس هو صاحب أضواء البيان بل هو أحد العلماء اللذين مروا على عنيزة في طريقهم لمدينة الزبير في العراق حيث تتلمذ عليه الشيخ ابن سعدي في فترة بقاءه
    في عنيزة واخذ عنه سند رواية الكتب الستة متصلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وبهذه المناسبة يسرني أن أزف هذه البشرى لطلبة شيخنا ابن عثيمين رحمه الله جميعا ممن تتلمذوا على يديه وحضروا دروسه واستحقوا أن يطلق عليهم عرفا أنهم تلاميذ لديه بأن لهم جميعا نسبا شريف
    متصلا برسول الله صلى الله عليه وسلم !!
    هو خير الأنساب وأفضل وأزكى عند الله لمن اتقى!!
    من نسب الرحم والقرابة
    ولهذا النسب وتدوينه قصة سأحكيها لكم لاحقا
    ومضمونها أنه حينما ابلغني الشيخ رحمه الله بإصابته بمرض السرطان في القولون تألمت لذلك أشد الألم وحز في نفسي وتكدرت علي أموري
    فكتبت له هذه الورقات ومعها أوراق أخرى وفيها أبيات شعرية نظمتها
    وسلمتها له
    ففرح بها الشيخ وأثنى عليها ويسعدني أنها كانت سببا لإدخال السرور على نفسه رحمه الله رحمة واسعة والآن دعوني أذكر السند والذي أطلقت عليه (نسب العلماء )
    علما أن الفضل يعود بعد الله في تدوين هذا النسب للشيخ العلامة عبدالله البسام رحمه الله
    حيث نقلت أغلب ذلك النسب النبيل من تحفته النادرة الطراز
    (تاريخ علماء نجد خلال ثمانية قرون)
    قلت فيها :
    هذا هو نسب شيخنا وأستاذنا العلامة الفقيه المفسر النحوي
    الشيخ محمد بن صالح العثيمين
    وقد أخذ العلم عن شيخه العلامة عبد الرحمن الناصر السعدي
    وهو أخذ العلم عن الشيخ صالح بن عثمان القاضي
    وهو أخذ العلم عن الشيخ عبد الله بن عائض
    وهو أخذ العلم عن الشيخ علي بن محمد بن علي قاضي عنيزه
    وهو أخذ عن الشيخ العلامة عبد الله بن عبد الرحمن أبا بطين مفتي نجد المشهور
    وهو أخذ عن الشيخ أحمد بن حسن بن رشيد الإحسائي
    وهو أخذ عن العالم الشهير محمد بن فيروز وهو أخذ عن والده عبدالله بن فيروز
    وهو أخذ عن والده محمد بن فيروز الجد
    وهو أخذ عن عبد القادر التغلبي
    وهو أخذ عن محمد البلباني وعن الشيخ عبد الباقي والد أبي المواهب.
    وهما أخذا عن العلامة منصور البهوتي صاحب الروض
    وهو أخذ عن يحي بن موسى الحجاوي . صاحب الزاد
    و عن الشيخ أحمد الوفائي وهما.
    عن الشيخ موسى الحجاوي صاحب الإقناع .
    وهو أخذ عن الشيخ أحمد الشويكي.
    وهو أخذ عن أحمد العسكري
    وهو أخذ عن علي بن سليمان المرداوي العلامة المشهور منقح المذهب الحنبلي
    وهو أخذ عن ابن قندس.
    وهو أخذ عن ابن اللحام.
    وهو أخذ عن الحافظ ابن رجب الحنبلي
    وهو أخذ عن شمس الدين ابن قيم الجوزية .
    وهو أخذ عن شيخ الإسلام ابن تيمية
    وهو أخذ عن شيخه شمس الدين عبد الرحمن بن أبي عمر صاحب الشرح الكبير
    وهو أخذ عن عمه موفق الدين ابن قدامة .
    وهو أخذ عن شيخه العابد الزاهد عبد القادر الجيلاني.
    وعن الحافظ ابن الجوزي وعن ابن المنى الفقيه المشهور وهم
    أخذوا عن أبي الوفاء بن عقيل صاحب كتاب الفنون
    وعن أبي الخطاب صاحب الهداية.
    وهما عن القاضي أبي يعلى.
    وهو أخذ عن أبي حامد .
    وهو عن أبي بكر بن عبد العزيز غلام الخلال.
    وهو أخذ عن أبي بكر بن الخلال.
    وهو أخذ عن المروزي وأولاد الإمام أحمد بن حنبل صالح وعبدالله.
    وهم أخذوا عن الإمام أحمد بن حنبل إمام أهل السنه
    وهو أخذعن أئمة ومنهم الإمام محمد بن إدريس الشافعي.
    وسفيان بن عيينه وهما عن عمرو بن دينار والإمام مالك بن أنس
    وهو أخذ عن نافع مولى ابن عمر.
    وهو أخذ عن صاحب رسول الله الفقيه عبد الله بن عمر ابن الخطاب رضي الله عنهما.
    وهو أخذ عن إمام المتقين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
    هذه سلسلة كريمة مليئة بالنجوم الزاهرة وبالكرام الأولياء وعلى رأسهم رسولنا وحبيبنا سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله الهاشمي عليه افضل الصلاة والسلام أهديها لكل طالب علم درس على يد شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله[/frame]


    يتبع وجزاكم الله ألف خير





    رد مع اقتباس  

  10. #70  
    [frame="7 80"]الحلقة الخامسة والأربعون
    في أيام رمضان تتوقف الدروس في الجامع سوى تلك التي تعني
    بالشهر الفضيل
    والصوم والوعظ ونحوه كما سبق بيانه
    في طريق عودة شيخنا للمنزل قبيل غروب الشمس حيث يمكث لقراءة حزبه في المسجد
    يدعو الشيخ كل من رآه من طلبته وغيرهم لمرافقته لتناول الإفطار في منزله.
    أما أنا فكنت افطر كل يوم من تلك الأيام في بيته
    وقبل أذان العشاء بقليل يتوجه الشيخ مشيا على قدميه للجامع
    ويصلي بالناس العشاء والقيام
    و يقرأ كل ليلة نصف جزء من القرءان تقريبا
    ويصلي إحدى عشرة أو ثلاثة عشر ركعة كما هي السنة
    يختمها بقنوت خاشع وخاضع ولا يقنت أحيانا قليلة
    بقيت في عنيزة خمسة عشر يوما أو ثمانية عشر يوما تقريبا
    ثم استأذنت شيخنا للذهاب للطائف لزيارة العائلة والبقاء عندهم
    حتى قدومه لمكة حيث أرغب في رفقته وصحبته هناك
    فقال الشيخ لي: على بركة الله واللقاء في مكة
    فرحت بهذا الشرف حيث سأكون رفيقا لشيخنا في تلك الأيام الفضيلة
    حجزت من مطار القصيم مرورا بالرياض إلى الطائف
    وأكدت الحجز بمشقة كبيرة
    ودعت شيخنا بعد صلاة الفجر و أوصلني أحد رفقائي للمطار ضحى
    وكانت تلك أول سفرة لي للطائف بعد ذهابي لإحضار حاجياتي
    وصلت للمطار وتوجهت لكاونتر السفر
    فقال لي الموظف: الطائرة تأخرت !!
    فقلت له: وكم ساعة تأخرت
    قال : لا ندري
    ولكن طائرتكم المغادرة للرياض سوف تذهب أولا من الرياض إلى منطقة الجوف
    ثم تعود للقصيم لتنقل المسافرين إلى الرياض.ّ!!
    وهي حتى هذه اللحظة لم تغادر من الرياض والمفروض أنها غادرت فجرا
    ونصيحتي لك تبدل حجزكم لجده فهي مغادرة بعد ساعتين
    ترددت بين الخيارين
    ولكن في النهاية عزمت على البقاء للسفر على رحلتي الأصلية
    حيث أن رحلتي المغادرة من الرياض للطائف ستكون قريبا من العصر
    فأملت أن أدركها
    ألح علي أحد زملاء السكن أن أسافر على جده فهي أضمن ولكنني أبيت !!
    غادرت رحلة جده حوالي الساعة الحادية عشرة حيث تأخرت قليلا
    انتظرت رحلتي في المطار من الساعة الثامنة صباحا وحتى قريبا من العصر
    وبلغ بي الجهد والانتظار والملل مبلغه
    حيث لم يعد لي أي خيار آخر سوى تلك الرحلة
    وأخيرا جاءت طائرتي حوالي الساعة الخامسة عصرا. ولم تكد تصل
    انطلقنا للرياض ووصلنا بعد أربعين دقيقة
    ولكن للأسف رحلة الطائف كانت قد غادرت الساعة الثالثة عصرا!!
    توجهت لكاونتر المبيعات لأستفسر عن الرحلة التالية للطائف
    فوجدت طوابير هائلة من البشر تقف في صفوف مبعثرة وغير مرتبة ،
    يستجدون موظفي الخطوط العابسين المشمئزين!!
    وقفت مع الناس حتى أذن علينا المغرب فغادرنا الموظفان الكريمان دون أن يخبرا الناس أين وجهتهما !!
    وبقينا حوالي النصف ساعة والأرتال واقفة فيهم الكبير في السن والمريض وصاحب الحاجة ، ولا تسل عن تأفف الناس وتضايقها
    وأخيرا رجع أصحاب السعادة وهم فرحون ويتمايلون ويضحكون بعد
    تناول وجبة الإفطار وأداء الصلاة طبعا بكل خشوع واطمئنان !!
    ولا بأس قليلا من نيل قسط من الراحة والاسترخاء ومعرفة آخر الأخبار !!
    عاد صاحبانا وهما يمضغان العلك!!
    ليرطبا نسماتهما الزكية من روائح الطعام الشهي واللذيذ !!
    كانا في قمة النشوة والنشاط بحيث أنهما لم ينهيا سوى عدد ضئيل من
    المسافرين( الضعفاء) حتى أذن عليهما لصلاة العشاء، فانصرفا راشدين فخورين
    لأداء صلاة الفرض ومعها ربما !!كم ركعة من التراويح!! ليروحا عن نفسيهم
    من عناء العمل والمكدة على الناس!!
    قد يقول البعض أنني أبالغ ولكن والله هذا ما حصل ذلك اليوم
    وهو شيء مشاهد للأسف ولا يخفى على الجميع
    ونراه ونشاهده بوتيرة مختلفة من مطار لآخر ومن زمن لآخر
    والله من وراء القصد
    أذكر مرة أنني كنت في ماليزيا ذلك البلد الآسيوي العملاق !!
    وأسميه عملاقا ليس بسبب حداثته وتطوره فحسب !!
    بل لثقافة شعبه المسلم والمتمسك بقيم الحضارة مع تمسكه بدينه ومبادئه!!
    كنت بصحبة عدد من الأصحاب في منطقة اسمها (قنتن هايلاند ) وهي منطقة
    ساحرة وخلابة تقع في شرق العاصمة كوالالمبور على بعد عشرين دقيقة تقريبا
    (بالمناسبة !! سعر التذكرة على التلفريك شاملة ركوب الباص من العاصمة
    وحتى محطة التلفريك مع ركوب التلفريك ، جميع ذلك ذهابا بخمسة ريالات فقط!!)
    حينما وصلت مع أصحابي للطابور الواقف أمام العربات المعلقة والمسماة التلفريك ، هالني العدد الهائل من الناس
    والذين يقفون في طوابير لا تكاد تعد ولا تحصى من البشر من النساء والأطفال والشباب والشيوخ
    فقلت لصحابي سنصل لأول عربة غدا إن شاء الله
    فالتفت لي صاحبي وقال: أنت في بلد منظم ياعزيزي أنتظر وسترى !!
    كان الصف يتحرك بانتظام وبدون توقف ولا يتقدم احد على الآخر كل يعرف سبيله وحدوده!!
    وصلنا لأول الصف بعد عشرين دقيقة تقريبا وهذا والله ما حدث!!
    دعوني أكمل رحلتي فمالنا وما لماليزيا
    أخيرا وصلت لسعادة الموظف في كاونتر المبيعات
    تصنعت ابتسامة وردية حتى أكسب وده وتعاطفه ورحمته
    وكأنني واقف في طابور للشحاته !!
    تكلم معي دون أن ينظر لوجهي الكئيب!!
    بكل برود وعنجهية قال :
    مافي رحلات رح بر اصرف لك !!
    فقلبت حساباتي ودرست وضعي النفسي والجسدي خلال ثانيتين !!
    فلم يطق صاحبي الانتظار وقال لي : خلصنا يامطوع!!
    قلت :يا أخي (وكدت أقفز من فوق الكاونتر واقبل يديه!! )
    أنا مواصل من القصيم وتعبان شفلي أي مقعد ولو درجة أولى الله يخليك!!
    قال ورفع يده ومسح بالأخرى على قفاه : رح سجل انتظار وبعدين أشتري
    التذكرة من عندي!!
    قلت وأنا أمسح بيدي : طيب لا مشكله ، بس إن رجعت عندك هل يجب علي
    أمسك الطابور مرة ثانية
    قال: طبعا !!
    هذا النظام!!
    ثم أمرني بالانصراف لينهي من بعدي من البؤساء!!
    توجهت أجر ذيول الخيبة للكاونتر المذكور
    ويالله العجب !!
    كل الوجوه عابسة ذلك اليوم
    العسكر والموظفون و حتى عمال النظافة
    أعوذ بالله .كأننا في حرب ولسنا في مطار
    حينما عبرت من عند نقطة التفتيش الداخلية
    لم أجد مكانا لأقف عنده من الزحام وكثرت الرائح والغادي!!
    ولا يكاد المرء يجد مساحة للهواء ليتنفس الهواء النظيف !!
    كنت كلما مر بجواري موظف رسمي أمسك به و اسأله أين كاونتر الانتظار
    يقول لي أحدهم يمين !!
    والآخر يقول هناك أمامك
    وآخر ينظر لي شزرا وباحتقار ولا يرد علي !! كأنني قتلت أباه وأمه!!
    ولكن أخيرا دلني عامل النظافة جزاه الله خيرا !!
    ويا للعجب
    حينما وصلت للكاونتر رأيت أكداسا من البشر أغلبهم من الجاليات الآسيوية من الهند وبنغلادش وسيرلنكا وغيرها من البلدان
    وأغلبهم بلباس الإحرام
    مكدسة أمام موظف واحد لا تسل عن وصفه وعن ملامحه
    وعن تجهمه المفرط
    حينما ترى صفوفا من هذا النوع فالوسيلة الوحيدة للوصول للموظف
    هو أن تخترق الأرتال بالدفع عن اليمين والشمال والمزاحمة وشد الشعور واللطم أحيانا!!
    وإلا فوا لله لن تصل إليه أبدا
    أما أنا فبقيت واقفا بكل أدب أنتظر دوري
    وكنت كلما اقتربت للموظف جاءت أمامي طوابير جديدة
    فيعيدني العسكري الأسمر ذو الشوارب الذابلة !!
    قائلا: من أول الصف يامطوع!!
    شاهدت عاملا توجه لموظف الخطوط ويظهر انه مسئولهم أو مديرهم
    فانكب على يده يقبلها ويبكي ويتلوى ويرفع تذكرته ويقول
    والله أنا من ثلاثة يوم مافي أكل وشرب ولا نوم أبغى أسافر للدمام!!
    فقال الموظف بعد أن شعر بالحرج من نظر الناس وتجمعهم لهذا المشهد المخزي!!
    المشكلة من الكفلاء يرمون هذولا المساكين ولا يؤكدون حجوزاتهم!!
    رمى السيد المشكلة على الكفلاء نور الله قلوبنا وعقولنا
    في كل مكان ترى الهمج من شبابنا للأسف !!
    وقف مجموعة من الفتية متوسطي الأعمار والمراهقين!!
    مستغلين تلك الفوضى والهرج والمرج !!
    ودلوا رؤوسهم من فوق السور العلوي
    في أعلى المطار فوق كاونتر الانتظار مباشرة !!
    وصرخوا على العمالة المسكينة المتجمهرة أمام الموظف وقالوا لهم: تبغون
    تسافرون مكة
    روحوا هناك فيشيرون عليهم للكاونتر المجاور
    فيتراكض الضعاف ويحدثون جلبة ثم يكتشفون أنهم خدعوا !!
    فيعودون مرة أخرى
    فيتمايل أولئك الفتية بالضحك والمزاح!!
    مع أنه يحيط بموظف الخطوط مجندين من الشرطة بزعم تنظيم الصفوف والأرقام !!
    وهيهات!! فهما لا يتحركان ساكنا وكأن الأمر لا يعنيهما
    إن وظيفة هذين الأخوين الكريمين كما شاهدت بعيني هو السوالف والحديث مع بعضهما أو مع موظف الخطوط ولا بأس من التوسط لصديق أو قريب على حساب المساكين اللذين لهم الله تعالى!!
    لا أريد أن أطيل عليكم وقد فعلت !!
    بقصة فارغة وطويلة قد لا تكون مفيدة
    ولكن يعلم الله تعالى أنني لم أصل للطائف سوى بعد مرور أكثر من أربعين ساعة من الانتظار والعذاب أخلف الله علينا خيرا !![/frame]


    يتبع الله يعينكم علي لكن والله الموضوع جميل جدا





    رد مع اقتباس  

صفحة 7 من 10 الأولىالأولى ... 56789 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. رحلتي مع الالأم
    بواسطة بنت عبد العزيز في المنتدى اللغه الاتجليزيه , تعليم اللغات - Forum English
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 21-Nov-2008, 07:02 PM
  2. حطت رحلتي فهل من مرحب
    بواسطة سفاح القلوب في المنتدى هنا البداية الترحيب بالاعضاء
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 27-Feb-2007, 10:43 PM
  3. خفايا رحلتي
    بواسطة prince~~love في المنتدى خواطر - نثر - عذب الكلام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 22-Dec-2006, 10:47 PM
  4. رحلتى الي النور (أأجزااء)
    بواسطة فيض الجرووح في المنتدى روايات - قصص - حكايات
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 04-Oct-2006, 04:11 PM
  5. لمـــاذا رحلتي.!!!
    بواسطة ترانيم حرف في المنتدى خواطر - نثر - عذب الكلام
    مشاركات: 12
    آخر مشاركة: 13-Aug-2006, 05:18 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

عرض سحابة الكلمة الدلالية

المفضلات
المفضلات
ضوابط المشاركة
  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •